الأخ الكريم ( راوي وشاعر ) أتقدم لك بجزيل الشكر والعرفان على تفاعلك في هذا الطرح ونظرتك الثاقبة لحقائق الأمور وحيث أن بداية الموضوع أن أخينا ذيب الحماد تصوّر الخبر الوارد عن قبيلة عنز بن وائل في بلاد السراة حيث كان يظن أن الخبر يعني قبيلة عنزة فوضحنا له أنه لا علاقة له في عنزة وأوضحنا الفرق بين عنزة وبين عنز ثم أن أخينا بدأ في محاولة الوصول إلى شيء لم أفهمه وأقول له إذا كان الهدف تكذيب الخبر الوارد عند الهمداني فأني مجرد ناقل للخبر ولم أكن شاهد عيان لأكذب أو أصدّق ولكن الشيء الذي يجب أننا لا ننكره هو وجود قومنا في تلك الديار ولا أدري ماذا يقصد الأخوة الذين يرون أن الهمداني لم يتوسع في تفصيل أخبار عنزة وهم قد فات عليهم أن العرب في تلك الفترة الوصول لهم مغامرة قد تفقد الباحث حياته حيث أن البادية بينها مثل ما بين الوحوش من افتراس وقد يكون أنه صعب على الهمداني الوصول إلى تلك القبيلة أما ضواحي المدينة فأن سكانها الأصليين كانوا آل هارون الكاهن وهم القبائل اليهودية التي كانت تتكلم بلسان العرب وكانت بلادهم المدينة وخيبر وتيماء وفدك والعلا ويجاورهم من العرب قطفان وقضاعة وغيرهم ومن حاضرة المدينة بنو النجار ثم تغيّرت سكّان المدينة وضواحيها فصارت لقبائل من بني هاشم من قريش وحرب وقبائل كثيرة من ضمنها عنزة ولا تزال وقد تلمسنا سبب نزوح عنزة من عين التمر وتركها للماء العذب والأنهر في بلاد النهرين واستيطانها بحرة خيبر وقد أورد أبن الأثير هذا الخبر :
كتاب الكامل في التاريخ
تأليف الإمام العلامة عمدة المؤرخين عز الدين أبي الحسن علي بن الكرم محمد عبدالكريم بن عبدالواحد الشيباني المعروف بابن الأثير الجزري المتوفي سنة 630هـ فقد ذكر نتف من أخبار عنزة فقال : في سنة 253هـ كانت حرب بين سليمان بن عمران الأزدي وبين عنزة وسببها أن سليمان أشترى ناحية من المرج فطلب منه إنسان من عنزة أسمه برهونة الشفعة فلم يجبه إليها فسار برهونة إلى عنزة وهم بين الزابين فاستجار بهم وببني شيبان واجتمع معه خلق كثير فنهبوا الأعمال وأسرفوا وجمع سليمان لهم بالموصل وسار إليهم فعبر الزاب وكانت بينهم حرب شديدة قتل فيها كثير وكان الظفر لسليمان فقتل منهم بباب شمعون مقتلة عظيمة فقال حفص بن عمر الباهلي قصيدة يذكر فيها الوقعة :
شهـدت مـواقـفـنـا نـزار فاحـمـدت *** كــرات كــل ســمـيــذع قــمــقــــام
جــاؤا وجـئـنـا لا نـفـيـتـم صـلـنــا *** ضـربـاً يـطـيـح جـمـاجـم الأجـسـام
قلت هذا الخبر يرجحّ أنه سبب نزوح عنزة إلى خيبر حيث أن الخليفة في ذلك العصر إذا قامت فتنة بين قبيلتين يبعد أحدهما عن الأخرى وهذا ما دعى بعنزة إلى النزوح إلى الحجاز في نهاية القرن الثالث الهجري والله أعلم