تابع
* موقعة غيلان بين الخماعلة والقائد التركي إبراهيم باشا حدثنا الشيخ صياح بن عوض بن نابت الخمعلي عن هذه الموقعة كما زودنا عبيدالله بن فياض وغانم الغري ببعض القصائد وبالمقارنة التاريخية فأن هذه الموقعة حدثت عام 1233هـ تقريباً وهو العام الذي غدر به إبراهيم باشا الدرعية وقد وصل إبراهيم باشا إلى المدينة المنورة وأستنفر القبائل لغزو الدرعية وأرسل احد رجاله إلى قبيلة الخماعلة وهم على عد غيلان وأمرهم بأن يتجهزوا للغزو وأحضار عدد كثير من الجمال لنقل معدات العسكر فرفضوا الخماعلة أمر القائد التركي ثم عاد المرسال وأخبر إبراهيم باشا برفض الخماعلة فأمر قوة من العسكر بالتوجه إليهم ومحاربتهم وكان معظم الخماعلة بعيد عن المكان ولا هناك الا الفضيل وقسم من الغرارية من الذيابة ومعهم الفارس الملقب ذراع الذيب والفارس غنيم بن سويري الغري من الخماعلة ومعهم ستة بيوت من الهوتة من الشملان وقد اقبلوا عليهم العسكر وتلاقا الجمعان وصار بينهم قتال شديد انتصروا الخماعلة ومن معهم على الفوج المرسل من قبل إبراهيم باشا وبعد ذلك توجه إبراهيم باشا بنفسه ومعه الجند إلى الخماعلة والشملان لقصد أرغامهم على الغزو معه على الدرعية وجمع زمل لشيل الحمول والمؤن والذخاير التابعة للجيش التركي ثم أن الخماعلة تشاوروا فيما بينهم فقرروا عدم الموافقة على تلبية طلب إبراهيم باشا مهما كان الثمن فحصل بينهم مناوشة ثم عدل رأيه إبراهيم باشا وأمر بتركهم حتى تنفيذ خطتة في الدرعية ثم يرجع عليهم بعد أن يقوم بما أسند له ثم أنه توجه إلى الدرعية ومعه عدد من قبائل العرب فأوقع بالدرعية حسب ما ذكر بالتواريخ وعاد إلى المدينة فأرسل قوات لحرب الخماعلة ومن معهم من عنزة لقصد التنكيل بهم وانتخب لقتالهم أحد قادته الأشداء من الأحباش الذين يتكلمون اللغة العربية ويعرف لهجة البادية وسار الجيش حتى وصل إلى الثميمات وأمر الجيش بتجهيز الفتايل والذخيرة أستعداداً للمنازلة وكانوا الخماعلة لا علم لهم بهذا الحشد ولكن غنيم بن سويري الغري قد استنشق ريح الفتايل وكان يطلق عليه لقب المبلم لقلة كلامه وقد نطق غنيم في بيتين من الشعر يقول :
الوادي الـلي مسملات دروبـه *** اليـوم يمشي مع سنـاه الجيش
ننحاه باللي مسملات اقضوبه *** اللي ايتطاير مع سنـاه الـريش
وعندما سمعوا كلامه قالوا ( المبلـّم تكلـّم ) وعرفوا أن عنده خبر فاخبرهم انه استنشق ريح فتيل بارود فعقلوا أبلهم وتجهزوا للقتال وما هي الا
برهة وإذا بالجيش يقبل يتقدمه الحبشي وهو يرتجز ويقول :
يا ربعنا يالمسلمين * تتجهزوا للمسرفين * الصيدة اللي حلل الله
فتلقاه أحد رجال الخماعلة وهو يحدو :
مـلـحٍ نـدقـه عـنـدنــا *** نـعـبـا لـكـم مـلـح نـضـيـف
ضرب يفـج انحوركـم *** يـفـرق ولـيـف مـن ولـيـف
ثم التقا الجمعان على غيلان وصعد سويري بن غنيم الخمعلي في راس ضلع يسمى طويل البكرة وكان معه مزودة كبيرة مليئة بالطلقات وهو من أمهر الرماة ويقال أنه قتل في تلك الوقعة تسعين فارس وفرس ودامت المعركة حتى منتصف النهار فأغارت سرية من العسكر التركي على أبل للخماعلة وأخذوها وكان مع الأبل ناقة خلفه لأبن عنفق تسمى العشوى فأخذوها وبقي حوارها في المراح وعندما سمع ابن عنفق حنين الناقة فقد الصبر وثارت في رأسه النخوة فلكد فرسه على الجيش وهو يرتجـز قائلاٍ :
العشوى قامت تنخاني * عسل يا دم الدولاني * ونعشي الذيب الجوعاني
من شان العشوى لاحنت
ثم جرد سيفه وقتل عدد من العسكر وكان أبن عنفق قد قتلوا أخوته في تلك المعركة يقال أنهم أربعة رجال وقد وضعهم في موقع ورمى عندهم من العسكر حتى قتل بثأر كل واحد منهم عدد من الرجال وقيل أن صاحب هذا الفعل هو العسم وليس أبن عنفق على أختلاف الرواة وكان القائد الحبشي لم يصاب بأذا وعند غروب الشمس لحق فتى من الخماعلة وهو حدث صغير السن وغير مجّـرب فصب درجة من العبرود وطلب بندق من أحد رفاقه فرمى القائد الحبشي وقتله فأنهزمت الجيوش وبعد ذلك عرفوا الخماعلة أن إبراهيم باشا سوف لا يتركهم وسيعاود الكرة وهم لا طاقة لهم بجيشة الكثير ومعداته الحديثة فأرسلوا يطلبون النجدة من الشيخ زبن ابن مريخان الأيداء والشيخ برجس بن مجلاد شيخ الدهامشة ثم أن الشيخ زبن بن مريخان أقبل بمن معه من ولد علي وجاء الشيخ برجس بن مجلاد ومعه الدهامشة وكانت المعركة مستعره بين الخماعلة والجيش التركي للمرة الثالثة ثم أن الشيخ برجس عندما شاهد المعركة بدأ يرتجز :
أن ركبنـا الخيل حنـا * مـا نجـي بالغــداري * وسيوفنا لازم تـحنـا
من دم حمران العتـاري
ثم دارت معركة غيلان وانتصروا الخماعلة فقال الشاعر ميزان بن خويطر الخمعلي هذه القصيدة يصف ما حدث في موقعة غيلان :
يا فضيـل أنـتـم لـلأمـور الصعـابـي *** لكـم الفعايـل مـاضيـه بالـتجـاريـب
فـي سـاعـة بـهـا يشـيـب الشبـابي *** يوم النجوع الصايله شوفها ايريب
يـوم أن كبيـر التـرك يرسل منـابـي *** والصبح جتـكـم العساكر جنـاديـب
ضرب الفشق مثـل رعيد السحـابي *** ومعاقب الأسهـام مثـل المشاهيـب
وعـج الـدخـن بـيـن القبيلين رابـي *** وتـواردوا الموت عصم الأشانيـب
ومـنـكـم ومنـهـم كالحـات النيـابـي *** وبكـم وبـهـم مجـودات المضاريـب
من الصبح لين الشمس بغت تغابي *** حـرب على غيلان زين المشاريب
وأقفـا المعـادي منخـذل بانهـرابـي *** وراحـت شرايدهـم شتاته هواريب
نرسي كما ترسي شوامخ هضابي *** فـي ساعـة شبـابهـا يصبغـه شيـب
وإلـى غـزونـا فـاتـلـيـن الـشنـابـي *** عـاداتهم يثـنـون عـن شمخ النيـب
وباقي العمر ما حسبوا له حسابي *** يـوم الفضيل أوفوا جميع المطاليب
يـا لابـتي لـو راح مـنـكـم ارقـابـي *** منهـم تعشا جـايـع الضبع والـذيـب
تـرى المراجـل بمرتـفع كـل نـابـي *** والطيب حوشه في تعاب المناجيب
مـن هـز حـد السيف ذرب الذبـابي *** مشي مرفوع الراس بعزة وتهييب
ومـن دس سيفـه دايـم بـالجـرابـي *** عـدوه مـن ضمن البنات الرعابيب
تـبـغـونـنـا يـا محـتمـيـن الجـنـابي *** تـبغـون عـن الغـلب دايـم غـواليـب
والعـز عـنـد الـلـه متيـن الحجـابي *** وجمع الجماعه من كبارالمواجيب
وجمـع الجماعـة عـز من كل بابي *** درع إلـى خبثـت عـليك المشاريـب
الـعـز هـيـبـة والـتـفــرق خـرابــي *** وتـفـرق الشوفـات مـابـه مكاسيـب
أن ثارت الهيجاء وحصل الجـوابي *** واحتاجت العـازه لفعل الأصاحيـب
نـاداهـم الـصـيـاح فـوق الـروابـي *** وتقابلـوا زمـل التخـوت المناويـب
يوخـذ لهـم عـند المناطح حسابي *** أن جوك عكفان الشوارب مغاضيب
مـن يترك الهيـّن وقـع بالصعـابـي *** ولا يستوي شي على غير تجريـب
الـرعـرعـه مـا يستوي سـم دابـي *** والثعـلبي ما يستوي لـك ولـد ذيـب
ودنـيـاك هـذي مثـل لـون السرابي *** تـفـني وعـدات الليـالـي مصاعيـب
* وقال ميزان بن خويطر الخمعلي أيضاً يوصف موقعة غيلان فيقول :
صاح الصياح وزغـرتـوا باللحـونـا *** وجتنا سراب الخيل تـتـلي عـقيـده
لـزوم نمشي بالوفى لـمـن غـزونـا *** والصـاع بـالصـاعيـن لازم نـزيـده
لا بـد يـكـون لـكـل صـعـبـه زبـونـا *** والـلـي يـدور الـكـيـد لازم نـكـيــده
وأن كـلـح البـرطـم وبـان السنونـا *** والطـرش مثني بالعقل عن مـديـده
وغمـر بيـوت الضد ضـرب وكونـا *** وحس المشوك قـام يزجـر رعيـده
وسـط المـعـاره يـذهـلـن الـذهـونـا *** وكلـن يـبيهـا قبـل خصمـه يصيـده
نــذود دون اذوادنـا لــو حــدونـــا *** والـعـمـر دون اذوادنـا مـا نـريـــده
يـرسون الـلي بالـلازمـه ينتـخـونـا *** لا صـار شوب الملح مثـل الوقيـده
لي ربعـة عن خصمهم ما ايهدونـا *** لـو أن مـنـهـم مـا تـبـقـى شـريــده
الـتـرك عـنـد الـسـكـري صبـحـونـا *** ولهـم عبـينـا بالضروب الجـويـده
يـا فضيل يـوم بـالشـرور ابتـلـونـا *** كـم شـيخ قـوم نـضـربـه بالفـنـيـده
بـهـم حطـيـنـا جـايـحـات الطـعـونـا *** وحـنـا بـعـد يـا مـا فـقـدنـا فـقـيـده
* وقال الشاعـر غانم بن عبدالله الغري هذه القصيدة على ضؤ حادثة غيلان يعتز بأفعال ربعه فيقول :
يا الـلـه يالمطلوب يـا عـالي الشـان *** أعـدل لـنـا حــظٍ تـمـايـل هـلـيـبـي
البارحـة مـاني مـن الـنـوم رغـبـان *** والـراس مني شاب قبل المشيـبي
حـنـا هـل الـعـادات وأن ثـار دخـان *** والهرج من غير الصمايل سريبي
نعـمـك بعـبـدالـلـه ونعمـك بسمران *** لا حميت الهيجاء وصارت لهيـبي
شـف جـدنـا يـوم المعـارك بغـيـلان *** عندالصحن بوسط مسيل الشعيبي
تـسـعـيـن خـيـال رمـاهـم كـحـيـلان *** فـي سـاعـة فيهـا رضيعـه يشيـبي
فـي ساعة ما فيـه وصل وجـيـران *** غـيـر الكـريـم الـلي لعـبـده يجيـبي
منا ابن عنفق يوم روغات الأذهان *** أربـع اخـوان حطهـم لـه زريـبـي
فاجوهـم الدولـة غـريبـيـن الألحان *** يـوم عـلـيـهـم صـار كونـه رهيـبي
خـمـاعـلـه يـوم اللـقـا فـعـلهـم بـان *** عـمـارهـم حطـوا عـليـهـا صليـبي
طويلت البكـره إلـى صـرت غلطـان *** الـلـي رقـت فـيـهـا نهـار عجـيـبي
ومنا الغلام اللي وقـع بيـن ضلعـان *** اشهـوده السـديـن والـلـه رقـيـبـي
سته بـثـاره حطهـم لـه عـلى شـان *** الكـل منهـم موت مـا هـو صويـبي
يـالـلي تـريـد الأسـم تـراه سـمـران *** كـم شـيخ قـوم مـن جنـابـه يهيـبي
ومنا الغلام اللي وقـع شرقي معـان *** صكـوا عـليـه منـزحين الحـريـبي
والـلـه نـصـر عـبـده ونـزل ملكـان *** ومـن ندهتـه روّح حديهم عطيـبي
هذا الصحيح اللي لكـل العـرب بـان *** يـطـيـب لـلـعـدوان أو مـا يـطـيـبي
يتبع