عرض مشاركة واحدة
قديم 12-17-2025, 04:36 PM رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
صاحب الموقع
إحصائية العضو







عبدالله بن عبار غير متواجد حالياً


افتراضي

تابع

وهذه قصة خرافية ملفقة عن معركة ذي قار

نشر في بعض المنتديات قصّة خرافية ملفقة عن معركة ذي قار تشوه تاريخ العرب الصحيح وهي منقولة من أساطير الحكواتيين الذين يؤلفون قصص خيالية وينتحلون شعر وما جاء بهذه القصّة يخالف ما ذكره المؤرخين العرب في شرح معركة ذي قار فقد جاء في سياق القصّة الخيالية ما يلي :
قال : تقدّم أمامهم ظليم بن الحارث اليشكري وكان أسداً من أسود ربيعة وفرسانها ذو الباس والنجدة وشدة المراس وكان سنانه كأنه شعلة نار وقناته كأنها قامة فلاّح ويتوقد النصل في صدر القناة فعلمت صفية أنه سنان ظليم بن الحارث فأيقنت عند ذلك بالنصر والظفر وفرحت في لقائه مستبشرة بقدومه هو وقومه وأنشأت تقول :
هـذا ظليـم جاءكم في يشكـر *** بـالـقـب والـمـران والسنـور
كليث غابات مهوس مخـدر *** يا فارساً تحت العجاج الأكدر
هـذا ظـليـم من كـرام معشر *** اجـل هديت حمله المستنصر
قال : وكان ظليم على أول خيله بينه وبينها غابة الفرس فلاح له بعير صفيه وهي تحث في لقائه وهي مسفرة معتجرة متلثمة بمحزة الرجال فقال : لها ما صنع شهاب فقالت لزم الثنايا وبذلك امرته قال : وما صنع أخوك قالت : أنه في الكريهة بنفسه قال : سيري أمامي فأنني لا اعرف مكانه من السواد وصاح بخيله فأحاطت به وحثت بعيرها أمامه وقالت :
اجل ظليم في العجاج الأسودي *** قعية عمرو كاهـزبـر الأربـد
يـضـرب بالـمشـطـب الـمـهـنـد *** بـسـاعـد ذي نـجـدة مـؤيـدي
أدرك فـأنـت غـايـة المستنـجـد *** واعد على القوم كمد والأسد
بـذي جـنـان كالصفـاء الأصلـد *** بالـيشـكـريـيـن كـرام المحتـد
فأجابها ظليم بن الحارث وأنشأ يقول :
أن ظليماً لـم يـعـد مـن غيـلان *** بـعـيـد لاع لـيـخـاف الأقــــران
لابد من ضرب يشيّب الولدان *** باستبشري اليوم بنصر شيبان
أن لم اجليها فعمري خسران *** واهـزم الجـمع واطـف النيـران
ثم أن ظليم بن الحارث جل بقومه في السواد وأمر قومه أن يرفعوا اصواتهم بصيحة غريبة عالية تطمئن بهم العرب ويقسموا بها شيئاً من عزم العجم ثم وضعوا فيها السيوف والرماح وفرجوا عن قومهم فرجة معروفة والتقى الجمع بالجمع واقتتلوا قتالاً شديداً وافترق القوم عن ضرب شديد وطعن عميد قال ولما افترق الجمعان افتقد عمرو اصحابه فوجد مقاتله قد اصيب منهم جماعة غير من اصيب من القوم قبل وكان عمرو يومئذ قد كلم بالجراح من القتال والسيوف قال : وإذا قد التقى ظليم وعمرو بن ثعلبة وتصافا وتسالما واستبشر عمرو بظليم وسرو سروراً عظيماً واقبل ظليم على عمرو يعاتبه إذا لم يرسل إليه بصارخ ثم قال يا عمرو أما ما فات من الوقائع الأولى فقد فات وأما اليوم فأقيمونا في أول اللقاء والآن نأتي معك وداخل فيما دخلت فيه وضامن لجوار من ضمنت وغير ذلك فجرأة عمرو خيرا وبرز ظليم بن الحارث بين الصفين ونادى البراز ثم حمل وقتل من مقاتلة العجم خمسة عشر فارساً في حال البراز ثم نام ظليم في ركابه ونادا الحملة محمل السواد واقتتلوا حتى حجز الليل بينهم وباتت ربيعة على أهنة من الجراح والتعب وجنود الملك جرح منهم ناس كثيرة وباتت بنو تغلب على الثنايا وهي متراصدة من حولها من جنود الملك وكانوا بني شيبان وظليم ومن معهم باتوا بذي قار دون اموالهم وحريمهم قيل وأن الطميح اراد أن يختبر رجال ربيعة فركب جواده في ليلته تلك وكان قد ظل بيده لواء الملك الأكبر وكان معه أولاد كسرى فتخلل الطميح إلى قبائل تغلب وصعد الثنية التي عليها أبا جدابة في الحي من بني جشم فأبصر الطميح أبا جدابة وتطرّف ليدنو منه فلما دنا منه وثب عليه ولوى بيده على عنان جواده قال من الآخذ بعنان الجواد قال أبو جدابه أما الفرس خيلنا وأما الرجل فهو من لعنة الملك من العرب فتعانقا وتسالما وقال الطميح يا أبا جدابة اخبرني عن شهاب فقال هو بثنيته وحده . ونشر تلفيق آخر في تخيّل قصّة خرافية عن : الشاعرة صفية بنت ثعلبة الشيبانية ذكر بعض من كتب عنها ونسبها تغلبية ومناسبة قصيدتها في أخيها يروى بأن كسرى أرسل في يوم إلى النعمان بن المنذر يريد أن يطلب يد ابنته لابنه، ولكن النعمان رفض أن يزوج ابنته من رجل ليس بعربي، وعندما وصل خبر ذلك إلى كسرى غضب غضبًا شديدًا وأرسل بجيوشه إلى النعمان وقام بقتله، فهربت ابنته والتي تدعى الحرقا من ديارها، وخرجت إلى بوادي العرب من دون أن يراها أي أحد فقام كسرى ببعث الكتب إلى رؤساء القبائل العربية بأنه إن قام أحدهم بإيوائها لسوف تبرئ ذمته منه، فخاف العرب من أن يأووها، وكانت عندما تدخل إلى قبيلة يتعذرون منها بهذا العذر أو ذاك، فمنهم من يقول بأن قبيلته سوف تنتقل إلى مكان جديد، ومنهم من يقول بأن قبيلته داخلة في حرب وبأنه من الخطر عليها أن تبقى عندهم، وهكذا رفضتها جميع القبائل العربية. فأخذت تنتقل من مكان إلى آخر وهي متخفية، خائفة حائرة جائعة حزينة، حتى وصلت في يوم من الأيام إلى قبيلة شيبان ، وكان رئيس هذه القبيلة في تلك الأيام فارس يضرب المثل في شجاعته ومروءته وهو عمرو بن ثعلبة الشيباني، وكان له أخت حكيمة تدعى صفية، وكان إذا أراد أن يفعل شيئًا يعود إليها قبل أن يقوم به، وعندما وصلت الحرقة إلى تلك القبيلة قابلت أخته وأخبرتها بما حصل معها، فغضبت صفية وقامت بجمع كل رجال قبيلتها، وأنشدتهم قائلة:
أحـيـوا الجـوارَ فـقـد أماتتـه مـعـا *** كـل الأعارب يـا بـنى شيبـانِ
ما العذر ؟ قد نشدت جوارى حرّةٌ *** معروسةٌ فى الـدرّ والمرجانِ
بنتُ الملوك ذوى الممالك والعُلى *** ذاتُ الجـمال وصفوةُ النعمانِ
اتهاتفـون وتشحـذون سيـوفَـكـم *** وتـقـوّمـون ذوابــل الـمــــرّانِ
وعـلى الأكاسر قـد اجرت لحـرةٍ *** بكـهـول معـشرِنـا وبـالشـبّـانِ
شيبـان قـومى هـل قبيـلٌ مثلهـم *** عـنـد الكفـاح وكـرّة الفـرسـانِ
إنـى حُـجـَيـجـةُ وائــلٍ وبــوائـلٍ *** ينجـو الطـريـد بناقـة وحصانٍ
يا آل شيـبـانٍ ظفـرتـُمْ فـى الدنا *** بالفخـر والمعروف والإحسانِ
وهكذا أجارت قبيلة شيبان الحرقة، وعندما وصل خبر ذلك إلى كسرى غضب غضبًا شديدًا، وقرر أن يعاقبهم، فقام بإرسال مجموعة من الفرسان إلى القبيلة لكي يؤدبوهم، ويعيدوا معهم الحرقة، ولكن مجموعة من فرسان القبيلة قابلت فرسان كسرى وقاتلتهم، فقتلوهم، وهرب من لم يقتل مرعوبًا مذعورًا، فأنشدت صفية تقول :
أنا الحُجَيْجَةُ من قوم ذوى شرفٍ *** أولـى الحـفـاظ وأهـل العـز والـكـرمِ
قولوا لكسرى أجرنا جارةً فثوت *** في شامخِ العزِيا كسرى على الرُغُمِ
نـحـن الـذيـن اذا قـمنـا لـداهـيـةٍ *** لـم نبتـدعْ عنـدهـا شـيئـاً مـن الـنـدمِ
نـحـوطُ جـارَتـنـا مـن كـل نـائبـةٍ *** ونرفـدُ الجـارَ مـا يرضى مـن النعـمِ
ومن ثم بعث كسرى برسول إلى قبيلة شيبان وأخبرهم بأنهم إن قاموا بتسليم الحرقة إلى رجل يدعى منصور، وهو رجل عربي وأحد قادة جيوش كسرى، فإنه سوف يسامحهم على ما قد فعلوا، ولكن صفية ردت على الرسول قائلة : قـولا لـمـنـصـورَ لا دَرّت خـلائـفـــــهُ *** ما صاح فيهم غرابُ البينِ أو نعقا
من زوّج الفرسَ يا متبولُ قبلكمُ *** مـن الأعـارب يا مخـذولُ أو سبقـا
يا ويـح أمـك يا منصـور ان لنـا *** خيْـلا كـرامـا تصون الجار ما عَلِقا
فمت بغيظك يامنصور واحيَ على *** بغضاك قومي وشمّرْ كل يوم لقا
آلت بنو بكرَ ترضى ما كتبتَ به *** يا ابن الدنيّـةِ فاجـملْ ان اردتَ بقا
فقام منصور بقتالهم، ولكنهم تغلبوا عليه، ومن ثم توجه عائد إلى الفرس وهو مهزوم، فقام كسرى بتزويده بعشرين ألف جندي، وعندما وصل خبر ذلك إلى صفية أنشدت قائلة :
يا عمروُ عمروُ اجبنى يا ابن ثعلبةٍ *** يا شبـهَ بـرّاقَ يـوم القتـلِ والسلَـبِ
لأجـل عشرين ألفـا اُضـحِ صارخـةً *** في آل بكـرٍ وذا شـيء مـن العجَـبِ
لا تكشفوني بهـذا اليـوم وارتقـبـوا *** يومي لوقت اجتماع العجمِ والعربِ
وجهز القوم أنفسهم للقتال، وقاتلوا جيش المنصور، وتغلبوا عليهم، فتوجه عائدًا إلى كسرى وهو منهزم.
كان ثعلبة الشيبانى شيخ القبيلة قد مات وخلفه ابنه الفارس عمرو بن ثعلبة الشيبانى . وكانت شقيقته الكبرى صفية بنت ثعلبه هى حكيمة القبيلة وشاعرتها حيث كانوا لا يبرمون امرا قبل الرجوع اليها . وقيل كانوا يسمونها (الحُجَيْجَة) لقوة منطقها وكانت أبية النفس عظيمة المناقب رفيعة المآثر .ارسل كسرى كتيبة من الفرسان المدججين لتأديب بنى شيبان وانتزاع الحُرَقَة قسرا والعودة بها ولكن القبائل العربية ومن بني شيبان انبرت لكتيبة كسرى قتلا وذبحا واسرا .. فذعر العجم وفروا هاربين مدهوشين تاركين غنائم كثيرة. ثم أن قواد جند كسرى ارسلوا رسوليْن الى بنى شيبان يطلبان اليهم أن تنزل الحرقة على طاعة (منصور) احد قواد كسرى وهو عربيٌ وسيبرئ الشيبانيين مما اجترموه وعندما قابل الرسولان صفية فأبت وقالت لهم: فهجم منصور عليهم بجيشه الا انه انكسر فعاد خائبا الى كسرى فأمده بجندٍ من العرب يعدون عشرين الفا فى أموالٍ كثيرةٍ ومؤن وافرة .
تأهب القوم للقتال وجاءتهم عساكر المنصور .. جلاد عظيم وكفاح رهيب .. الظالم فى عشرين الفا يقاتل المظلومين المنافحين عن شرفهم وكرامتهم .. معركة طاحنة انتهت بهزيمة المنصور وتفرق جيشة الجرار , وعاد الى كسرى منهزما .أمر كسرى الطميْح وهو من قواده العرب المعدودين ان يعد جيشا جرارا للإنتقام من العرب. ..احزن الطميح ان يهدر كسرى دماء قومه العرب ظلما وعدوانا فأرسل سراً الى بنى شيبان يعلمهم ويحذرهم من الآتى الرهيب أرسلت صفية الشيبانية الى الطميح تشكر له نصحه وتحذيره قائلة :
لـلـه دَرُّك مـن نـصـيـحٍ صـادقٍ *** والنصحُ رأيـك أيـهـا الإنسانُ
جـاء الرسـولُ بنـصـحـه ولأنـهُ *** محـفـوظـةٌ اسـرارُه وتُـصـانُ
واليـوم يـومُ حُجَيْجـةٍ من وائـلٍ *** جـاءت بهـا الأنبـاءُ والأزمانُ
شيبان قومى والأعاربُ دعوتى *** وعـزيـزةٌ فيهـم فـلستُ أهـانُ
قـلْ للطميحِ فدتـهُ فتيانُ الوغى *** عندى لكسرى القلبُ والأبدانُ
ابلـغ طميحـاً يارسـولُ وقـل لـه *** بسيـوف تغـلِـبَ تُغلبُ الأقرانُ
ثم التفت لقومها وقالت اتستقيمون وتصبرون أم استجير لي ولجارتي بقبائل غيركم وأريكم العزّ الأعزّ والعديد ؟ وانشدت :
ماذا ترونَ يا بنى بكر فقد نزلت *** ِبْرُ النوائبِ والأخرى على الأثرِ
اتـصبـرون لشعـواء مُـلـَمْـلَـمـةٍ *** فيهـا الأعاجـمُ بالنشّاب والـوترِ
أم لستمُ أهـل صبـرٍ فى لوازمها *** عنـد الحفائظِ والجاراتِ والخَفَرِ
إنى أجرت بكم ياقومُ فاصطبروا *** فالصبرُ يحللُ فوق الأنجمِ الزُّهُرِ
يا أيها الشمُ انتم حافظوا ذممى *** وانتـمُ لعـمرى العـزُّ مـن عُمرى
إمـا صبرتُـمْ فـلا ادعـو لغيركـمُ *** وإن جزعتم أنادى كلَ ذى حُضُرِ
بكل سامٍ الى الهيجاءِ ذى شرفٍ *** وارى الزنادِ كريمِ الجدّ من مُضَرِ
فأجابها قومها واستعدوا للقاء جيش كسرى . ولم يخطر على بال احد منهم ان كسرى قرر ان يقود الجيش بنفسه وجعل ابنه الأكبر على الميمنة وابنه الأصغر على الميسرة حيث اصبحت المسألة بالنسبة له مسألة كرامة وعزة بالإثم اصبحت المعركة مسألة مجد الفرس اذ اعدّ جيشا لم تر الصحراء مثله عددا وعدة تجاوز مائة الف مقاتل جلّهم فرسان .آه لك يا عروبة فقد انبعثت في قلوب القبائل العربية الحمية العربية فكانت هذه كلما جاءت الأنباء بعظمة الجيش القادم تسارعت القبائل العربية للانضمام الى بعضها . كل من تهرّب من ايواء الحُرَقة جاء الآن بكل ما يملك من رجال وعتاد ليشارك في صد العدوان الغاشم حيث اصبحت (الحُرَقَةُ) هند بنت النعمان ابنةَ كل رجلٍ وأختَ كل فارس واصبحت رمزا للكرامة العربية . اما شاعرتنا فقيل انها تركت ناقتها وركبت فرسا وراحت تطوف على القبائل العربية صارخة مستنهضة محرّضة راحت تخاطبهم بدات بقبائل بني حنيفة قائلة :
إيهاً اجيدوا الضرب ياحنيفةْ *** فـأنـتـمُ الجُمجُمـةُ الشريفـةْ
حامى على أعراضك النظيفةْ *** ان الجـنـودَ حـولـكـم كثيفةْ
ثم اقبلت الى بنى عجل وهم أهلها الأدنون مخاطبة لهم :
الـفـخـرُ فـخـرى بـسـراةِ عِـجْـلِ *** هم معشرى فى نجدهم والسهلٍ
هـم الـسـراةُ وحـمـاةُ الأهــــــلِ *** والـفائـقـونَ بـشـريـفِ الـفـعـــلِ
إيـهـا أبـيـدوا جـمـعَـهُـم بالقتـلِ *** ولا تـكـونـوا غـرضـا لـلـنَـبْـــــلِ
ثم أقبلت على بنى لجيم قائلة:
لُجَـيْـمُ قـومـى وبـنـوا أبينـا *** ليسوا لـدى الهيجا مُغلّبينـا
بـل ظـافـرون وحُـمـاةٌ فينـا *** العـزُ ّ فيهـم حيـن يُلجِمونـا
ويَـسـرحـون ثُـم يـحـملونـا *** إيهاً بنى الأعمامِ فانصرونا
ثم ذهبت الى بنى ذهل وانشأت تقول:
اليـومَ يـومُ العـزّ لا يـومُ الندمْ *** يـومُ رمـاحٍ وجـيـادٍ وخـــــــدَمْ
للوائليـات الـتى تحـمى البُهـمْ *** يا آل َ بـكـر ٍ لا تَهَـلكُـمُ الـعـجـمْ
من الذى يحمى الخيامَ والنعَمْ *** إن صبرت ذُهْلٌ فعِزّى اليومَ تَمْ
ثم اختلطت باهلها وقبيلتها بنى شيبان وراحت تسير وهم من خلفها فكانت مثالا رفيعا للمرأة العربية وعزة نفسها ومن عدالة قضيتها وهي تنشدهم هاتفة :
إيـهـاً بـنى شيبـانَ صفاً بعـدَ صـفْ *** مـن يُـردِ العَـليـاءَ لـم يخـشَ التلفْ
اليومَ يـومُ العـزّ موصوفُ الشرفْ *** إن حافظت قومى فما بى من أسفْ
أنـا ابنـة العزّ وعرضى اليوم عفْ *** بـكـل نـصـلٍ كـالشهـابِ المُخـتطـفْ
وعندما انبلج الفجر كان عشرات الألوف من فرسان كسرى يحجبون الشمس كثرة وعددا وتبلغ غطرستهم وصلفهم وتجبرهم وعدتهم مدى عظيما تلاحمت القبائل العربية وتساندت وتراصّت وهجمت هجمة واحدة ليبدأ اليوم الأول من هذه الموقعة الهائلة والتي عرفت بوقعة( ذى قار) وهي المعركة الأولى التي انتصر العرب فيها على الفرس وهزموهم شر هزيمة . وقفت شاعرتنا صفية الشيبانية ترقب وقلبها يكاد ينخلع من هول ما ترى , تكاثر جنود العجم على العرب حتى كادوا ينهزمون.. راحت ترقب من بعيد شقيقها الأصغر فارس بنى شيبان عمرو بن ثعلبة وهو يلقى بنفسه بين جموع العجم كأنه الموت لأدافع له , كان يشق الصفوف ويجندل الفرسان ولكن العجم يتكاثرون حتى كأن لا نهاية للأعداد التي جاء بها كسرى . بدأ العرب تحت وطأة الكثرة الضارية يتراجعون .. فهجمت صفية بسيف مسلول تقطع حبال هوادج النساء فسقطت النساء عن الجمال ورأى رجالهن ذلك فعطفوا على القتال عطفة من لا يريد الحياة وشقت الشاعرة الصفوف مقتربة من اخيها بحيث يسمعها وراحت ترتجز : ياعمروُ ياعمرو الفتى بنَ ثعلبة *** حـامِ عـلى جـارتـك المُستقـرَبـةْ
وزاحم العجم عند العقَبةْ . فحمل اخوها والرجال معه حملة صادقة ولكن الكثرة كادت تفنيهم والتحقت بهم قبيلة بنى يشكر وعليها فارس العرب ظليم بن الحارث) وشاعرهم (الحارث اليشكرى) فجاءوا مددا قتال جيش كسرى فاستقبلتهم قائلة : هـذا ظليـم جاءكـم فى يَشكُـرِ *** كليث غاباتٍ مهوسٍ مُخْدرِ
يا فارسا تحت العجاج الأكبرِ *** إحْملْ هُديتَ حملةَ المنتصرِ
فهجم اليشكريون على جيش كسرى وفرّجوا عن بنى شيبان وصفية تقول :
احمل ظليمُ فى العجاج الأسـودِ *** ادرك فأنـت غـايـة المستنجـدِ
واعـدُ عـلى القومِ كعـدو الأسدِ *** باليشكـريـيـن كـرام الـمـحـتـدِ
غابت الشمس وافترق الجمعان وانتهى اليوم الأول .ارسلت الحجيجة الى الطميح شيخ قبيلة اياد القائد العربي بجيش كسرى:
ليس للعُجْم نُصرٍةٌ فى عشيرى *** إن ارادَ الطميحُ نجلُ الكرامِ
ان تـولـت لـنـا إيـادُ انـهـزامـا *** كـان منهـم هـزيمـةُ الأعجامِ
وملكنـا العُـلّـوَ والفـخـرَ طـولَ *** الـدهـر حـتـى آخــر الأيـــامِ
ان نصـرَ الطميـح أكـرمُ نصـرٍ *** وحُـنـوٍّ عـلى بـنى الأعـمـامِ
وفى اليوم الثانى فوجئ كسرى بقبيلة إياد العربية تترك صفوف جيش كسرى وتنضم في القتال الى القبائل العربية فأعاد ترتيب صفوفه وبدأ القتال الطاحن حتى غابت الشمس وافترق الجمعان . وفى اليوم الثالث كان تفوق العجم واضحا ولكن بسالة العرب مكنتهم من الصمود. وفى اليوم الرابع قدمت شاعرتنا ( صفية) ب(الحرقة) هند بنت النعمان وقالت لها: كونى قريبة منى ..وانتدبت فوارس قومها ورأست عليهم اخاها وانشأت تقول لهم و(الحرقة) واقفة بجانبها اخاها وانشأت تقول لهم و(الحرقة) واقفة بجانبها :
ياعـمـرو يا مـن أجـار الحُـرَقـةْ *** يا رأس شيبان الكماة المُعْـرِقـةْ
أكـرم خيـلىِ مـن سعى أو لحِقـَهْ *** والعجم صرعى جمعهُمْ مُفترقةْ
وقالت للحرقة : هذا آخر يوم بيننا وبين هؤلاء القوم فاسفرى على عمرو واوصيه بما شئت فاسفرت الحرقة بوجه زاهر وحسن باهر وانشدت:
حافظ على الحسبِ النفيس الأرفعِ *** بمـدجّجـيـن مـع الـرمـاح الشُّرَّعِ
واليـوم يـوم الفصل منـك ومنهـمُ *** فـاصـبـر لـكـل شـديـدة لـم تُـدفــعِ
ياعمرو ياعمرو الكفاحَ لدى الوغى *** ياليثَ غابٍ في اجتماع المجمعِ
اظـهـر وفـاءً يـا فـتـى وعـزيــمــةً *** أتُضيـعُ مجـداً كـان غـيـرَ مُضيّعِ
هجم الفارس عمرو بن ثعلبة الشيباني وهجم كل فرسان العرب في هجمة واحدة تفرقت فيها صفوف العجم ومزقوهم شر ممزق وانكسر الجيش الفارسي وقتل اولاد الملك كسرى واصيب كسرى نفسه فلم يجد مفرا من الانسحاب مهزوما مخذولا وغنم العرب غنائم لا تحصى ولا تعد من الذهب والفضة والديباج واللؤلؤ والدر وكل ثمين وكان لهم النصر المبين الذى تفوقت به العرب على العجم وانشدت هند بنت النعمان في مدح صفية الشيبانية قائلة : المجدُ والشرفُ الجسيمُ الأرفعُ *** لصـفـيـةٍ فـي قـومـهـا يُـتـوقـعُ
ذات الحجاب لغير يـومِ كريهـةٍ *** ولدى الهياج يُحلُ عنها البرقعُ
لا أنسَ ليلةَ اذ نزلـت بسوحها *** والقـلبُ يخفـقُ والنواظرُ تدمعُ
والنفسُ فى غمرات حزنٍ فادحٍ *** ولـهـى الفـؤادِ كـئيبـة اتـفجّـعُ
مطـرودةً مـن بعـد قـتـل أبـوّتي *** ما إن أُجارُ ولم يسعنى المضجعُ
ويئست من جـارٍ يُجيـرُ تكرمـاً *** فأُجـرت واندملت هناك الأضلعُ
وتواردوا حوضَ المنيّةِ دون أن *** تُسبى خفيرةُ أختهم واستجمعوا
والح كسرى بالجـنـود عـليهـمُ *** وطميحُ يردفُ بالسيوفِ ويدفعُ
وهـمُ عـليـه واردون بطـرفهـم *** والنصرُ تحـت لوائهم يترعرعُ
يتبع






رد مع اقتباس