ـ 17 ـ
43 ـ قال الكاتبُ: [ربيعة التي تلهزم معظم بطونها بعد الإسلام ودخلوا في اللهازم بما في ذلك بني (كذا) حنيفة التي أنهكتهم حروب الردة فهاجروا إلى العراق فيما بعد] ص 43
1 ـ قولُه: إنَّ معظم بطونِ ربيعةَ دَخَلُوا في اللَّهازمِ... قَوْلٌ بلا زِمَامٍ ولا خِطَامٍ؛ ففي الصَّفْحةِ التي تَلِي صَفْحتِه هذه يَسْتَشْهِدُ الكاتبُ بنَصٍّ من تاريخِ الطَّبَرِيِّ فيه: أنَّ قبائلَ بكرٍ تنازَعَتِ الرِّئاسةَ فكان اللَّهازمُ أربعَ قبائلَ كلُّها من بكرٍ إلا عنزة، والذُّهْلانِ أربعَ قبائلَ كلُّها من بكرٍ إلا ضُبَيْعةَ.
فهل دَخَلَ مُعْظَمُ ربيعةَ في اللَّهازمِ؟! أينَ تَغْلب والنَّمِرُ بنُ قاسطٍ وعبدُ القيسِ؟! بل أين الذُّهْلانِ وهم أَكْثَرُ بطونِ بكرٍ عَدَداً؟!
2 ـ أمَّا قولُه: إنَّ بني حنيفةَ هاجرُوا إلى العراقِ بعد حروبِ الرِّدَةِ... فلا أدري ما الذي أَوْقَعَ الكاتبُ في هذا الخطأ الشَّنيعِ: أهو الجَهْلُ أم التَّوْطِئةُ لأفكارِه القادمةِ؟!
وهذا مُوجَزُ تاريخِ بني حنيفةَ في بلادِها اليمامةِ من بعد حروبِ الرِّدَةِ إلى مطالعِ التَّاريخِ النَّجْدِيِّ الحديثِ: قام في اليمامةِ سنةَ 65 هـ نَجْدَةُ بنُ عامرٍ الحَنَفِيُّ الخارِجِيُّ وامْتَدَّ سُلْطانُه فشَمِلَ اليمامةَ والبحرين وعُمَانَ واليمنَ والطائفَ حتى قُتِلَ سنة 73 هـ. وبعد قَتْلِ الوليدِ بنِ يزيدَ بنِ عبدِ الملكِ سنة 126 هـ قام بنو حنيفةَ في اليمامةِ فطَرَدُوا واليَها من قِبَلِ الأموِيِّين ووقعَتْ بينهم وبين القبائلَ المُضَرِيَّةِ وقائعُ مَشْهورةٌ ولَمْ تَسْتقِرَّ البلادُ حتى استولى العَبَّاسِيُّون على اليمامةِ سنة 131 هـ. وفي القَرْنَينِ الثَّالثِ والرَّابعِ يَسْتطيعُ الباحثُ أنْ يُجَرِّدَ أسْماءَ العَشَراتِ من القُرَى الحَنَفِيَّةِ في اليمامةِ إنْ نَظَرَ في كتبِ البُلْدانِ كـ(بلاد العرب) و(صفة جزيرة العرب) وغيرِهما. وفي القَرْنِ السَّادسِ يَفْتَخِرُ الشَّاعرُ الرَّبَعِيُّ عليُّ بنُ المُقَرِّبِ العُيُونِيُّ بأنَّ أمَّه من بني حنيفةَ ويَذْكُرُ أنَّه نَشَأ في كَنَفِ أخوالِه في بلادِهم حَجْرِ اليمامةِ. وفي سنة 732 هـ يَمُرُّ الرَّحالةُ ابنُ بطوطةَ بحَجْرِ اليمامةِ فيقولَ: "يَسْكنُها طوائفُ من العربِ، وأكثرُهم من بني حنيفة، وهي بَلَدُهم قديماً". وفي سنة 850 هـ تَجِدُ ذِكْرَ الدُّروع وآل يزيد والمردة ـ وكلُّهم من بني حنيفةَ ـ في بلادِهم اليمامةِ.
فهذه ثمانيةُ قرونٍ متعاقبةٍ متَّصلةٍ، لَمْ يَغِبْ فيها اسْمُ بني حنيفةَ عن بلادِهم اليمامةِ، فمِن أيِّ كيسٍ أَخْرَجَ الكاتبُ (هجرة بني حنيفة إلى العراق)؟!!
44 ـ قال الكاتبُ: [من الشواهد على هذه الاندماجات ما ذكره الطبري وغيره حول تنازع الرئاسة على بكر بن وائل بين مالك بن مسمع وأشيم بن شقيق... (ثم أوْرَدَ نَصَّ الطَّبَرِيِّ) (و) نلحظ دور اللهازم وعنزة على وجه الخصوص في ترجيح كفة أشيم كرئيس على بكر كلها بما فيها اللهازم] ص 44
أقولُ قبل مناقشةِ كلامِه: أَشْيَمُ من بني سَدُوسٍ من ذُهْلِ بنِ ثَعْلَبةَ وهو شيخُ الذُّهْلَيْنِ، ومالكٌ من بني قيسِ بنِ ثَعْلَبةَ وهو شيخُ اللَّهازمِ.
1 ـ لا أدري: كيف يكون هذا الخبرُ شاهداً على (الاندماجات)؟! فالخبرُ فيه أنَّ اللَّهازمَ أَبَوا رئاسَةَ أَشْيَمَ حتى تواقَفُوا للقتالِ، والكاتبُ يقول: انْدَمَجُوا!
وحين جَمَعَهُم يزيدُ بنُ معاويةَ على رئاسةِ أَشْيَمَ لَمْ يَطُلْ هذا الاجتماعُ؛ فبعد مَوْتِ يزيدَ واضْطرابِ أمْرِ العراقِ تَرَكَ بنو بكرٍ أَشْيَمَ ورَأَّسُوا عليهم مالكَ بنَ مِسْمَعٍ.
2 ـ ولَوْ جارَيْنا الكاتبَ فقُلْنا كقَوْلِه: انْدَمَجُوا...، فأيُّ البَطْنَيْنِ سيَغْلِبُ: اللَّهازمِ أم الذُّهْلَيْنِ؟ قال الكاتبُ: إنَّهم اللَّهازمُ. وهذا من أَعْجَبِ ما يُقالُ!! لأنَّ الذي سادَ على بكرٍ وحلفائِها بعد هذا النِّزاعِ هو أَشْيَمُ، وهو من الذُّهْلَيْنِ!!
3 ـ ويقولُ الكاتبُ: [نلحظ دور اللهازم... في ترجيح كفة أشيم]، وهذا عَجَبٌ من العَجَبِ!! فلماذا تُرَجِّحُ اللَّهازمُ أَشْيَمَ الذُّهْلِيَّ على شَيْخِ اللَّهازمِ مالكِ بنِ مِسْمَعٍ؟!
4 ـ أمَّا دَوْرُ عنزة الذي أشارَ إليه الكاتبُ...؛ فليس لعنزةَ أيُّ دَوْرٍ! لأنَّهم اختارُوا عِمْرانَ بنَ عصامٍ العنزيَّ لفَضْلِه وشَرَفِه ورجاحةِ عَقْلِه، ولَمْ يَخْتارُوه لأجْلِ قبيلتِه.
45 ـ قال الكاتبُ: [وقد وصف الفرزدق بني حنيفة بالعبودية بعد دخولهم في أخوتهم عجل بن لجيم في اللهازم، يقول:
عجبت لعجل إذ تهاجي عبيدها= كما آل يربوع هجوا آل دارم
قال أبو الفرج الأصفهاني: (يعني بعبيد بني عجل قبيلة بني حنيفة)] ص 45
1 ـ ما صِلَةُ الأبياتِ بحِلْفِ اللَّهازمِ؟! هل إذا هَجَا شاعرٌ قبيلةً فقال: (هؤلاءِ عبيدٌ لإخوتِهم) يكونُ مُرادُه: إنَّهم دَخَلُوا في نَسَبِهم؟! يقولُ عمارةُ بنُ عقيلِ بنِ بلالِ بنِ جريرٍ التَّميميُّ في هجاءِ بني عَمْرو بنِ تميمٍ:
وشَرُّ جَزَاءِ ذِي نُعْمَى جَزَتْنَا = بَنُو عَمْرو، إذا اُحْتُمِلَ الجَزَاءُ
مَنَعْنَاهُمْ بَنِي سَعْدٍ، وعَمْرو = عَبِيدُ عَصًا لِسَعْدٍ أو إمَاءُ
فجَعَلَ بني عمرو عبيداً لبني سعدِ بنِ زيدِ مناةَ، ولَمْ يَكُن بينهما حِلْفٌ، إنَّما الحِلْفُ بين بني عمرو وبني مالكِ بنِ زيدِ مَنَاةَ.
2 ـ وبيتُ الفرزدقِ أسهلُ من أنْ يتيهَ فيه فَهْمٌ؛ فهو يقولُ: حنيفةُ عبيدٌ لإخوتِهم عِجْلٍ كما أنَّ يربوعاً عبيدٌ لإخوتِهم بني دارمٍ. فليس في البيتِ دخولٌ في نَسَبٍ ولا خروجٌ من نَسَبٍ!
ـ يتبع إن شاء الله ـ