الأخ مفضي الوحداني شكراً لك وللأخ مشعل آل محمد وحيث أن أخينا مشعل جزاه الله خير يقصد في موضوعه الشجاعة الأدبية لأن الشجاعة نوعان شجاعة الجنان وشجاعة البيان وقد أحسن الإمام محمد الخضر حسين رحمه الله عندما كتب في موسوعته هذا المبحث وقد لخصت ما يخص الشجاعة الأدبية :
( الشجاعة الأدبيه )
جاء في كتاب (موسوعة الأعمال الكاملة للإمام محمد الخضر حسين)
لمحات عن الشجاعة الأدبيه فقال :
لا تحوز الأمة مكانة يهابها خصومها، وتقرُّ بها عين حلفائها، إلَّا أن تكون عزيزة الجانب، صلبة القناة. وعزة الجانب وصلابة القناة لا ينزلان إلا حيث تكون قوة الجأش، والاستهانة بملاقاة المكاره، وذلك ما نسميه: شجاعة.
والشجاعة صنفان:
أحدهما: الإقدام على مواقع القتال، والثبات على مكافحة الأبطال، وهي الشجاعة الحربية.
وثانيهما: الإقدام على قول الحق، وإبداء النصيحة، ولو لذي جاه أو سلطان يكره أن يؤمر بمعروف، أو ينهى عن منكر، وهذا ما نسميه: شجاعة أدبية.
ولما كان الإسلام ديناً وسياسة، وكان من مقاصده العالية: إقامة دولة تسير بالناس على ما أمر الله، عُني بتربية النفوس على كلتا الشجاعتين.
فبالشجاعة الحربية تُحمَى الأوطان من مهاجمة الأعداء، ويسود الأمن في البلاد.
وبالشجاعة الأدبية يكون الناس على بصيرة من الحقِّ والباطل، والصواب والخطأ، فيقيمون الحقَّ، ويرجعون إلى الصواب.
قال أبو الطيب المتنبي:
الرأيُ قبلَ شجاعةِ الشُّجعانِ
هو أوَّلٌ وهي المحلُّ الثَّاني
وإذا هما اجتمعا لنفْسٍ حرَّةٍ
حازتْ مِنَ العلياءِ كلَّ مكانِ
يظهر أثر الشجاعة الأدبية في: إقامة شعائر الدين، وتقويم الأخلاق، وإصلاح السياسة، وانتظام المعاملات بين الناس.فالشجاعة الأدبية هي التي تطلق لسان العالم الأمين بوعظ جاهل غليظ القلب، أو مُترف متشعِّب الأهواء، أو صاحب سلطان لا يحبُّ الناصحين، يعظه ليؤدي طاعة يثقل عليه أداؤها، أو ليتعلَّق بفضيلة كان منقطعاً عنها، أو ليستقيم في سياسة انحرف عن رشدها، أو يعدل في قضايا جار في أحكامها، أو يحترم في معاملته حقوقاً أجحف بها.
والشجاعة الأدبية تدعو الرجل إلى أن يؤدي الشهادة على نحو ما علم، دون أن يهاب عند أدائها ذا جاه أو سطوة.
ولولا الشجاعة الأدبية يضعها الله في قلوب كثير من الشهداء، لحرم كثيراً من الضعفاء حقوقاً يستولي عليها الأقوياء، ولا سبيل لخلاصها منهم غير القضاء العادل، قال تعالى: {وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ} [البقرة: 283].
ولا ينتظم العدل لقاض، إلا أن تكون فيه شجاعة أدبية؛ إذ هي التي تساعده أن يقضي للضعيف على القويِّ، كما فعل كثير من القضاة في قضايا كان المدعي فيها رجلاً من السوقة، والمدَّعى عليه أميراً، أو خليفة، فحكموا للسوقي على ذلك الأمير أو الخليفة،، لا يخافون في الحق لومة اللائمين، أو عقوبة المستبدين.
والشجاعة الأدبية تقف بالرجل في حدود ما يعلم، فيصدر فتواه في صراحة، لا يقول غير ما يعلم، ولا يرتكب طريق المواربة؛ إرضاء لذي وجاهة أو سلطان.
وأكبر ما يقوِّي الشجاعة الأدبية في النفوس: تعظيم أمر الله تعالى، وشدة الثقة بما وعد به أنصار الحقِّ من العزة في الدنيا، والسعادة في الأخرى. ومن قرأ التاريخ، وقف على أسماء رجال كثير، لم ينالوا رفعة في حياتهم، وذكراً جميلاً بعد مماتهم، إلا لأنهم كانوا يجهرون بكلمة الحق في وجوه الوجهاء أو الرؤساء، لا يصدُّهم عن الجهر بها خوف من مكرهم، ولا طمع فيما بأيديهم.
وأني أعترف بالشجاعة الأدبيه لأنني كافحت المزورين ومن صدّق دعاياتهم وذلك دفاع عن عنزة ولم أبالي بمكانتهم ومنزلتهم طالما أن الأمر يتعلّق بتحريف نسب عنزه وهذه أعدها من الشجاعة الأدبية 0