06-11-2009, 12:23 PM
|
رقم المشاركة : 28
|
معلومات
العضو |
|
|
إحصائية
العضو |
|
|
|
ـ 27 ـ
58 ـ قال الكاتبُ: [من سياق الأخبار رغم قلتها يتضح لنا أن القسم الأكبر من عشائر ربيعة بقي على بداوته وعصبيته، والأخبار التي أوردناها عن بني شيبان خصوصاً تؤكد ذلك. ولا يمنع هذا من تحضر بعض فروعها] ص66
يُرِيد الكاتبُ أنْ يُبْقِي القبائلَ الرَّبَعِيَّةَ في حياةِ الباديةِ، لأنَّه سيَعُود فيَنْقلها من العراقِ إلى خيبر، ولا تَصحُّ له هذه (الهجرةُ الرَّبَعِيَّةُ) إذا كانت ربيعةُ قد "تَفَرَّقَتْ قبائلُها وبُطُونُها في الحواضر والقرارات... ودَخَلَوا في الفلاحين، وامَّحَى عنهم اسْمُ العربِ" كما قال ابنُ سعيدٍ (ت685 هـ) الذي دَوَّخَ بلادَهم بالجزيرةِ الفراتيَّةِ بَحْثاً عنهم!!
ولَمْ يَكُ الكاتبُ غافلاً عن نَصِّ ابنِ سعيدٍ؛ فقد أوْرَده في ص 81، غير أنَّه حاوَلَ في الصَّفْحة التالية أنْ يَسْتَلَّ منه شيئاً يسيراً ويُفَرَّغَ باقيهِ من مَعْناه من دون تَشْكيكٍ في الخبرِ، فقال: [ولا يمكن لهذه القبائل الربعية العظيمة أن تفقد أو تضمحل أو تترك صفاتها العربية الأصيلة كالفروسية واللسان العربي (كذا!!) كما يتكهن البعض، حتى وإن حدث ذلك فقد يحدث مع أفراد قلائل أو بعض البطون. ولكن الغالبية منهم اندمجوا مع أخوتهم في البادية وانتسبوا لهم كما هي عادة العرب]، لا أدري ما يُرِيد بالتَّكَهُّنِ؟! فابنُ سعيدٍ رأى هذا الأمْرَ بعَيْنِه، وقد قال مثلَ هذا الكلامِ في بني تميمٍ فقال: "تَفَرَّقَتْ تميمٌ في حواضرِ البلادِ وقُرَاها، فلا يُوجَد منها قبيلةٌ في شَرْقٍ ولا غَرْبٍ جاريةٌ على ما هي عليه قبائلُ العربِ من الحلِّ والترحالِ". ويقولُ ابنُ خَلْدون: "اندرج العربُ أهلُ الحمايةِ في القَهْرِ واختلَطُوا بالهَمَجِ ولَمْ يُراجِعُوا أحوالَ البداوةِ لبُعْدِها ولا تَذَكَّرُوا عَهْدَ الأنسابِ لدُرُوسِها فدثروا وتلاشوا"، وهذا طَوْرٌ طبيعيٌّ من أطوارِ المجتمعاتِ البَشَرِيَّةِ.
وليس الأمْرُ (تكهُّناً) كما قال الكاتبُ؛ فإنَّ قبائل ربيعةَ قد غُلِبَتْ على أكثرِ بلادِها "ديارِ ربيعةَ" منذ القرن الرَّابعِ ـ قبل ابنِ سعيدٍ بثلاثةِ قُرُونٍ ـ فقد قال ابنُ حوقل عن الجزيرةِ وديارِ ربيعةَ: "كان يَسْكنُها قبائلُ من ربيعةَ ومُضَرَ أهلُ خيلٍ وغَنَمٍ وإبلٍ قليلةٍ، وأكثرُهم متَّصِلون بالقُرَى وأهلِها، فهم باديةٌ حاضرةٌ، فدَخَلَ عليهم في هذا الوَقْتِ من بطونِ قيسِ عَيْلانَ الكثيرُ من بني قُشَيْرٍ وعُقَيْلٍ وبني نُمَيْرٍ وبني كِلابٍ فأزاحُوهم عن بعضِ ديارِهم بل جُلّها ومَلَكُوا غيرَ بَلَدٍ وإقليمٍ منها... يتحَكَّمُونَ في خفائرِها ومرافقِها"، فثَبَتَ بهذا النَّصِّ التَّاريخيِّ أمران:
1 ـ غَلَبَةُ القَيْسِيَّةِ على ديارِ ربيعةَ.
2 ـ دخولُ ربيعةَ في القُرَى والفلاحين منذ القرن الرَّابعِ الهجريِّ.
فبَطُلَ جميعُ كلامِ الكاتبِ و(تكَهُّنِه)!!
ـ يتبع إن شاء الله ـ
|
|
|
|