تابع
*- الشاعر محمد بن حسين بن علي الدسم الدوامي شاعر الحكمة والموعظة عاش هذا الشاعر حتى أشرف على المائة عام أو تجاوزها وصقلت موهبته الحياة وهو ينطق الشعر من واقع التجربه وهو شاعر مكثر وقد اندثر الكثير من شعره وحفظ بعض شعره لجودته ولم يذكر له شعر في الغزل وقد التقيت بأبنيه عطالله وعودة وأخذت منهما وكذلك زودني مشكوراً حفيده علي بن عطالله بعددمن قصائده بالإضافة لما دونته من صدور حفاظه من الرواة ومن شعر محمد الدسم قصيدة جوابية على لسان والده حسين رداً على الشيخ محمد بن سمير شيخ قبيلة ولد علي وقد ضمنتها هذا الكتاب عند قصائد الشيخ محمد بن سمير ومن قصائد محمد الدسم هذه القصيدة عندما غزوا بعض قبيلة ضنا عبيد بقيادة الشيخ تركي بن مهيد ومن ضمن الغزو فخذ الدوام وعقيدهم الفققي على أحد القبائل ومعهم محمد بن حسين الدسم وكانت القبيلة التي غزوها في بلاد الصوان من ضواحي البلقا وأخذوا قطعان من الأبل ثم لحقوهم اهل الأبل اوأفتكوا ابلهم وأسروا محمد الدسم وقال هذه القصيدة واطلقوه واعطوه ذلول وذهب لأهله وهذه القصيدة :
البـارحـة مـا طبـق الجـفـن بالـمـام *** ياتقـل مـا بـيـن المـذانـب هـزومي
يـوم أتـفـطـن تـالـي الـلـيـل مـا نـام *** مـا تـقـبـل العـيـن المهبـات نـومي
أنـا بـالـصـوان وهـلـي بـالأكــــوام *** ودونـهـم مــن نـابـيـات الحـزومي
مـن دونهـم حـوران ضلع الـيا زام *** وديـار ما هي مـن ديـاري تـزومي
واقـربهـم وأن قـلـط الهـجـن قـدام *** وبـعـدهـم كـان الـمـطـايـا قــدومـي
أمـي عـليـه نومهـا عـمس بـخـدام *** تـشـدا خـلـوج بـأول الـذود تـومـي
وأن غـبـت عـنهـا ليلـة كنهـا عـام *** وأقـشـر عـلـيهـا كـل الأيـام يـومي
وعـزي لبـوي بساعـة يـوم ينظـام *** يطمع بـه اللي ما يعـرف السلومي
واعـزتـي لــه يـوم عــازات الأيـام *** يشـوف سايـه مـن ردي العـزومي
عفـن مقـوي جـرعتـه كثـر الأزلام *** عنـده على العوجا مراجل وزومي
متـكـاثـرٍ ربـعـه عـلـى الـنـزل لمّـام *** لـو كـان سيفـه داثـرٍ تقـل شـومي
الـلي إلـى صـار اللـزم مـالـه الـزام *** قـلـيـل مـيـز ولا يـعـرف اليمـومي
لـو أن سـيـفـه قـبـل لـلـراس زمـام *** يصيـر لـو هـو قاطـع بـه ثـلـومـي
لا صـار مـالـك بـالمحـازيـز حـشّـام *** مـوت الوحيد ولا حياة الهضومي
وهذه القصيدة قالها محمد الدسم حيث كانت له فرس من سلالة أصيلة وقد ذاع صيتها فطلبوها منه بعض كبار القوم وكانت غاليه عنده فبلغه أن أحد مشائخ القبيلة ينوي طلبها منه وهو يقدره ويجله ولا يستطيع أن يرفض له طلب فقرر التوجه إلى جهة بعيدة لكي يسلم على فرسه فذهب غازياً مع قبيلة شمر في منطقة حايل وعندما وصل إلى مكان يسمى نواظر قرب الأجفر في النفود شاهد الدسم الدموع تذرف من عيون الفرس فسأل أحد رفاقه عن سر دموع الفرس فقال له أن الفرس متعوده على المعذر بالحماد ولم تألف النفود فرعت من العشب والتهمت رمل وفي اليوم التالي ماتت الفرس بالنواظر قرب رجم الأجفر فتأثر محمد وصعد على الرجم وقال هذه القصيدة يرثى فرسه :
رقـيـت رجـم مـن مشـاريـق حـايـل *** رجـم نـبـأ فــوق الـرجـوم طـويــل
شمالي الأجـفـر مـع أيـسر نـواظـر *** نـواحـي الـقـبـلـة قـصــاد سـهـيـل
ونـيـت فـي رجـمـي ثـمـانـين ونـه *** وكــل ونــة تـرحـل بـنــا وتـشـيــل
ونـيـن ثـكـلا مـات عـنهـا جنيـنهـا *** تـهــل مـن غــزر الـدمـوع هـلـيــل
خـلي ولا جابوا هـل الجيش علمـه *** لا مـنع ولا بـيـن القبـيليـن جـمـيـل
ونـيـت ونـت واحــدٍ ضـاع مـالــــه *** يـتـعـب ولا غـيـر الـتـعـب حصيـل
ونـيـت ونــت واحــدٍ ضـاع حــقــه *** عــديـم ومـن بـيـن الـرجـال ذلـيـل
عـلى جـوادي غـدت نـعـوب غــاره *** تـلحـق مـزاعـيج النـعـام وأصـيـل
شقرا على أول قرحها كن ركضها *** ركــض جــذوان جـفـلــوه رحــيــل
خربت جوادي يوم حولت أقـودهـا *** اليـا عظـمهـا غـب المسيـر هـزيـل
وأهلي حروتهم من الحزل روحـوا *** يـم أبـا القـيـر وصـوب قـاع ثـميـل
يا بعـدهـم يا مـا مـن الـلال دونهـم *** يـبــون مـن غـيـر الزهـاب صميـل
يبون عـوص وقاعـدات عن الضنا *** ويـبـون من الغـوش القـروم دليـل
لا تاصل البريت ولا تاصل الصحن *** عـلـى صميـت وتـنـتـحي بـالـحـيـل
تـنحـر الجثـم تـرى الـدرب بـينهـن *** وأخـيـل دربـك يـم نـخـيـب مـخـيـل
نخيب برود الكبـد عن لاهب الظمأ *** عـسى شـعـيـبـه كـل يــوم يـسـيــل
هذا العراق اليا مشى الجوع بالديّر *** هـو مـزبـن الـلي مـا لـقـوا مكـيـل
لا جـوه خـالـيـن العـدول وحـمـلـوا *** حـاضــر وديــن كـل حـول يـحـيـل
ومن شعـر محمد الدسم هذه الأبيات لم نعثر عليها كاملة وقد تواردت خواطرة مع محمد بن مهلهل الشعلان في أحد ابياته :
قـال الـذي عـنـده تماثـيـل وعـلـوم *** ولا كـل مـن قـال الـتـمـاثـيـل قـالـه
يـقـول قـول بـالـديـاويـن مـفـهــوم *** قـلـب المولـول ينتـفع مـن مـثـالـه
العـرف مـابـه للـرجـاجـيـل مثـلـوم *** الـعـرف قـل الـمـبـصـره والعـدالـه
الا سفيـه العـقـل مـا هـو بـمـلـيـوم *** لـو تـاه عـن درب الـقـدا وابتـدالـه
لـو عندنـا من غيـب الأيـام معلـوم *** كـلـن يعـرف بصايـبـه نـفـع حـالـه
وقال محمد الدسم هذه القصيدة عندما غزو الدوام ومنعه والده من الغزو خشية
أن يقتل فقال يتمنى على والده أن يسمح له فسمح له ولحق برفاقه :
اللـه على الهوجاء طويلت مناكيب *** حـمـرا ردوم وجـالـس مـرجحـانـه
مرباعها من خشم لاهـه وتغـريـب *** فـي سـهـلـة مـتـخـالـف ديـدحـانــه
تقـطع محاويـل المقـور الضنابيـب *** بالقيض ما تشكي الحـفا سعويانـه
أول نهـاره مشيهـا هـورفـت ذيـب *** وتـالـي نـهـاره مشيهـا زرق زانـه
برض السعين وقاع هاك العراقيب *** مصباح خمس وهي بزور الشنانه
هوجاء إلى حدوا عن الما بتجنيـب *** تـنـحـر لـهــا عـدٍ خـفـي الـبـيـانــه
وأن وردوا مع ماحيـات العـواليـب *** والمـاء بـعيـد وهـي تـوالي ذنـانـه
تـرد على الما قبل بيض المحاقيـب *** مـع الأوايــل جــديــدات الأمــانــه
أبـي عـلـيهـا مـع عـيـال شـراعيب *** معهـم صفـوق الصمع كالجبخـانـه
تشاوحوهن وأغرضوا بالمشاعيب *** وشـافـوا جـهـام زارق ويضحـانـه
وخلـوا ردييـن العـزوم الـزواريـب *** مـتـبـالـشـيـن بـالـحـيـل والـذهـانـه
وصـارن خزايزهـم كبـار الدباديـب *** تـلـقـابـهـم غـيـر الـكتـايـف بطانـه
وعقب اخشروهم بالفذوذ العياديب *** بـالـحـشـو ولا فـاطــرٍ عـيـدبـانـــه
وفي أحد السنين جاور محمد الدسم الشيخ فهد بن عبدالمحسن الهذال فجاءه ضيف يشرب (التتن) وطلب منه تتن وكان محمد الدسم لا يشرب التتن فأعتذر منه كونه لا يدخن ولكن هذا الضيف ألح بالطلب ثم بعد أن قهواه أخذه لمجلس الشيخ فهد وكان بالمجلس كيس مخصص للضيوف فقال محمد هذه الأبيات وعندما سمعهن الشيخ فهد قال للدسم أني أخبرك لا تدخن فقال أني على خبرك ولكن ضيفي هذا يدخن فأعطاه الشيخ كيس وهذه الأبيات يقول محمد :
التـتـن قـل وصـار شـوفـه شفـاقـه *** ولـو اطلبـه بين الدياوين مشفـوق
هـنـيـت نـفـس مـا تـدانـي ذواقـــه *** ولا صانفـت عند الشراريب بالذوق
كـان أنـت مفرغ ما بكيسك ادقـاقـه *** ولا بردنـك من حتاويـت واعـروق
أنحـهج لأبـو متعـب تـنحـر قـنـاقـه *** تلـقـا مضيف الوايلي كنـه السـوق
يعـطـيـك لـو يشـري سبيلـه بنـاقـه *** وعمـّال كيسـه للشراريب مطروق
وقال محمد الدسم وكان مجاوراً للشيخ جزاع بن عقيل المجلاد وكان معزز ومكرم ثم عزم على الرحيل للدوام وجاء يودع الشيخ جزاع فقال القصيدة
يا طروش ياللي ناحرين هاك الناح *** خوذوا لربعي مـن يميني طلاحـي
يـم الـدوام وعـلـمـوا كـل مـصـلاح *** وأن وصفـوا ذود العفـا للصلاحـي
أن سايلوا عـني ترى البال منساح *** لـو طـالـت المـدة يـزيـد انشـراحي
من هبهب جويريد وحنـا بالأفـلاح *** إلـى خفقت الجوزاء علينـا فـلاحي
نرعى خطايط بارق حيـن ما طـاح *** يـوم الهـريـف منبت الفـقع طـاحي
بفروع مجنـا وكـل يوميـن بمـراح *** نـرحـل وهـو منـا جـديـد المـراحي
ريح النفـل بطـراف ريضانهـا فـاح *** صندوق عطـار شغـل بـه وفـاحـي
مراتعـه تسمـن بـهـا حيـل والـقـاح *** ومـنـازلـه مـنـوت كـثيـر اللقـاحـي
تلقى خصوم البل من الرعي طفاّح *** أسمـن مـن العـقـّر نهـار المـزاحي
بـديـار أبـو مثقـال كسـاب الأمـداح *** الشيـخ كسـاب الـثـنـاء والمـداحي
ياعنك ما عن طاري الخوف ينزاح *** يـوم الهيوب وناقص العقل زاحي
له لابة تروي شبا سيوف وارماح *** دهامشـة يـوم الفشـق لـه صياحـي
ولا حدهـم عن مرتع القفر وحواح *** يرعـون والأبكـم وراهـم ايحـاحـي
نـعـم بـهـم يـرعـابـهـم كـل سّــراح *** مـن بـشـر نـزالـت بعـيـد المناحـي
وهذه القصيدة قالها محمد الدسم بعد أن أغار عليهم الشيخ عودة أبـو تايه شيخ قبيلة الحويطات على الدفاين في منطقة البشري يوصف الوقعة :
الـلـه مـن يـوم جــرى بـالـدفـيـنـــه *** يـفـرح ذهينيـن القـلوب الفـطـايـن
لـو مـا غـدا بثـنيـن مـن مستحيـنـه *** مـا ينعطـون ولا لهـم مـن ثـمـايـن
جـانـا أبـو تـايـه له طلايـب وديـنـه *** وأوفـوه بالصاع الجـديـد المـدايـن
سبـع اعـقـدا وكـلـن تـنينـه حتـينـه *** والكـل حـظـه عـلى سبعـة منـايـن
والـثـامـن الـلـي مـا نـعـلـم بحـيـنـه *** مـن خـوف تلهدنا العـلوم الحزاين
تصريف الأشيا مثـل خيـط المكينـه *** وش جـاب خيط المعرقـة للمكايـن
يـبـغـون خـلـفـات تـربـع حـنــيــنـه *** يـزهـن لحـط المطـرقـة والبطـايـن
وراحوا كما قصبا على جـال طينـه *** لفـاف لـف اطـرافـهـا لــه طـوايـن
والـلـه يـا لـولا ربعـنـا حاضـريـنـه *** ومتـقـابليـن بـراس ضلـع الدفايـن
الجـمـع الـلـي قـدامـنـا كـاسـريـنـه *** وجمع الخصيم لحربنـا مـا يضايـن
يتبع