الإهداءات

 

 

   

 

    
  

 


    -  تعديل اهداء
العودة   موقع قبيلة عنزه الرسمي: الموقع الرسمي لقبائل ربيعه عامه و عنزة خاصه الإثراء العلمي (للإ طلاع) النقاش العلمي
النقاش العلمي قسم يختص بقضايا اختلاف وجهات النظر والحكم فيها حكم مبني على دليل علمي موثق
 

إضافة رد
 
   
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 08-19-2020, 07:08 AM   #1
صاحب الموقع
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
المشاركات: 9,177
افتراضي أعادة نشر المناظرة بين الدكتور عبدالرحمن الفريح وعبدالله بن عبار

أعادة نشر المناظرة بين الدكتور عبدالرحمن الفريح وعبدالله بن عبار

مناظره علميه: الدكتور عبدالرحمن الفريح والباحث عبدالله بن عبار

كتب الدكتور عبدالرحمن الفريح بجريدة الجزيرة هذا الموضوع :
المصدر: جريده الجزيره العدد 12462 بتاريخ 11 من شهر 11 لعام 2006
مسلسل خالد بن الوليد ووقفة مع تاريخ صدر الإسلام
د. عبد الرحمن الفريح(*)
ما كاد مسلسل خالد بن الوليد يتجاوز حلقاته الأولى حتى ظهر واضحاً أن أخبار القصاصين وأهل الوضع في عصور مضت ستطغى على ما في كتب الصحاح ومصادر التاريخ الإسلامي من حقائق، وقبل أن أدون هذا الرد بعد متابعتي لمعظم حلقات المسلسل بدا لي أن أدعم وقفتي مع التاريخ والمسلسل برأي بعض أهل العلم من ذوي الإحاطة الدينية والتاريخية بأخبار صدر الإسلام، فكان أن توجهت بسؤال لفضيلة الشيخ الدكتور عبد العزيز بن محمد الفريح الأستاذ بالجامعة الإسلامية نصه هو هل ارتد بنو تميم بعد وفاة النبي- صلى الله عليه وسلم-؟ ذلك أن المسلسل قد أبرزهم بصورة مزرية تغاير ما ورد عنهم في الأحاديث النبوية، وما نسب إليهم وسُجّل لهم من رصيد المآثر الحميدة في صدر الإسلام وبعده.
جاءت إفادة الدكتور الفريح إن بني تميم لم يرتدوا فيمن ارتد من القبائل بعد وفاة الرسول- صلى الله عليه وسلم- وإن ما ذُكر عن ردة بني تميم ليس له أساس من الصحة وذلك للأمور التالية:
1- أن الطبري قال (ذِكْر خبر بني تميم) فلو كانت تميم ارتدت لذكر ذلك وقال ردة بني تميم.
2- أن كثيراً من بني تميم اشتركوا في الجهاد في عهد أبي بكر وأبو بكر كان يمنع المرتدين من الجهاد حتى ظهرت توبتهم في عهد عمر فعفا عنهم.
3- ذكر ابن إسحاق ونقله البيهقي أن أول صدقة وردت إلى المدينة بعد وفاة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- هي صدقة الزَّبرقان بن بدر بن خلف مما يدل على ثباتهم والزبرقان من سادات تميم.
4- كان قيس بن عاصم وهو من سادات تميم وكبارهم يقاتل المرتدين مع العلاء بن الحضرمي في البحرين... وقد استخلف خالد بن الوليد على اليمامة سمرة بن عمرو التميمي، فكيف يقال ارتد بنو تميم، وهؤلاء أعلامهم وساداتهم في الجهاد!
5- إن الذي كثر عليه الكلام في الرَّدة هو مالك بن نويرة وأصح الطرق التي وردت في حقه تشير إلى أنَّ الصديق وداه أي دفع ديته مما يدل على أنه لم يرتد قال خليفة حدثنا علي بن محمد ابن أبي ذئب عن الزهري .. إلى قوله فكتب أبو بكر إلى خالد فقدم عليه... فقال أبو بكر هل يزيد خالد على أن يكون تأوَّل فأخطأ وردّ أبو بكر خالداً وودى مالكاً، فهذا النص يفيد أن الصديق دفع ديته ولو كان غير مسلم لما فعل ذلك. قال الإمام ابن عبد البر: (فقتل خالد مالكاً يظن أنه ارتد حين وجهه لقتال أهل الرِّدة واختلف فيه هل قتله مسلماً أو مرتداً وأراه والله أعلم قتله خطأ).
6- إن تميماً لو ارتدت لحصل قتال بينها وبين المسلمين كما حصل مع (أسد وغطفان وبكر وسليم وحنيفة) وتميم من أكبر القبائل وأشدها فلا يعقل أن ينصرف عنها خالد أو العلاء بن الحضرمي وهي مرتدة! كما لا يعقل أن يقال إن تميماً ارتدت وساداتها وأعلامها في الجهاد، أمّا ما يقال عن مالك بن نويرة فقد بينّاه وخالد- رضي الله عنه- اجتهد وهو مأجور على اجتهاده والزمن كان زمن فتنة.
هذا ما أفاد به فضيلة الشيخ عبد العزيز والناظر في أمر الردّة يلحظ أن بواكيرها قد ظهرت في عهد النبي- صلى الله عليه وسلم- وأنه قبيل وفاته -عليه الصلاة والسلام- بعث رجلاً إلى الزبرقان وقيس بن عاصم يستنهضهما على قتال مسيلمة وطليحة كما في أخبار السيرة (1) وكان الزبرقان معدوداً في وفد أشراف تميم إلى النبي- صلى الله عليه وسلم- مع القعقاع والأقرع وقيس بن عاصم وغيرهم، وينظر هذا عند البخاري وفي أخبار السيرة وكتب التاريخ والأدب (2).
دوَّن أصحاب السيرة والصحاح كالبخاري وأهل الأثر أخبار الوفد وهي من أشهر أخبار الوفود وذكروا أن النبي عليه الصلاة والسلام بعث القعقاع عيناً له في حنين ليأتيه بالخبر، وأنه أعطى الأقرع الذي كان الرسول- صلى الله عليه وسلم- يتألفه لشرفه وسؤدده مائة من الإبل وبعد وفاته- عليه الصلاة والسلام- ثبت هذان العلمان من أعلام العرب على الإسلام وسخرا من أهل الردّة، كما كانت نبوأة مسيلمة في اليمامة محل سخرية شيخ من أشياخ نجد هو الأحنف بن قيس التميمي فاتح المشرق الإسلامي.
لما مات الرسول- عليه الصلاة والسلام- ضاقت الدنيا بأهل المدينة الذين بلغتهم أخبار ردة العرب قالت المصادر عن طريق عدد من الأسانيد ولم يفرح أهل المدينة كفرحهم بمقدم الزبرقان بصدقة قومه فقبض أبو بكر الصدقة وضم الزبرقان إلى خالد السائر لحرب طليحة، وكان مسير الزبرقان بصدقة قومه إلى المدينة من اليمامة، وله في ذلك شعر ذكر فيه حفر بني سعد (حفر العتك) ومنه قوله (3):
من مبلغ قيساً وخندف أنني *** وفيت إذا ما فارس الحرب أحجما
وله أيضاً يذكر وفاءه وثبات قومه:
وفيت بأذواد الرسول وقد أبت *** سعاة فلم يردد بعيراً مجيرها
وقيس وخندف هما عماد المضرية، وكان يقال لتميم على وجه الدهر هامة مضر ولم تزل تميم تذكر تلك الواقعة دهراً طويلاً وتذكر قول
الفرزدق.
وهم لرسول الله أوفى مجيرهم *** وعمّوا بفضل يوم بسر مجلل
قال ذو الرمة:
لنا الهامة الكبرى التي كل هامة *** وإن عظمت منها أذل وأصغر
أما ما ورد في أن استفحال أمر الردة في اليمامة كان مرده للعصبية القبلية وقول القائل: (كذاب ربيعة خير من صادق مضر) فلا يؤخذ به وهو كقول أحد بني يربوع:
أمسيلمة الكذاب قال لكم *** لن تبلغوا المجد حتى تغضبوا مُضرا
تطلق العرب على الزبرقان لقب قمر نجد، وأكثر إقامته كانت في اليمامة في بنبان ووسيع (4). وهناك في اليمامة كان يُنصب له بيت يقصده قومه، وقيل إن اسم الرياض إنما هو في الأصل صنم لسعد هو رُضا ويكتب بضم الرّاء، ولذا وجد في أولئك القوم من اسمه عبد رضا ومنهم عرّاف اليمامة.
قال الحافظ ابن حجر، وكان في تميم في الجاهلية وصدر الإسلام جماعة من الأشراف والرؤساء، وأشار الشيخ عبد اللطيف بن حسن آل الشيخ إلى ثباتهم في الرّدة. نقلاً عن المصادر القديمة فقال: إنّ شيخنا من رؤوس تميم وأعيانها وتميم قبل الإسلام وبعده هم رؤوس نجد وسادته، وقد أبلوا في حروب الرّدة بلاء حسناً يقصد بالشيخ محمد بن عبد الوهاب إمام الدعوة في نجد (5).
مضى آل الشيخ بعد أن ذكر بلاءهم في قمع الردّة إلى الحديث عن الاقطاعات التي حصلوا عليها أيام الصديق من أودية نجد لقاء وفائهم وثباتهم في إخماد ردة اليمامة. عرفت اليمامة التي ظهرت فيها حركة من أعنف حركات الردة عدداً من وقائع العرب قُتل فيها بسطام وابن الجزور ومسلمة بن قتادة وعلي الحنفي وأسر هوذه والهذيل الأكبر أسره صياد الفوارس، وفي اليمامة ظهرت بطولة صياد الفوارس لأول مرة وفي وقعة مَلْهم تحديداً ووقعة ملهم حلقة في سلسلة وقعات أبرزها تعشار وشقيقة الحسن والمرّوت والسلي وآراب.
قضى الجيش الإسلامي بقيادة خالد بن الوليد على الردة في اليمامة، وكان قد سبقه إليها جيش بقيادة شرحبيل بن حسنة التميمي (6) ولم يبرح خالد أرضها حتى توّلى عليها رجل من أهلها من الذين أسهموا في إخماد حركة الردة (7) وكان والي اليمامة هو سمرة بن عمرو التميمي وهو أول حاكم في نجد بعد الإسلام.
من أرض اليمامة أراد خالد التحرك إلى العراق فكان أن قدّم بين يديه الزبرقان بن بدر وسار الزبرقان أمام الجيش فيما بين نجد إلى السواد وفي ذلك قيل:
من مبلغ قيساً وخندف أننا *** عزم الإله لنا ودين محمد
قاد الجياد من اليمامة قاصداً *** سلس قلائدها تروح وتغتدي
حتى رأى أهل اليمامة فعله *** يوم الهياج أشمَّ غير معرد
تمَّ إخماد فتنة مسيلمة في نجد قال محمد كمال:
(كان بنو تميم يفخرون بالأحنف وبآبائه لما كانوا عليه من رجاحة العقل وسداد الرأي وحرص على وحدة القبيلة.. ولما ارتدّت بعض القبائل عن الإسلام لم يرتدِّ حتى إنه جاء هو وعمّه المتشمِّس بن معاوية إلى مسيلمة الكذاب ليسمعا منه فلما خرجا قال الأحنف:
كيف تراه يا عماه؟ فقال المتشمس: أراه كاذباً.
وهكذا انطلق الأحنف متمسكاً بإسلامه ساخراً من مسيلمة الكذّاب فكان ثباته على عقيدته في محنة الرَّدة ذا تأثير حاسم أمام تيار الردّة الجارف ممَّا سهل على المسلمين القضاء على المرتدين وإعادة شبه الجزيرة العربية إلى ما كانت عليه أيام الرسول الكريم- صلى الله عليه سلم- من وحدة وتماسك (8).
ظهرت ردّة أخرى في البحرين لبني بكر بدعم فارسي ومساندة النعمان أحد أمراء الحيرة، وما كان لجيش المسلمين بقيادة العلاء بن الحضرمي أن يصل إلى البحرين إلاّ بخفارة ممن يقطنون فيما بينها وبين نجد... وهنا قال قيس بن عاصم للعلاء إنمّا آتيك الآن لأخفرك وأسير معك حتى تخرج من أرض سعد فأكون قد قضيت حق مسيرك.
سار العلاء ومعه قيس في فرسان من تميم، فكان لا ينتهي إلى ماء من مياههم إلاَ وتتلقاه تميم بالقرى والإنزال والعلوفة وفي ذلك ورد قولهم:
ألم تر أنّا أجرنا العلا *** على كل من جاره من مضر
تضمَّن قيس له ذمّة *** فحط بها رحله في هَجَر
كانت البحرين وهي شرق الجزيرة تحت حكم ملك من بني عبد الله بن دارم هو المنذر بن ساوى التميمي، وقد كاتبه النبي- صلى الله عليه وسلم- فأسلم وحسن إسلامه ومات رضوان الله عليه قبل ظهور الردّة، ولّما دنا جيش المسلمين من البحرين التقى بالمرتدين في موقع يقال له الردّم، وهناك قتل قيس بن عاصم أحد رؤوس الردّة أبجر بن بجير من ربيعة وفي ذلك قال:
ألم ترني أدنيت رمحي وأنني *** ضربت بحد السيف يأفوخ أبجر
انهزم المرتدون بعد مقتل أبجر وكان رئيسهم الأعلى هو الحطم بن ضبيعة شيخ ربيعة، وقد بصر به قيس بن عاصم منهزماً فحمل عليه وقتله وفي ذلك قال:
لما انثنى وثنى رجله *** عممته بالمرهف القاصل
سيفاً حساماً فوق يأفوخه *** فخرَّ مثل الجمل البازل
أعظم به رزءاً على قومه *** لا بل على الحيين من وائل
فرَّ بنو بكر إلى البراري، ولحق النعمان بآل جفنة بالشام، وانهزم الفرس فسار بعضهم إلى الزَّارة والقطيف، ومضى بعضهم حتى لحق بكسرى فخبّره بما كان منهم فاغتمَّ لذلك غماً كثيراً (9).
لم يقف دعم الفرس للرّدة عند هذا الحد بل هم جندوا حملة من أرضهم آنذاك ومن دار تغلب في الجزيرة الفراتية تحديداً مع امرأة. ونقل الحافظ ابن كثير قول الشاعر: (أتتنا أخت تغلب) وهي سجاح التغلبية، كما عند ابن كثير، وكما في كتاب نجد لمحمود شاكر وأوضح البلاذري تصدي الرّباب من تميم لهذه الحملة كما أورد الطبري محاربة بني الهجيم لها، وفي معالجة علمية ذكر فضيلة الشيخ عبد العزيز أن أتباعها كانوا من النمر، وتغلب وإياد، وأن تميماً قد حاربت هذه الحملة (10).
قال أحد أعلام الثقافة العربية وهو خير الدين الزركلي: إن أخبار هذه المرأة إنما هي (من مجون القصاصين اخترعت للتندر والتشهير) وما درى الزركلي -رحمه الله- أن أناساً سيأتون من بعده، وفي بلاده ليجعلوا الأخبار الماجنة من أبرز دعائم مسلسل خالد بن الوليد يشنعون بها على أعلام المجاهدين من تميم من أحلاس الخيل ومساعير الحرب الذين أسهموا في الجهاد الأول مع الرسول- صلى الله عليه وسلم- ورفعوا رايات قمع الفتنة التي كادت تؤدي ببنيان دولة الإسلام الأولى بعد وفاته عليه الصلاة والسلام.
وإذا قلنا الجهاد الأول فيكفي الإشارة إلى مثل واحد هو واقد بن عبد الله التميمي من يربوع عشيرة مالك بن نويرة الذي شهد المشاهد كلها مع النبي -صلى الله عليه وسلم- وقتل ابن الحضرمي بنخلة وكانت وقعة نخلة من الأسباب الرئيسية لوقعة بدر، وفي وقعة واقد نزل قوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ } (217)سورة البقرة .. ومثل آخر هو الصحابي يعلى بن أمية التميمي الذي سار للقضاء على ردة خولان في اليمن فأخمدهما وولي اليمن بعد الردّة للخلفاء أبي بكر وعمر وعثمان- رضي الله عنهم- وكانت أخته نفيسة صاحبة إسهام حميد في الاقتران المبارك بين النبي- صلى الله عليه وسلم- وأم المؤمنين خديجة بنت خويلد رضى الله عنها.
كانت خديجة متزوجة في بني تميم ولها أولاد من زوجها الأول واسمه أبو هالة وكان الحسن- رضي الله عنه- يروي أوصاف جده النبي عليه الصلاة و السلام عن خاله هند بن أبي هالة- رضي الله عنه-... وبيت أبي هالة بيت سيادة وشرف ينتمي إليه حنظلة بن الربيع كاتب الوحي وأكثم بن صيفي حكيم العرب ومستشار قومه الأعلى في وقعة الكلاب الثاني في عالية نجد (11) وهو الذي نزل فيه قوله تعالى:{وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلى اللّهِ}(100) سورة النساء
هذا جانب من صورة أولئك القوم تتضح من عرض بعض الأحاديث النبوية وأخبار التاريخ الإسلامي في وقت أعرض المسلسل فيه عن خبر وفد أشرافهم إلى النبي- صلى الله عليه وسلم- وذهب إلى أبعد من ذلك حين صورهم بصورة مشوهة تتنافى مع شدتهم ومع وقفتهم الصادقة لإخماد فتنة الردة قال الباحث السوري الدكتور يوسف العش- رحمه الله- (ومن مُضر قبائل بدوية من أولها تميم وهي قبيلة ذات شأن وقوة وبأس أقامت وسط الجزيرة واعتمدت على الرحلات والغزوات فدفعت بني بكر وتغلب دفعتهما واستولت على أراضيهما فنزحتا إلى العراق وأقامتا فيه) (12). وقال باحث سوري آخر هو محمود شاكر: (إنهم ذوو بأس وقوة وفيهم قالت العرب: لو تأخر الإسلام لأكلت بنو تميم الناس) (13).
وختاماً فإن كانت مآثرهم في قمع فتنة الردة ظاهرة فما أظهر وأبين قول الرسول- صلى الله عليه وسلم- حين جاءته زكاتهم (هذه صدقة قومي) وقوله إنهم (أشد أمته على الدجال)، وقوله: إنهم من ولد إسماعيل (14) قال الشيخ عبد العزيز شارحاً (أثبت الرسول عليه الصلاة والسلام نسبهم إلى إسماعيل وأضافهم إلى نفسه تشريفاً لهم وذكر أنهم أشد الأمة على الدجال وأشد الناس قتالاً في الملاحم)(16) فأي مدخل لأصحاب المسلسل على هؤلاء القوم إلاّ أن يكون التعامي عن الحق ومحاولة التشويه.
(*)باحث في التاريخ والحضارة
المصادر والمراجع:
1- الطبري.
2- البخاري .. مسلم .. فضائل الصحابة.
3- ابن أعثم... الواقدي .. ابن خميس .. معجم اليمامة.
4- ابن خميس... معجم اليمامة.
5- ابن حجر .. فتح الباري في شرح صحيح البخاري .. عبد اللطيف آل الشيخ .. مصباح الظلام.
6- من ولد الغوث بن مر دخلوا في عداد تميم بن مر.
7- استشهد منهم عبد الله بن المنذر.
8- محمد كمال .. الأحنف بن قيس، ص 3، 4.
9- الطبري... ابن أعثم .. الواقدي.
10- البلاذري .. فتوح البلدان .. د. عبد العزيز .. فضائل بني تميم في السنة النبوية.
11- د. الغزي .. الكلاُب الثاني .. الزركلي .. الأعلام.
12- د. العش .. الدولة الأموية.
13- شاكر: نجد.
14- البخاري .. مسلم .. فضائل الصحابة.
15- د. عبد العزيز .. فضائل بني تميم في السنة النبوية.
16- وفي هذا المعنى قال شاعر معاصر:
إلى الكبراء من أبناء نجدٍ *** إلى أبناء الأشاوس من تميم
وأثقل أمةٍ عند التحدي *** على الدجال في اليوم الخصيم

رد عبدالله بن عبار على الدكتور عبدالرحمن الفريح
جريده الجزيره العدد 12473 بتاريخ 22 من شهر 11 سنه 2006م
لا يا دكتور عبدالرحمن الفريح
نشر في صحيفة الجزيرة الغراء العدد رقم 12462 الصادر يوم السبت المصادف العشرين من شهر شوال لعام 1427هـ في الصفحة الثانية والثلاثين مقال بقلم الدكتور المؤرخ عبدالرحمن الفريح العفنان التميمي تحت عنوان (مسلسل خالد بن الوليد ووقفة مع تاريخ صدر الإسلام).

وقد تطرق الدكتور إلى حرب الردة بحيث نفى الردة عن قبائل بني تميم وألصقها في قبائل ربيعة ، وأنكر نسب سجاح من تميم واثبته في قبيلة تغلب الربعية، وأخذ في بعض أقوال المؤرخين وأهمل البعض الآخر، وتجاهل دور قبائل ربيعة في محاربة المرتدين مثل قبيلة عبدالقيس الربعية، وغيرها من قادة الإسلام. ولذلك لا يخفى على الدكتور عبدالرحمن الفريح أن التاريخ أمانة ويجب أن يذكر في ايجابياته وسلبياته لأخذ العبر من الماضي وما كان يحدث بين القبائل العربية من تقاتل قبل الإسلام في أيام العرب في الجاهلية خصوصاً بين قبيلتين من عتاة العرب وهما ربيعة وتميم مثل (يوم الوقيط وثيتل وجدود وزرود وذي طلح والأياد والغبيط وقشاوة وزبالة ومبايض والزورين وعاقل والشيطين والوقبي والشباك)، كما أن لربيعة أياماً بينها وكذلك أيام العرب في الإسلام منذ بداية فتنة عبدالله بن سبأ في مقتل عثمان بن عفان رضي الله عنه ومروراً بالجمل وصفين وحروب الردة ثم موقعة الجحاف بالبشر حروب القيسية واليمانية وظهور الفرق في عهد الدولة الأموية والعباسية وغزو التتار وغيرها من الأحداث الأليمة والمحن التي مرت بالمسلمين. وليست بمعرض التحدث عن تلك الأحداث فقد كتب عنها في مصادر كثيرة منها: تاريخ الرسل والملوك للطبري والكامل في التاريخ لابن الأثير وجمهرة النسب لابن هشام الكلبي ومروج الذهب للمسعودي وأيام العرب في الجاهلية والإسلام تأليف محمد أبو الفضل ابراهيم وعلي محمد البجاوي. والمصادر التي ذكرت حروب الردة كثيرة. وإنني على ثقة بأن الدكتور يعرف تمام المعرفة أن سجاح هي بنت الحارث بن سويد بن عقفان من بني حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، وهي من قبيلة بني تميم صليبة، وليس من تغلب كما ذكر الدكتور في مقاله، وإنما كانت متزوجة في تغلب وكانت تغلب أخوالها كما أن رهطها بنو عقفان كانوا مع تغلب حلفاً، وهذا لا ينكر، فلماذا سعادته ينسبها لتغلب بن وائل؟ وقد قال عطارد بن حاجب التميمي عندما تنبأت سجاح:
اضحت نبيتنا انثى نطيف بها ** وأصبحوا أنبياء الناس ذكرانا
وقد جاء في خبر يوم البطاح سنة 11هـ وهو من أيام العرب لخالد بن الوليد على بني تميم حيث كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمر على بطون بني تميم أمراء فرقهم فيهم، فلما مات النبي صلى الله عليه وسلم وتولى أبو بكر اختلف هؤلاء أيؤدون الزكاة لأبي بكر أم يقسمونها في الناس. وكان فيمن أدى الزكاة صفوان بن صفوان التميمي، وفيمن منعها مالك بن نويرة التميمي في قومه بني يربوع وهم بطن من بني حنظلة من تميم. وبينما القوم في اختلافهم قدمت إليهم سجاح بنت الحارث من الجزيرة بالعراق، فأقبلت ومعها الهذيل بن عمران في بني تغلب بن وائل وعقة بن هلال في بني النمر بن قاسط وتاد ابن فلان في أياد والسليل بن قيس في بني شيبان، فأتى بني تميم أمر دهي هو اعظم مما فيه الناس لهجوم سجاح عليهم ولما هم فيه من اختلاف الكلمة والتشاغل بما بينهم قال عفيف بن المنذر في ذلك :
ألـم يـأتـيـك والأنـبـاء تسـر *** بـمـا لاقـت سـراة بـني تميـم
تداعى من سراتهـم رجـالاً *** وكانوا في الذوائب والصميم
والجوهم وكان لهـم جنـاب *** إلـى أحـيـاء خـالـيـة وخـيــم
وكانت سجاح قد تنبأت بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجزيرة فأقبلوا معها هؤلاء الرؤساء لتغزو المدينة وأن تقاتل أبا بكر. فلما رأى بنو تميم وهم على اختلافهم عزمها على قتال أبي بكر أزدادوا اضطراباً بين الردة والإسلام ووقفوا جند سجاح على حدود بني يربوع وأرسلت إلى زعيمهم مالك بن نويرة تطلب الموادعة وأنبأته بعزمها على غزو المدينة فأجابها مالك بالموادعة ولكنه صرفها عن غزو المدينة إلى اليمامة وحرضها على قتال من اختلف معه من أحياء بني تميم واقتنعت سجاح برأيه وقالت: نعم فشأنك بمن رأيت فإني إنما أنا امرأة من بني يربوع وإن كان ملكاً فالملك ملككم ثم أرسلت إلى بني مالك بن حنظلة تدعوهم إلى الموادعة فأبوا ثم أرسلت إلى وكيع بن مالك فأجاب إلى ما أجاب به مالك بن نويرة واجتمع مالك ووكيع وسجاح فسجعت لهم وقالت: أعدوا الركاب، واستعدوا للنهاب، ثم أغيروا على الرباب، فليس دونهم حجاب. فاستعرت الحرب بين بني تميم واقتتل القوم ومات من الجانبين خلق كثير، ثم أنهم تصالحوا وعاد السلام إلى بني تميم. ولما رأت أن أمرها لم يتم في بني تميم قالت لجندها من ربيعة وأياد وسواهم: عليكم باليمامة ودفوا دفيف الحمامة فإنها غزوة صرامة لا تلحقهم فيها ملامة. ثم نهدت بمن معها إلى بني حنيفة وبلغ ذلك مسيلمة فهابها وخاف أن هو شغل بها أن يغلبه ثمامة على حجر أو شرحبيل بن حسنة أو القبائل التي حولهم فأهدى لها ثم أرسل إليها يستأمنها على نفسه حتى يأتيها فنزلت الجنود على الأمواء وأذنت له وآمنته فجاءها وافداً في أربعين من بني حنيفة وكانت راسخة في النصرانية قد علمت من علم نصارى تغلب، فقال مسيلمة لنا نصف الأرض وكان لقريش نصفها لو عدلت وقد رد الله عليك النصف الذي ردت قريش فحباك به وكان لها لو قبلت فقالت: لا يرد النصف إلا من حنف فأحمل النصف إلى خيل تراها كالسهف ثم تزوجته ولما رأى مالك بن نويرة ما صنعت سجاح ندم وتحير في أمره وعرف وكيع وغيره من رؤساء بني تميم قبح ما صنعوا فرجعوا رجوعاً حسناً واخرجوا الصدقات واستقبلوا بها خالد بن الوليد ولم يبق من بني تميم إلا مالك بن نويرة فقد اعتصم بالبطاح وعلم خالد بأمره فعزم على المسير إليه فترددت الأنصار وتخلفت عنه ولم يلبث أن جاءت الخيل بمالك بن نويرة فقتل ضرار بن الأزور مالكاً. ولأخيه متمم بن نويرة مراثي من الشعر به، أما سجاح فإنها بعد أن تزوجت مسليمة وأقامت عنده ثلاثة ثم انصرفت إلى قومها، فقالوا ما عندك؟ قالت: وجدت مسليمة على الحق فاتبعته فتزوجته، قالوا: ارجعي إليه فقبيح بمثلك أن ترجع بغير صداق. فرجعت فلما رآها مسليمة أغلق الحصن وقال: مالك؟ قالت: أصدقني صداقاً، قال: من مؤذنك، قالت: شبيث بن ربعي الرياحي، قال: عليَّ به فجاء فقال: ناد في أصحابك أن مسيلمة بن حبيب قد وضع عنكم صلاتين مما أتاكم بها محمد وهي: صلاة العشاء وصلاة الفجر، قال: وكان من أصحابها الزبرقان بن بدر وعطارد بن حاجب وعمرو بن الأهتم وغيلان بن خرشة وشبيب بن ربعي ونظراؤهم من تميم، قال حكيم بن عياش الأعور الكلبي وهو يعيّر مضر ويذكر ربيعة:
أتـوكـم بـديـن قـائـم وأتـيـتــــــم *** بمنتسخ الآيات في مصحف طب
ثم إن سجاح خرجت في جنود الجزيرة بعد أن صالحها مسيلمة على أن يحمل إليها نصف غلات اليمامة فاحتملته وأنصرفت به إلى الجزيرة فلم تزل في بني تغلب حتى نقلهم معاوية عام الجماعة في زمانه وكان معاوية حين أجمع عليه أهل العراق بعد علي أخرج من الكوفة المستغرب في أمر علي وينزل داره المستغرب في أمر نفسه من أهل الشام وأهل البصرة وأهل الجزيرة وهم الذين يقال لهم النوافل في الأمصار فأخرج من الكوفة القعقاع بن عمرو بن مالك إلى إيليا بفلسطين فطلب إليه أن ينزل منازل بني عقفان وينقلهم إلى بني تميم فنقلهم من الجزيرة إلى الكوفة وأنزلهم منازل القعقاع وبني أبيه وجاءت معه سجاح وحسن إسلامها. انتهى
عبدالله بن عبار العنزي

رد الدكتور عبدالرحمن الفريح على عبدالله بن عبار
الجزيره العدد 12523 بتاريخ 11 من شهر 1 لعام 2007
الدكتور عبدالرحمن الفريح يرد
للصحابة حقّ التقدير والاحترام
نشرت جريدة الجزيرة تعليقاً للأخ عبدالله بن عبار العنزي تناول فيه مقالاً لي بعنوان: (مسلسل خالد بن الوليد ووقفة مع تاريخ صدر الإسلام)، وقال إنني ألصقت ردة العرب بقبائل ربيعة.. وقد تملكني العجب من أخي الذي لم يوجه العتب إلى نفسه لأنه هو الذي أتى بما يؤاخذني عليه، وهذه هي عباراته تشهد على ما أقول:
قال الأخ الكريم: كان يقصد الكاهنة سجاح متزوجة في تغلب وكانت تغلب أخوالها كما كان رهطها حلفاً مع تغلب وأقبلت ومعها الهذيل بن عمران في بني تغلب بن وائل من ربيعة وعُقة بن هلال في النمر بن قاسط من ربيعة وزيادة بن فلان في إياد والسليل بن قيس في بني شيبان من بكر من ربيعة وكانت قد تنبأت بعد موت الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الجزيرة الفراتية، فأقبل معها هؤلاء الرؤساء لتغزو المدينة وتقاتل أبابكر.
بعد هذا ذكر أنها وقفت على حدود يربوع ولما رأت أن أمرها لم يتم في يربوع قالت لجندها من ربيعة وإياد عليكم باليمامة ثم نهدت بمن معها إلى بني حنيفة وكانت راسخة في النصرانية، قد علمت من علم نصارى تغلب وعادت إلى الجزيرة الفراتية إلى دار تغلب بعد صلحها مع مسيلمة على غلات من غلال اليمامة.
هذه هي عبارات ابن عبار واضحة صريحة وقد بيّن لنا من أين جاءت هذه الحملة وفيمن ظهرت الكاهنة وأين وفيمن تكهنت وتنبأت وإلى أين سارت ومن كان يتبعها ويسير وراءها وإلى أين عادت؟.
قبل هذا كان ابن عبار تحدّث عن أيام العرب وليسمح لي بالتعليق على حديثه بالآتي:
1- إنّ مقدم شيوخ ربيعة من الجزيرة الفراتية في الخبر المتقدم إنما هو تحت مظلة فارسية وهو امتداد لحروبهم الجاهلية فأبو عبيدة والسكري والنويري وابن حبيب وشراح النقائض طالما ذكروا أن بني ساسان كان يجهزون ربيعة للغزو حدث هذا على سبيل المثال في يوم العظالى ويوم جدود ويوم ذوي طلوح ويوم الصليب.
2- إنّ هؤلاء الشيوخ موتورون بمصارع فرسانهم الذين اصطلمهم ذؤبان العرب فالسليل يطلب ثأر بسطام والحوفزان ومفروق والهذيل الأصغر يطلب ثأر يوم نطاع.
3- لم يفلح هؤلاء في مبتغاهم فقد اجتمعت سراة بني حنظلة وأشراف يربوع يرأسهم عطارد رضي الله عنه إلى سمرة بن عمرو رضي الله عنه فهزموا هؤلاء القواد كما يذكر الطبري وابن الأثير وغيرهما وأسروهم ثم أطلقوهم وظلت مازن تترصد الهذيل فيما بعد حتى قذفته في بئر سفار في سواد العراق وأهالت عليه التراب.
4- كان لربيعة ثلاثة بيوت أولها بيت بسطام وله ثلاث وقائع أرجله قوم صياد الفوارس في الأولى وأسروه في الثانية وقتلوه في الثالثة والبيت الثاني بيت الحوفزان حفزه قيس بن عاصم بالرمح في خرابة وركه ومات من تلك الطعنة بعد عام والبيت الثالث بيت مفروق قتيل يوم العظالى كما يذكر أبو عبيدة ومصادر الأيام والمدفون في ثنية مفروق.
5- في يوم ذي طلوح وهو يوم الصمد قدم بسطام من سواد العراق فانهزم في ذلك اليوم وهرب وكان معه من الزعماء أبجر والحطم فتم أسرهما وفي حرب الردة كان أبجر والحطم على رأس ردة البحرين مؤيدين بالفرس والمناذرة فقصم قيس بن عاصم رضي الله عنه ظهر الردة هناك وأطاح برأس زعيمي المرتدين كما كان يعلى بن أمية التميمي رضي الله عنه قد قضى على ردة خولان في اليمن وكانت اليمن قد شهدت أكثر من ردة منها ردة ونبوءة الأسود الكذاب وهو من بني عجل بن لجيم من ربيعة وعاش في اليمن على ما تذكر كتب النسب كأبي عبيد بن سلام.
6- إن هذه الوقائع ومعها وقائع أخرى هي أيام ربيعة في الجاهلية أما ما سبقها في العهد كحرب البسوس وخزاز فهي من مخترعات الوضاعين في معظمها في الإسلام وهذه هي بعض النقاط التي تبين ذلك:
أ- قال عامر بن عبدالملك بن مسمع من بكر وهو راوي تلك الحرب إن قتلاها كانوا ثمانية نفر من تغلب وأربعة من بكر.
ب - قال ياقوت إن الأحوص العامري من مضر هو صاحب يوم خزاز وادعت ربيعة بعد زمن طويل أن كليباً هو صاحبها. وقيل رئاسة يوم خزاز كانت لزرارة بن عُدس.
ت - لم يستطع مرة حماية ابنه جساس فقال كما في رواية ابن الأثير الحق بأخوالك ليحموك فقتل قبل أن يصلهم.
ث - قال ابن سعيد في نشوة الطرب إن المهلهل زعيم ربيعة لم يستطع منع نكاح ابنته في اليمن وقد جاور في قوم غير ذوي نباهة فأرغموه على نكاح ابنته وأولدها اليمانية وعلى هذا كتب الانساب والتاريخ والأدب وهذا دليل على هوان تلك الحرب وضآلة شأنها.
ج - قال الباحث السوري الدكتور إحسان النص إن يوم خزاز يوم محدود وليس بين ربيعة واليمن وإن قتلى حرب البسوس لا يتجاوزون أصابع اليد الواحدة، وذهب الدكتور طه حسين في كتابه في الأدب الجاهلي إلى أن شعر ربيعة المنسوب لابن حلزة وعمرو بن كلثوم والأعشى مصنوع مخترع في الإسلام ولا تعرفه عرب الجاهلية، وإن شعر العرب الجاهلي إنما هو شعر مضر، شعر أوس بن حجر وتلميذيه النابغة وزهير، وإن فخر ربيعة إنما ظهر في الإسلام وصنعه الوضاعون لوجود النبوة والخلافة في المضرية.. ويضاف إلى ما ذكره الدكتور طه حسين أن اللغة العربية الفصحى هي لغة مضر على ما عند علماء اللغة في القديم والحديث.. وادعى البعض في الإسلام وجود حلف بين اليمن وربيعة في الجاهلية فقال الهمداني إن الملوك لا تحالف الرعية.
ح - إن بسطاماً والحوفزان ومفروقاً وعوفاً بن محلم وجثامة وابن الجزور كانوا من الفرسان الذين شهدوا أيام ربيعة وبمصارعهم مع عدد من فرسان قومهم أخلت ربيعة ساحة جزيرة العرب إلى أطراف العراق، قال أبو منصور الأزهري الصمان في قديم الدهر لحنظلة والحزن ليربوع والدهناء لجماعتهم.. والرمل لسعد.
خ - قال الشيخ حمد الجاسر كان فَلْج المعروف باسم الباطن من منازل بكر فحلت عليها تميم فأزاحتها إلى نواحي العراق وانتشرت العنبر ومازن هناك، وقال ومعروف أن فليجاً وما حوله من منازل بكر حتى أزاحتهم تميم عن تلك الجهات، قال النويري في نهاية الأرب أدركت بنو عمرو بكراً في غول فهزمتها وقال لغدة منازل بني عدي من العنبر بطن فَلْج، وقال العسكري الطنب منزل صاحب رسول الله الربيب بن ثعلبة العنبري التميمي كان يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم وروى عنه بنوه وقال الشيخ حمد الجاسر بلاد بني ضبيعة كانت في جهات البحرين حتى حلت بنو تميم تلك البلاد فانزاحت ضبيعة وغيرها من قبائل بكر إلى جهات أسفل وادي فَلْج ثم إلى سواد العراق. وقال أبو عبيدة لما أسر صياد الفوارس بسطاماً قال له والله لأضعنك في أعز بيتين من مضر عمرو بن جندب من العنبر من عمرو من تميم أو عمرو بن جناب.
بعد هذا هناك أمر يحسن التنبه له وهو إن نزوج ربيعة إلى أرياف العراق لا ينطبق على حنيفة التي استقرت في اليمامة ولا عبدالقيس.
لعل ما تقدم هو أهم ما يعني الأخ ابن عبَّار لكن لابد من دفع فرية للكلبي أوردها الأخ الكريم فيها اتهام للزبرقان وعطارد بالردة ودفع الفرية يأتي من خلال رواية تاريخية محققة تنسجم مع ما في مصادر الصحاح والسنن والمسانيد وما يتفق معها مما ورد في كتب التاريخ والأدب وهذه هي الرواية:
قبل أن ينتقل الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى بعث رجلاً إلى الزبرقان وقيس بن عاصم رضي الله عنهما يستنفرهما على قتال طليحة ومسيلمة، وكان هذان الصحابيان ممن وفد إلى الرسول صلى الله عليه وسلم مع القعقاع والأقرع وابن الأهتم رضي الله عنهم فأجاز الرسول عليه السلام إسلامهم، واستعمل الزبرقان وقيساً مع آخرين على صدقات قومهم وكان من صحابته عليه السلام صفوان التميمي وواقد بن عبدالله وهما من خيار المهاجرين وممن صحبه وروى عنه الربيب بن ثعلبة العنبري نزيل الطنب بفلْج ومن الصحابة المجاهدين الأفكل واسمه ربعي بن عامر من بني عمرو أصهار النبي عليه السلام، فقد تزوج الرسول صلى الله عليه وسلم خديجة بنت خويلد رضي الله عنها وكانت قبله زوجة لأبي هالة التميمي رضي الله عنه وتربى أبناؤه منها في بيت النبوة ولقد كذب رضاع الحقد الشعوبي المروجون لأفكار الزندقة، الذين ملأوا المصنفات بقولهم: إنه ليس للنبي صلى الله عليه وسلم من خديجة من البنات إلا فاطمة وإن البنات الأخريات هنّ بنات زوجها الأول.
توفي الرسول - صلى الله عليه وسلم - فثبت هؤلاء الأعلام من أعلام الإسلام على الإسلام ونهض القعقاع والأقرع ينهيان عن التردد في أمر الزكاة وسار عطارد في سراة بني مالك وأشراف يربوع فنزلوا على سمرة بن عمرو العنبري أول حاكم في نجد بعد القضاء على الردة، ومضى صفوان بإبل الصدقة إلى المدينة المنورة.. وخطب الزبرقان في قومه ثم نهض بالصدقة إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه فكانت أول صدقة ترد إلى المدينة فكبر أهلها فرحاً وانضم الزبرقان إلى جيش المسلمين بقيادة خالد بن الوليد رضي الله عنه فكان على جناح الجيش في وقعة بُزاخة وأسهم صمود الأحنف وعمه المتشمس في ثبات قومهم على الإسلام وقُضي على فتنة الردة في اليمامة، وتولى أمرها سمرة بن عمرو، وفي الطرف الشرقي من جزيرة العرب سار قيس بن عاصم رضي الله عنه بجيش المسلمين بقيادة العلاء بن الحضرمي رضي الله عنه حتى بلغ غايته وأسهم قيس إسهاماً كبيراً في القضاء على الفتنة هناك.
وانكمش خالد ومن معه من أصحابه وخرج من اليمامة يريد العراق فسار بين يديه الزبرقان وما تقدم عن وفاء الزبرقان وثبات هؤلاء الأعلام من الصحابة الكرام على الإسلام وجهادهم في حرب الردة، القعقاع والأقرع وعطارد وسمرة والزبرقان وقيس بن عاصم.. إلخ.. مصدره كتب الصحاح والسنن والمسانيد وما ورد متفقاً معها عند الطبري وابن أعثم والواقدي وابن اسحاق والبلاذري وغيرهم، وهؤلاء الأعلام من الصحابة لهم حق التقدير والاحترام والواجب تدوين مآثرهم والاحتفاء بها وبمواقفهم المشرفة أثناء فتنة الردة.. وقد تطابقت نصوص الكتاب والسنة وأقوال سلف الأمة على فضل الصحابة ورفعة مكانتهم وعظيم حقهم على المسلمين.
أما الخبر المنقول عن الكلبي الذي أورده ابن عبار وفيه اتهام لبعض هؤلاء الصحابة بالردة كالزبرقان وعطارد وابن الاهتم فهو خبر ساقط لا يعتد به لأنه يصطدم بما أسلفناه من مصادر تنص على إسلامهم وعلى ثباتهم وجهادهم، ولم يرد ما ينفي ذلك من مصادر تماثلها بل الذي ورد عكس ذلك وهو ثباتهم على الإسلام وتصديهم للردة ولا ينكر هذا إلا جاهل أو متعصب أو مكابر من أهل المراء.
وخبر الكلبي ورد في عدد من الكتب والكلبي ليس بشيء كما قال يحيى بن معين وهو من أهل الوضع والإلحاد وممن يطعنون في الصحابة، كما قال ابن تيمية ويروي العجائب والأخبار التي لا أصول لها وأخباره في الأغلوطات أشهر من أن يحتاج إلى الأغراق في وصفها كما قال ابن حبان.
قال الشيخ أبو عبدالرحمن ابن عقيل الظاهري في مقدمة كتاب بكر بن وائل إن التأليف في الأنساب قائم على كذابين من أمثال الكلبي وابنه، وقال إن الكلبي اتخذ الأنساب لترويج الأكاذيب والمثالب.
وللكلبي وابنه هشام كتب شُحنت بما يندى له الجبين من السوءات ولا
يكاد يخلو بيت رفيع من بيوت العرب إلا وطعنا فيه غير أن ربيعة أخذت نصيب الأسد من تشنيع الكلبي فطعن في أخلاق زعمائها وشكك في أنسابهم وبالغ في ذلك وما أجدر الباحثين بالتصدي لهذه السموم والتنبيه إلى مخاطرها وفساد نوايا القائلين بها كالكلبي وابنه هشام وأمثالهما.
لم يكن لربيعة في الإسلام إلا بيتان شهيران فيهما الزعامة والمشيخة وباقي بيوت ربيعة دون هذين البيتين، وقد صب الكلبي جام غضبه وحقده على هذين البيتين طعناً وتشويهاً وتشكيكاً، فقال عن البيت الأول وهو بيت آل مسمع من كبراء وائل إن رجلاً اسمه قلع علج من أهل عمان ظريف اللسان ضمه عمرو بن عباد بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة واستلحقه فولد قلع شهاب بن قلع وولد شهاب شيبان وولد شيبان مسمعاً وفي ذلك قال الأخطل :
ألستم بني قلع من البحر أصلكم *** سيابجة ترمونني نظرا شزرا
وقال آخر:
أبلغ بني مسمع مني مغلغلة *** والنصح أحسن والمغبون مغبون
لستم بأول أعلاج ندهقنكم...
والبيت الثاني في ربيعة من شيوخ وائل آل سدوس الذين فيهم آل شقيق قال الكلبي أخزاه الله إن سدوس بن شيبان ما هو إلا سدوس بن حنبل بن الجماهر بن الأشعر من قحطان لا من ربيعة ولا من بني عدنان أولاد إسماعيل وفي ذلك قال ابن الواقفية السدوسي:
وقومي الأشعرون وإن نأوني ***أحــن إلـى لـقائهـم حنينـا
فـلسـت بـبـائـع قـومي بـقـوم *** ولو أن اغـتربنا أو جفينا
هكذا يطعن الكلبي في بيتي وائل الكبيرين فيزعم أن الأول من العلوج والثاني من اليمن.. بل زعم أن مولى مملوكاً لبني تميم أبق ثم عاد واعتقوه وانتقل إلى قبيلة أخرى وصار عند أحد ولد أفصى بن دعمي ثم أصبح جداً لقبيلة مشهورة!! ولعل ما انتشر في كثير من الكتب كقصة المقال وجمهرة الأمثال ومجمع الأمثال والمستقصي وخزانة الأدب واللسان والنشوة من أن خزيمة بن نهد القضاعي أسقط يذكر بن عنزة في بئر وحلف إلا يصعده حتى يزوجه أخته فاطمة بنت عنزة لعل هذه القصة من صنع الكلبي خاصة، وقد ورد فيها أن ربيعة حميت ضد قضاعة والكلبي قضاعي وقد أهدى للشعوبية مخازي ومعايب العرب والمسلمين وهي من نسج خياله.
ومن الشعر الذي ورد مع هذه القصة قول النهدي:
إذا الجوزاء أردفت الثريا *** ظننت بآل فاطمة الظنونا
هذه القصة ما أقربها من دسائس الكلبي وهي قريبة من طعنة في أنساب بني مسمع وآل سدوس من بكر بن وائل ورميهم بالمفتريات.
د. عبدالرحمن الفريح باحث في التاريخ والحضارة

رد عبدالله بن عبار على مقال الدكتور عبدالرحمن الفريح
الجزيره العدد 12536 بتاريخ 24 من شهر 1 لعام 2007
الباحث عبدالله بن عبار يرد:
(مهلاً يا دكتور عبدالرحمن الفريح)
نشرت صحيفة (الجزيرة) الغراء الصادرة في يوم الخميس الموافق الثاني والعشرين من شهر ذي الحجة لعام 1427هـ العدد (12523) مقالاً للدكتور عبدالرحمن الفريح بعنوان: (للصحابة حق التقدير والاحترام) رداً على مقال سابق نشر بهذه الصحيفة حول موضوع نشر الدكتور مقال سابق ينسب الكاهنة سجاح إلى قبيلة تغلب من ربيعة، وبما أن الدكتور عبدالرحمن باحث في التاريخ والحضارة وله باع طويل في هذا المجال لذلك فهو لا يعذر وسوف أحاول تفنيد ما جاء برد الدكتور على تعقيبي السابق. وقد لفت نظري أنه عنون رده بعبارة (للصحابة حق التقدير والاحترام) ومن اطلع على هذا العنوان لابد أن يُخيل له أنني قد تعرضت للصحابة رضي الله عنهم بسوء -لا سمح الله- وهذا لم يحصل في ردي السابق على الدكتور عبدالرحمن، وإنني أجل الصحابة وأقدرهم وما تطرقت له لا يعني عدم احترام الصحابة وإنما تطرقت لحدث تاريخي مثبت بالمصادر، وهو أن القبائل التي ارتدت عن الإسلام ليست قبائل ربيعة وحدها كما يدعي الدكتور، بل إن هناك من تميم ومن قبائل أخرى ردت، وحروب الردة معلومة لدى الباحثين والمطلعين ولكي يكون القارئ على بينة من حقيقة الأمر فسوف أحاول توضيح النقاط الذي أشار لها الدكتور الفريح :

1- إن كان للدكتور مأخذا على أنني ذكرت حقيقة أمر سجاح ومن معها من ربيعة فهذا أمر تمليه الأمانة التاريخية وحتى وإن كانوا من العصبة الربيعية بحيث من الواجب عدم التحريف بالخبر وذكره كما ورد ولذلك فقد ذكرت القادة الذين تبعوا سجاح في تلك الغزوة المشؤمة ولا حرج من ذلك فقد ذكرت الحقيقة دون تعصب.

2- ذكر الدكتور أن هؤلاء المشايخ من ربيعة كانوا موتورين بمصارع فرسانهم الذين اصطلمهم ذوبان العرب، وقد ذكر بعض الفرسان من ربيعة الذين قتلتهم تميم، وهذه المقولة تمنيت على دكتورنا أن يتجنبها فإن عبارته يشم منها رائحة التشفي وهذا لا يجوز في هذا العصر فنحن إخوة وربيعة وتميم منذ العهد الجاهلي والحرب بينهم سجال ويعرف الدكتور عبدالرحمن تمام المعرفة أن القبيلتين لهما من المجد التليد ولهم من السؤدد ما لا يحصى بمجلدات، فلذلك لست مجاوباً الدكتور باستعراض من قتل من تميم بمعارك ربيعة ولا أريد معالجة الخطأ بمثله.

3- يستشعر القارئ من عبارة الدكتور أنه قد تشفى بما حدث للهذيل من نكبة ليس لأنه رد عن الإسلام بدافع الغيرة ولكن كونه يعتبره عدواً لدوداً لتميم وهذا التشفي يثير الاستغراب وأغرب من ذلك أسلوب الدكتور في توريد الخبر وتحامله على ربيعة باعتقاده أن هذا التحامل مناصرة لتميم وكأنه يعيش في ذلك العصر فلماذا هذا التعصب يا دكتور؟!

4- قال الدكتور في الفقرة الرابعة من رده : كان لربيعة ثلاثة بيوت أولها بيت بسطام وله ثلاث وقائع أرجله قوم صيّاد الفوارس في الأولى وأسره في الثانية وقتلوه في الثالثة، والبيت الثاني بيت الحوفزان حفزه قيس بن عاصم بالرمح في خرابه وركه ومات من تلك الطعنة بعد عام، والبيت الثالث بيت مفروق قتيل يوم العضالي كما يذكر أبوعبيدة ومصادر الأيام والمدفون في ثنية مفروق.
هكذا ورد في الفقرة الرابعة من مقال الدكتور عبدالرحمن وهو بذلك يقصد أن تميم هدمت بيوت ربيعة الثلاثة ولا أدري ما المقصد من التذكير بهذه الفتن الذي ذهبت في العصر الجاهلي دون رجعة بحيث جاء الإسلام وقضى على كل فتنة والدكتور يعلم أنه لم تقع كسيرة على قبيلة في يوم من الأيام إلا وقد انتصرت في يوم آخر ولسنا نحن بمعرض الحديث عن أحداث القبائل ومن هو الغالب ومن هو المغلوب ولو تم الانجرار وراء ما ذكره الدكتور ومجاراته في الحديث لتوسع المجال أكثر مما ينبغي فهو بطبيعة الحال لا يمثل تميم لا في جاهليتها ولا في إسلامها، كما أني لا أمثل ربيعة ولكن التاريخ أمانة ونبش الفتن لا طائل من ورائه لذلك فكما أسلفت لا أريد التعرض لسرد الأحداث الواقعة بين قبائل تميم وبعض قبائل ربيعة في العصر الجاهلي وأرى أنه لا داعي لذكر من قتل أو أسر في ذلك العصر من الطرفين فهذا يترك للتاريخ وأيام العرب التي حدثت بين تميم وربيعة في العصر الجاهلي قد بسطت في كتب التاريخ فذكر صاحب العقد الفريد وغيره من المؤرخين الكثير من الوقائع وسنذكر بعضاً من أيام العرب في الجاهلية دون الدخول بالتفاصيل:
أولاً أيام تميم على بعض قبائل ربيعة
1- يوم النباج وثيتل لتميم على بكر، 2- يوم زرود لبني يربوع على تغلب، 3- يوم ذي طلوح لبني يربوع على بكر، 4- يوم الحائر وهو يوم ملهم لبني يربوع على بكر، 5- يوم القحقح وهو يوم ماله لبني يربوع على بكر، 6- يوم رأس العين لبني يربوع على بكر، 7- يوم العضالي لبني يربوع على بكر، 8- يوم الغبيط لبني يربوع على بكر، 9- يوم مخطط لبني يربوع على بكر وكذا يوم سفوان ويوم السلي.
أما أيام ربيعة على تميم فمنها:
1- يوم الوقيط لبكر على تميم، 2- يوم الشيطين لبكر على تميم، 3- يوم جدود لبكر على تميم، 4- يوم صعفوق لبكر على تميم، 5- يوم فيحان لبكر على تميم، 6- يوم الأياد لبكر على تميم، 7- يوم ذي قار الأول لبكر على تميم، 8- يوم الحاجز لبكر على تميم، 9- يوم الشقيق لبكر على تميم ومن أيامهم المتكافئة يوم قشارة ويوم زبالة ويوم مبايض ويوم الزورتين ويوم عاقل ويوم الواقبي ويوم الشباك، والوقائع بين القبائل كثيرة وأكثرها بين ربيعة نفسها ولا داعي لذكر تفاصيلها حيث لا يشك أحد بمجد تميم أو ربيعة ولكن الدكتور قد حلّق في آفاق بعيدة كل البعد عن صيغة مقالي الذي رددت به على مقاله السابق سامحه الله وأحله.

5- لقد تطرق الدكتور في الفقرة الخامسة لشرح أحداث بعض أيام ربيعة وتميم وتحيّز بحيث أورد من قتل من ربيعة ونصر تميم على ربيعة ولم ينصف في هذا السرد للأحداث مما يثبت تعصبه المطلق، ومن طبيعة العربي الصميم أن يذكر ما له وما عليه، وهذا المنهج الذي كان عليه أجدادنا من قول الصدق حتى على النفس فسامحه الله بما ذهب إليه.

6- في الفقرة السادسة من مقال الدكتور عبدالرحمن قال: إن حرب البسوس وخزاز من مخترعات الوضاعين وهو بذلك قد أنكر تاريخ حقبة من الزمن وتاريخ قبيلة تحدثت عنها أمهات الكتب وكتب عنها علماء التاريخ والأنساب فهل يعقل نفي حرب البسوس ويوم خزاز الذي أوقدت به نار لتغلب؟
ثم أورد قول ياقوت بأن الأحوص العامري من مضر هو صاحب يوم خزاز وادعت ربيعة بعد زمن طويل أن كليباً هو صاحبها وقبل رئاسة يوم خزاز كانت لزرارة بن عدس، هكذا ذكر الدكتور الفريح وأقول عفواً يا دكتور فالقول مردود على ياقوت بحيث إن رئاسة كليب على معد وإخراجها من سيطرة اقيال اليمن معروفة ولا يشك باحث في رئاسة وائل بن ربيعة بن زهير التغلبي الملقب (كليب) على بني معد فهل أحد يصدق هذه الرواية الغريبة ؟
أما قول الدكتور بأن مرة الشيباني لم يستطع حماية ابنه جساس وقال له الحق بأخوالك ليحموك فقتل قبل أن يصلهم فهذه الرواية لا صحة لها والمعروف أن مرة رفض تسليم جساس للمهلهل ليقتله مما سبب حدوث حرب البسوس كما جاء بالمصادر، أما قول الدكتور عبدالرحمن على لسان صاحب نشوة الطرب أن المهلهل زعيم ربيعة لم يستطع منع نكاح ابنته في اليمن وقد جاور في قوم غير ذوي نباهة فأرغموه على نكاح ابنته وأولدها اليمانية إلى آخر ما قال الدكتور وهو بذلك قد حرف صيغة الخبر ولولا أنني أحسن الظن به لقلت إنه يبحث عن مثالب ربيعة، ولعله تطرق لهذا الموضوع دون قصد فأقول: لا يخفى على الدكتور أن الزمان له نكبات في القديم وفي الحديث فقد مر في التاريخ ما حدث لابن نويرة التميمي ويعرف الدكتور ما جرى لآل البيت من نكبات ولبني أمية من نكبات، كما يدرك الدكتور ما حصل لبعض خلفاء العباسيين من نكبات وحتى في هذا العصر يعرف سعادته ما حصل لشاه إيران وما حصل لحاكم العراق والأمثال كثيرة، أما عدي بن ربيعة بن زهير التغلبي الملقب (الزير) والمعروف بالمهلهل فإن قصته معروفة بحيث إنه بعد انتصار قبيلة بكر بن وائل على قبيلة تغلب بن وائل في يوم قضة المسماة تحليق اللمم فإن هذا الانتصار الساحق قتل من تغلب خلقاً كثيراً وكان السبب هو المهلهل وكما تعلم فقد أسره الحارث بن عباد وحماه الفند الزماني وخلى سبيله فلحق بقومه وكانوا في أطراف سواد العراق فتشاءموا به لما لحقهم بسببه من نكبات وغضبوا عليه فحصل بينهم وبينه مناكدة جعلته ينحاز عن قومه ويلتحق بقبيلة جنب من قحطان الكبرى وكانوا لا يعرفونه وعندما علموا أنه هو الزعيم المشهور المهلهل طمعوا في الزواج من ابنته عبيدة فتزوجها معاوية الجنبي وأنجبت القبيلة المسماة عبيدة والتي لا تزال معروفة في هذا العصر ويقول الرواة إن قبيلة عبدة من شمر من سلالة تلك المرأة وذكر ابن رسول أنها أنجبت راشد ومنيف وقبل أن يتزوجها معاوية الجنبي كانت قد تزوجت رجلا من قبيلة عنزة فتوفي عنها وذهبت مع والدها لقبيلة جنب وتزوجها الجنبي وليس في هذا عيب بحيث إن قبيلة جنب قبيلة عريقة متكافئة مع ربيعة.
وأرى أن الدكتور يستشهد بقول الباحث السوري الدكتور إحسان القائل إن يوم خزاز يوم محدود وليس بين ربيعة واليمن وأن قتلى حرب البسوس لا يتجاوز أصابع اليد، كما أورد الدكتور عبدالرحمن الفريح رأياً للدكتور طه حسين وهو قوله في كتابه في الأدب الجاهلي أن شعر ربيعة المنسوب لابن حلزة وعمرو بن كلثوم والأعشى مصنوع ومخترع في الإسلام ولا تعرفه عرب الجاهلية، وأن شعر العرب الجاهلي إنما هو شعر مضر شعر أوس بن حجر وتلميذيه النابغة وزهير، وأن فخر ربيعة إنما ظهر في الإسلام وصنعه الوضاعون، هكذا أورد الدكتور عبدالرحمن على لسان طه حسين قلت يعرف الدكتور من هو الدكتور إحسان ومن هو طه حسين فهما قد شككا بكل رواية تاريخية صدرت للعرب لقصد إبراز علمهما فمن أين لرجال معاصرين تصديق أو تكذيب ما ورد ذكره بالتاريخ قبل سبعة عشر قرناً فهل ينزل عليهما وحي أم أنه تلفيق وتشكيك؟
ثم سرد الدكتور حديثاً طويلاً عن رجال من ربيعة حاول التقليل من شأنهم
ثم تطرق إلى نزوح ربيعة وتحامل كعادته سامحه الله وادعى أن تميم أجلتهم من ديارهم وحلت مكانهم ثم حمل على نسابة العرب ابن الكلبي ونعته بأشنع الأقوال واتهمه بالكذب مستشهداً بقول رجل شعوبي معروف بشذوذ أفكاره وهو يعلم أن العلامة هشام بن السائب الكلبي هو أشهر من ألف بالأنساب وتوسع بها، وتقول العرب (لولا ابن الكلبي لضاعت أنساب العرب) والكلبي لم يتعرض لتميم بسوء وإنما يورد نصوصاً تاريخية موثقة بالرواية والأخبار التي ذكرها ابن الكلبي عن أحداث الردة ليس هو وحده الذي ذكرها فقد تطرق لها الكثير من المؤرخين وابن الكلبي نسابة أكثر مما كونه اخباري، وقد ذكر الدكتور أن ابن الكلبي طعن بأنساب العرب وهذا لم يحصل بل إن ابن الكلبي قد أسهب في الحديث عن تفاصيل أنساب العرب وفصّل تميم مما لا يوجد عند غيره ولا أرى مبرراً لتحامل الدكتور عبدالرحمن على ابن الكلبي للأسباب التالية:

أولاً: أن ابن الكلبي عاش في القرن الثاني الهجري ودوّن أنساب العرب في الجاهلية والفترة التي عاصرها من الإسلام وأثرى المكتبة العربية وبذلك فهو مسلم يجب الترحم عليه والدعاء له لا شتمه ولعنه يا دكتور.

ثانياً: لم يعقب على ابن الكلبي أحد من معاصريه أو من الأجيال التي تعاقبت بعده بل إنهم ينقلون من كتابه جمهرة النسب ويشيرون له كمصدر رئيسي ومعتمد منذ ذلك التاريخ إلى هذا العصر.

ثالثاً: لم يشنع ابن الكلبي بقبيلة من قبائل العرب مما يجعله يستحق هذا التحامل وهذه المسبة المقذعة من الدكتور وأستاذه.

رابعاً: لم يصل أحد في هذا العصر إلى مستوى ابن الكلبي لكي يعقب عليه.

خامساً: لا يوجد لابن الكلبي كتاب يحتوي على ذكر مثالب العرب وإنما يورد الخبر دون تعليق.

سادساً: كتب ابن الكلبي لا تختص بالفقه ولا بالتوحيد لكي يتناولها الفقهاء بالتمحيص كونها تهم مصير الأمة وإنما هي أنساب تؤخذ بالإفاضة، وقد أسند ابن الكلبي إلى ابن حبيب والسكري وغيرهما من الرواة.

سابعاً: لقد استعرض ابن الكلبي نسب مضر في كتابه جمهرة النسب فوقع في أربعمائة وستين صفحة ونسب ربيعة في مائة وعشرين صفحة وبذلك فقد فصّل تفاصيل وافية عن هذه القبائل وكذلك نسب إياد وانمار وقضاعة بالإضافة إلى أنساب العرب القحطانية.. فأين الخطأ في كتاب ابن الكلبي يا دكتور ومن هو النسابة العربي الذي فصّل أنساب العرب أكثر من ابن الكلبي..؟ لذا فإن القول في تكذيب ابن الكلبي غير معقول وغير مقبول.
أما الرواية التي أوردها ابن الكلبي عن يذكر بن عنزة والنهدي القضاعي فقد ذكرها البكري من أسباب حرب ربيعة وقضاعة وتتداول العرب المثل القائل (ذهاب القارض العنزي) أو (حتى يؤوب القارض العنزي) والقارض هو يذكر بن عنزة كما ورد في نصوص المؤرخين وهذا دليل على ثبوت القصة وليس فيها مساس لربيعة فإن الأحداث تجري وما حدث قديماً لا يمكن إنكاره أو تحويره في هذا العصر..
وفي الختام أقترح على أخينا وصديقنا الدكتور عبدالرحمن الفريح أن يكف عن هذا الجدال العقيم عملاً بقول الحق سبحانه وتعالى: (تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ). وبما أن هؤلاء القوم قد أفضوا إلى ربهم فلا ينبغي لنا أن نتخذ أحداثهم للجدال بيننا من منطلق الفزعة لربيعة أو لتميم، وما هذا الرد المختصر إلا لتبيان الحقيقة التي أرجو ألا تغيب عن الدكتور مع تقديري وإجلالي لكل رجل يعتز ويفتخر بقبيلته ويذود عنها بالحق وليس بالباطل، وختاماً أشكر القائمين على صحيفة (الجزيرة) الذين فسحوا لنا المجال لتصحيح المعلومة الخاطئة وتداول الرأي بين الباحثين..
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الباحث: عبدالله بن دهيمش بن عبار العنزي

التعديل الأخير تم بواسطة عبدالله بن عبار ; 08-20-2020 الساعة 05:35 AM
عبدالله بن عبار متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
 
المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مساجلات ومجاراه محمد ودي الحجر وعبدالله بن عبار وعبدالله بن سعود عبدالله بن عبار الركن الخاص بقصائد الشاعر عبدالله بن عبار العنزي 0 07-02-2020 10:57 AM
مناظره علميه: الدكتور عبدالرحمن الفريح والباحث عبدالله بن عبار مشعل العبار النقاش العلمي 23 03-26-2015 06:35 PM
ملخص رسالة من غازي فيصل عبدالرحمن الفريح بشر العنزي رسائل الإشادة 0 04-10-2008 02:51 PM
ملخص رسالة جوابه من غازي بن فيصل بن عبدالرحمن الفريح بشر العنزي رسائل الإشادة 0 04-10-2008 02:50 PM
ملخص رسالة من غازي بن فيصل بن عبدالرحمن الفريح بشر العنزي رسائل الإشادة 0 04-10-2008 02:49 PM
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

 
تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

 
 
 

الساعة الآن 10:13 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 3
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd 
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009