الإهداءات

 

 

   

 

    
  

 


    -  تعديل اهداء
العودة   موقع قبيلة عنزه الرسمي: الموقع الرسمي لقبائل ربيعه عامه و عنزة خاصه الركن العلمي المراجع والكتب المتخصصة
المراجع والكتب المتخصصة يختص بالمراجع والكتب المتخصصة بمجالات الانساب والشعر والتاريخ
 

إضافة رد
 
   
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 05-04-2022, 06:46 PM   #1
صاحب الموقع
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
المشاركات: 9,713
افتراضي صدور كتب سلسلة من القبائل العراقية

صدور كتب سلسلة من القبائل العراقية
صدرت كتب سلسلة من قبائل العراق من قبل باحثين ملمين في تاريخ وأنساب قبائل العراق وتطرّقوا لقبيلة تغلب بن وائل وبكر بن وائل تاريخها وأنسابها ومشاهيرها وأحداثها بصدق وأمانة موثقة ومدعومة بالمصادر دون زيادات ودون مبالغات ودون مهايطات ودون خلط ويسرني أن استعرض نبذة عن ما جاء في نسب وتاريخ قبيلة تغلب وبكر لكي يدركون الذين سطوا على نسب القبيلتان ووضعوهم فرعي عنزة واستعاروا أبوهم وائل بن قاسط ونصبوه جد وعزوة لقبيلة عنزة وكل هذا تضليل وتلفيق وافتراء لأن بكر وتغلب وعنز أبوهم وائل بن قاسط وفرع قبيلة عنزة المعاصرة بشر ومسلم لهم جد عنزي اسمه وائل وهو جدهم وعزوتهم وهو غير وائل الذي انتحلوه المزورين وهذه المواضيع الذي كتبها المؤلفان ليس بها خلط الوائلية ولا يوجد اسم الوائلية عندهم ألا إذا ذكر اسم بكر وتغلب فهم يقولون بن وائل لأنه أبوهم والذين يكررون أسم الوائلية في مصطلح لم يرد في التاريخ هم الذين زيفّوا وزورّوا نسب قبيلة عنزة وغرّروا بالذين لم يطلعون على نسب قبائل العرب والمؤسف أن الذين وهمّوا رجال عنزة بهذا الخلط مما جعل بعض الشيوخ يوقعون على مشهد معيب ينقل نسب بكر وتغلب إلى عنزة ويمسح اسم عنزة ويضمها لبكر وتغلب والذين ينسبون قبيلة بشر العنزيىة إلى تغلب فأن هذه تغلب ولا يوجد معها ذكر لعنزة وهذه بكر ولم يوجد من نسبها لعنزة أو نسب عنزة لها في سلسلة الأنساب وجميع المصادر الصحيحة وضحت أنساب القبائل الثلاثة وكل قبيلة نسبت لنسبها بموجب سلسلة الجدود وليس مشاهد مزورة وأقوال ملفقة والاستدلال بقول رجل معاصر أو بيت شعر شعبي أما ضنا مسلّم العنزية الذين أدعو أنها من قبائل بكر فهذا البحث عن بني عجل وحنيفة من بكر وقبيلة بني شيبان من بكر مدعومة بالدلائل والحقائق وليس مشاهد وأقوال ولا يوجد مع بكر ضنا مسلم وهناك قبائل مثل بنو يشكر وبنو قيس بن ثعلبة وبنو تيم بن ثعلبه من بكر بن وائل من جديله بن أسد وقبائل عبدالقيس وغفيلة والنمر بن قاسط من جديلة بن أسد لم يتطرّقون لها لأن هذه القبائل اندمجت ضمن مجمّع ربيعة بالعراق وقد برز منها فروع من جذوع وجميع قبائل ربيعة موجودة في العراق وتركيا وأيران وسوريا ولبنان ومناطق أخرى من العالم العربي ولم تنقرض ولم تدخل في قبيلة عنزة فرع بشر ومسلّم كما أشيع نسوق هذه البحوث للذين زوروا وحوروا نسب هذه القبائل لعلهم يتركون العبث في أنساب قبائل ربيعة ولعلهم يرجعون في الحق لأن الرجوع بالحق أفضل من التمادي في الباطل وتاريخ ونسب قبيلة عنزة أوضح من الشمس وكذلك نسب بكر وتغلب وجميع قبائل ربيعة ليس مجهولة النسب والتاريخ لذلك آمل من رجال عنزة الذين يهمهم النسب الصحيح ونبذ الكذب الاطلاع ويعرف الجميع أنه ما يوجد مع قبيلة عنزة لا بكري ولا تغلبي والله المستعان على ما يصفون المزورين والعابثين في النسب :

كتاب عن قبيلة تغلب
سلسلة القبائل العربية في العراق ( 8 ) قبيلة تغلب
بقلم : علي الكَوْراني العاملي وعبد الهادي الربيعي الطبعة الأولى 1431 هـ - 2010 م
المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، وأفضل الصلاة وأتم السلام على سيدنا ونبينا محمد ، وآله الطيبين الطاهرين .
وبعد ، فهذا الجزء من سلسلة : « القبائل العربية في العراق » خاص بقبيلة تغلب بن وائل ، وهو أخ بكر وعنز ابني وائل ، وتغلب إحدى قبائل ربيعة بن نزار العدنانية .
وقد عقدنا الفصل الأول لبيان نسبها وأهم بطونها ، لأنه لا يتسع المجال لاستقرائها كلها .
وجعلنا الفصل الثاني لأهم حروبها في الجاهلية ، ومنها حرب البسوس التي كانت مع أبناء عمهم بكر بن وائل ، واستمرت نحو أربعين سنة ! كما ذكرنا باختصار حروبها مع قيس في أواخر القرن الأول ،.
وجعلنا الفصل الثالث لسياسة النبي ( صلى الله عليه وسلّم ) مع تغلب وغسان ، وغيرهما من القبائل العربية ، في جذبهم إلى الإسلام وإبعادهم
عن نفوذ الفرس والروم ، وكيف نجحت ، وأخذت تغلب تدخل في الإسلام وجاء وفدها إلى النبي ( صلى الله عليه وسلّم ) وفيهم نصارى .
وخصصنا الفصل الرابع لتاريخ بني تغلب بعد النبي (صلى الله عليه وسلّم)
وذكرنا أن تغلباً أسلموا وكان منهم صحابة أخيار ، وأنهم شاركوا بفعالية في فتح العراق .
أما الفصل الخامس فخصصناه بدولة بني حمدان مفخرة بني تغلب ، التي شملت الموصل وحلب وأكثر سورية ، وكانت درعاً لحماية حدود بلاد الإسلام ، وسداً في وجه غزو الروم .
ثم تعرضنا في الفصل الأخير لأشهر أعلام بني تغلب ، وهم كثيرون ، فاخترنا أبرزهم وأهمهم . وما توفيقنا إلا بالله .
علي الكوراني العاملي وعبد الهادي الربيعي 19 / محرم / 1431 ه‍
الفصل الأول : نسب القبيلة وأهم بطونها
1 - تغلب أخ بكر بن وائل وعنز بن وائل ترجع قبيلة تغلب في نسبها إلى: تغلب ( دثار ) بن وائل بن قاسط بن هِنَب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان ، فهي أحد بطون ربيعة بن نزار العدنانية .
وكان لوائل خمسة أولاد : بكر بن وائل ، وعنز بن وائل ، والشُّخيص بن وائل ، والحارث بن وائل ، وتغلب بن وائل ، وأمهم جميعاً هند بنت مر بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر . وقد صار ثلاثة من أولاده أصولاً لثلاث قبائل كبيرة ، وهم : بكر وعنز وتغلب . أما الشُّخيص والحارث فذريتهما قليلة ، فاندمج بنو الشُّخيص في تغلب ، وبنو الحارث في بني عائش بن مالك . ( جمهرة أنساب العرب : 2 / 302 ) .
وأولاد تغلب : غنم ، والأوس ، وعمران ، وكانت ذرية عمران قليلة ليس فيهم مشاهير ، وأكثر منهم قليلاً بنو أوس ، وبرز منهم القرثع الشاعر ، وتميم بن جميل الذي خرج على المتوكل العباسي بديار ربيعة .
وكانت كثرة تغلب والعدد في ولده غنم ، وتولت قبيلة تغلب رئاسة بني ربيعة ردحاً من الزمن .
قال اليعقوبي في تاريخه : 1 / 224 : « كانت الحكومة والرئاسة من ربيعة في بني ضبيعة ولد بهثة بن وهب بن جلي بن أحمس بن ضبيعة بن ربيعة ، ثم تحولت الحكومة والرئاسة في ولد عنزة بن أسد بن ربيعة ، ثم تحولت في عبد القيس بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة ، ثم سارت عبد القيس حتى نزلت اليمامة بسبب حرب كانت بينهم وبين بني النمر بن قاسط ، وكانت إياد باليمامة ، فأجلوهم ، ثم صارت الرئاسة في النمر بن قاسط ، ثم تحولت من النمر بن قاسط فصارت في بني يشكر بن صعب بن علي بن بكر ، ثم تحولت من يشكر بن صعب ، فصارت في بني تغلب ، ثم صارت في بني شيبان » .
2 - بطون بني تغلب
ذكرت كتب الأنساب بطوناً كثيرة لبني تغلب ، وأشهرها بنو حمدان ، وهذا عددٌ منها حسب الحروف الأبجدية :
1 - بنو الأوس بن تغلب ، وكانوا كثرة في بلاد الشام ، قال ابن عساكر ( 49 / 304 ) : « إن قرثع التغلبي الشاعر وفد على أحد خلفاء بني أمية فعمد الخليفة الأموي إلى إثارة الفتنة فسأله عن شرف تغلب وكثرتهم فيمن ؟ فقال القرثع : في بني الأوس بن تغلب . فقال : أتقول هذا وكعب بن جعيل حاضر ؟ فقال القرثع : نعم ! وكان كعب من بني غنم بن تغلب ، فلما جاء أخبره الخليفة بقول القرثع فقال كعب مستهزئاً : منْ بنو الأوس وما فيهم ؟ وأنشد :
لعمرك ما السفاح منـك ابنُ خالـد * وما أنت من أبناء عمرو بن جيحلِ
وما لك في عمرو وعمران مسكةٌ * ولا فـي الكـنـاني الأغـرِّ المـحـجـل
ومـالـك فـي آل الـهـذيـل دعــــاوة * ولا في بـني حـوط الحظائر فارحل
وما الأوس إلا جَعْـرُ خَاٍر بقَـرْقـَرٍ * من الأرض يحيى جعرةً غير معجل
فخـرت بقـوم لـم يكن لك فخرهم * وإنـك مـن أفـعـالـهـم لـبـمـعــــــــزل
فهاجت بينهما لذلك فتنة .
2 - البرزي : بطن من تغلب بن وائل ، كانوا سنة 118 ه‍ في قلعة التبوشكان من طخارستان العليا ، فحصرهم جديع الكرماني حتى فتحها ، فقتل مقاتلتهم وقتل بني برزي ، وسبى عامة أهلها من العرب والموالي والذراري ، وباعهم فيمن يزيد في سوق بلخ . ( معجم قبائل العرب : 1 / 75 ) .
3 - ثعلبة بن بكر ، بن حبيب ، منهم الهذيل بن هبيرة بن قبيصة ومنهم عميرة بن الجعل الشاعر . ( جمهرة أنساب العرب : 2 / 307 ) .
4 - ثعلبة بن حبيب بن عمر بن غنم بن تغلب بن وائل . ( معجم قبائل العرب : 1 / 144 ) .
5 - جُشَم بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب . ( جمهرة أنساب العرب : 2 / 304 ) .
6 - بنو جُندب ، بن الحرث بن مالك بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب بن وائل . ( اللباب في تهذيب الأنساب : 1 / 294 ) .
7 - بنو حرقة بن ثعلبة بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب . ( معجم قبائل العرب : 1 / 264 ) .
8 - بنو حمدان : بطن من بني عدي بن أسامة بن غنم بن تغلب بن وائل بن قاسط ، منهم ملوك الموصل والجزيرة أيام العباسيين ( معجم قبائل العرب : 1 / 298 ) .
9 - بنو الديل بن زيد بن غنم بن تغلب ( معجم قبائل العرب : 1 / 400 ) والنسبة إليه دُؤلي .
10 - بنو زهير بن جشم بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب ، وينسب إليه كثيرون منهم : عمرو بن كلثوم بن مالك بن عتاب بن سعد بن زهير ( اللباب : 2 / 83 ) ، أحد أصحاب المعلقات .
11 - بنو سعد بن جشم بن بكر بن حبيب . ( الجمهرة : 2 / 305 ) .
12 - بنو شعبة بن مهلهل أخ كليب بن ربيعة بن الحارث بن زهير بن جشم بن بكر بن حبيب بن بكر بن غنم بن تغلب ، كانوا يسكنون الطائف في القرن الثامن الهجري ( معجم قبائل العرب : 2 / 596 ) وهم اليوم هناك ويحملون نفس الاسم : بنو شعبة . ويبدو أن الحسن بن علي بن علي بن الحسين بن شعبة الحراني الحلبي ، صاحب كتاب تحف العقول ، من هذا البطن ، وقد توفي سنة 381 ه‍ أي قبل انهيار الدولة الحمدانية التي عرفت برعايتها للعلماء ، وينسب إلى حران كما ينسب إلى حلب فيقال : الحراني الحلبي . ( معجم البلدان : 2 / 236 ) .
13 - بنو عتاب ، بن سعد بن زهير بن جشم بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب ، ينسب إليه كلثوم بن عمرو بن أيوب العتابي ، كان شاعراً من أهل قنسرين مدح الرشيد وغيره . ( اللباب في تهذيب الأنساب 2 / 319 ).
14 - بنو عدي بن أسامة بن مالك بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب ، ينسب إليه كثيرون منهم أمراء بني حمدان بن حمدون ، ومنهم سيف الدولة أبو الحسن علي بن أبي الهيجاء عبد الله بن حمدان التغلبي العدوي .
( المعارف لابن قتيبة : 96 ) .
15 - بنو عطيف بن حارثة بن مالك بن جشم بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب . ( معجم قبائل العرب : 2 / 791 ) .
16 - بنو عمران بن تغلب بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان ( معجم قبائل العرب : 2 / 826 ) .
17 - بنو عمرو بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب بن وائل ( معجم قبائل العرب : 2 / 830 ) ، منهم الوليد بن طريف بن عامر الخارجي ، وأخته ليلى القائلة في رثائه :
أيا شجر الخابور مالك مورقاً * كأنك لم تجزع على ابن طريف
( جمهرة أنساب العرب : 2 / 307 ) .
18 - بنو عمرو بن غنم ، وفيه عدد تغلب وكثرتهم ، وقد أولد : حبيب ، ومعاوية ، زيد ، وهو أقلهم بقية . ( المصدر السابق : 2 / 304 ) .
19 - بنو عوف ، بن بكر بن حبيب ، منهم كعب بن جعيل ( المصدر السابق : 2 / 306 ) .
20 - بنو كليب بن ربيعة بن زهير بن جشم بن بكر بن حبيب بن عمر بن غنم ، وبسبب قتل كليب هذا كانت حرب البسوس بين بكر بن وائل وتغلب
بن وائل . ( معجم قبائل العرب : 3 / 993 )
21 - بنو كنانة ، بن تيم بن سامة بن مالك بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب ، ينسب إليه حنظلة بن قيس بن هوبر قائد تغلب أيام حربهم مع عمير بن حباب السلمي . ( اللباب : 3 / 113 )
22 - بنو مالك ، بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب ، منهم السفاح ، واسمه سلمة بن خليد بن كعب بن زهير بن قسيم بن أسامة بن مالك . ( لب اللباب للسيوطي / 234 )
23 - بنو مالك بن جشم بن بكر بن حبيب ، ومنهم الشاعر القطامي ،
ومنهم بنو عمرو بن مالك بن جشم ، والأخطل التغلبي غياث بن غوث بن الصلت . ( جمهرة أنساب العرب : 2 / 305 ) .
24 - بنو معاوية ، بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم ، منهم أعشى تغلب نعمان بن نجوان ، وقيل اسمه ربيعة بن نجوان . ( المصدر السابق: 2 / 307 ) .
3 - مساكن بني تغلب

كانت قبائل ربيعة بن نزار كلها تقيم في أطراف نجد والحجاز إلى اليمامة ، حتى وقعت حرب البسوس بين بكر وتغلب ابني وائل ، فكان البوار وهجر الديار ، وعلى التحديد بعد يوم قِضَّة حيث كان لبكر على تغلب ، فتبددت تغلب في البلاد ، وانتشرت من اليمامة إلى أطراف سواد العراق ، وارتحلت تغلب والنمر بن قاسط فنزلت بالجزيرة الفراتية ( قبيلة تغلب : عبد القادر حرفوش / 55 ( بجهات سنجار ونصيبين ، وما بين الموصل ورأس عين ، ودنيسر والخابور ، وتعرف بديار ربيعة ( معجم البلدان : 2 / 494 ) .
ومن أشهر كورها وقراها : قرقيسيا ، وميافارقين ، وماردين ، وسيمساط وبلد ، وغيرها ، وسكنت بعض بطونها دارين من البحرين الإحساء حالياً ( تاريخ الطبري : 1 / 492 ) ، وأسكن الملك الساساني سابور ذو الأكتاف بعضهم في كرمان والأهواز .
وقال الطبري : 1 / 495 : « ثم استصلح العرب ( سابور ) وأسكن بعض قبائل تغلب ، وعبد الشمس ، وبكر بن وائل كرمان ، وتوج ، والأهواز » .
4 - مياه بني تغلب ومواضعهم من مياه بني تغلب المشهورة في ديار ربيعة التي ذكرها ياقوت في معجم البلدان ، والبكري في معجم ما استعجم : أبارق الثمدين : تثنية الثمد ، وهو الماء القليل ، قال القتال الكلابي :
سرى بديار تغلب بين حوضي * وبـيـن أبـارق الثمـديـن سـارِ
سـمـاكـيٌّ تـلألأ فـــــــــي ذراه * هـزيـم الـرعـد ريـان الـقــرارِ
والبِشْر : جبل يمتد من عرض إلى الفرات من أرض الشام من جهة البادية ، وفيه معدن القار والمغرة ، والطين الذي يعمل منه البواتق التي يسبك فيها الحديد ، والرمل الذي في حلب يعمل منه الزجاج ، وهو رمل أبيض ، وهو من منازل بني تغلب بن وائل .
والثرثار : واد عظيم بالجزيرة بين سنجار وتكريت يمد إذا كثرت الأمطار ، وللعرب بنواحيه وقائع ، ولهم فيه أشعار .
والثَنِي : علم لموضع بالجزيرة قرب شرقي الرصافة .
وحابس : اسم موضع كان فيه بعض أيامهم .
والحريم : موضع في ديار بني تغلب قريب من ذي بَهْدا .
وحَزَّة : موضع بين نصيبين ورأس عين على الخابور .
والحصيد : موضع في أطراف العراق من جهة الجزيرة .
ودير لُبى أو لبنى بالنون ، دير قديم على جانب الفرات .
والرُحوب : بالجزيرة ، وهو لبنى جشم بن بكر رهط الأخطل ، أوقع فيه الجحاف - بن فاتك السلمي الشاعر - بقوم الأخطل وأسر الأخطل وعليه عباءة وسئل فقال : أنا عبد ، فخلوا سبيله فخشي أن يعرف فيقتل فرمى نفسه في جب حتى انصرف القوم فنجا ، وقتل أبوه غياث .
وعنازة : موضع من ديار تغلب .
وقباقب : ماء لبني تغلب خلف البشر من أرض الجزيرة .
والقنينيات : اسم حَفْر في بلاد تغلب . قال عدي بن الرقاع :
حتتى وردنـا القـنينـيـات ضـاحـيـة * في ساعة من نهار الصيف تلتهب
وكباث : بالجزيرة لبني تغلب كان يقام به سوق في الجاهلية .
5 - بنو تغلب في عصرنا الحاضر :
يتواجد بنو تغلب في زماننا في العراق ، خصوصاً في مدينة الكوت والموصل وتكريت والأنبار وحديثة ، وبعض المناطق الأخرى في الوسط والجنوب ، وفي سوريا ، ولبنان ، لكن التسمية بتغلب والتغلبيين تلاشت غالباً وصارت كل البطون تسمى ربيعة دون تمييز ، فصار اسم ربيعة عاماً للشيباني والتغلبي والقيسي ( قيس بن ثعلبة ) ولبني عبد القيس وبني عجل . وقد احتفظ بنو حمدان باسمهم في العراق وسوريا ولبنان .
الفصل الثاني : حروب تغلب في الجاهلية
1 - من أيام تغلب في الجاهلية خاضت تغلب حروباً كثيرة ، كان أشرسها وأطولها حربهم مع أبناء عمومتهم بكر بن وائل ، لأن جساس بن مرة الشيباني قتل كليباً وهو وائل بن ربيعة . وعرفت بحرب البسوس وهي ناقة كانت الحرب بسببها ، ودامت نحو أربعين عاماً . ومن أيامهم :
1 - يوم السلان : غزت فيه مذحج أهل تهامة ومن بها من أولاد معد ، فاجتمعوا لحربها ، وكان أكثرهم ربيعة ، فرأسوا عليهم ربيعة بن الحارث ، فهزموا مذحجاً . ( تاريخ اليعقوبي : 1 / 224 )
2 - وقعة الخزاز : كانت بين القبائل القحطانية من أهل اليمن ، وبين ربيعة بن نزار عامة وتغلب خاصة ، وسببها ثورتهم على ملوك بني الحارث من كندة ، حيث كان ملك تغلب وبكر سلمة بن الحارث الكندي ، وملك قيس معدي كرب بن الحارث ، وملك أسد وكنانة حجر بن الحارث والد امرئ القيس الشاعر ، فثارت القبائل ضد بني الحارث فقتلتهم ، وبقي سلمة بن الحارث ، فلحق باليمن وجمع الجموع ، وسار ليقاتل بني نزار وكان عنده أسرى من ربيعة ، فجاء وفد ليفكهم فرفض وطلب كبرائهم رهينة ، وبلغ الخبر كليب وائل فبعث إلى ربيعة فجمعهم وسار بهم وعلى مقدمته السفاح التغلبي ، فالتقوا بخزاز فاقتتلوا فانهزمت مذحج . فملَّكت ربيعة كليباً أخ المهلهل قبل أن يقتله جساس وتشتعل بسببه حرب البسوس . ( الكامل : 1 / 521 ) .
3 - يوم كلاب الأول : بين الملك شرحبيل بن الحارث بن عمرو ملك بكر بن وائل ، وأخيه سلمة بن الحارث ملك تغلب والنمر بن قاسط ، فسار شرحبيل فيمن معه ومنهم الصنائع وهم قوم مع الملوك من شذاذ العرب ، فأقبلوا إلى كلاب وعلى تغلب السفاح بن خالد ، فاقتتلوا فلما كان آخر النهار خذلت بنو حنظلة وعمرو بن تميم والرباب بكر بن وائل وانهزموا ، وثبتت بكر وانصرفت بنو سعد ومن معها عن تغلب وصبرت تغلب ،ونادى منادي شرحبيل من أتاني برأس سلمة فله مائة من الإبل ، ونادى منادي سلمة بذلك ! فكانت الغلبة لتغلب وسلمة ، وانهزم شرحبيل ، ولحقه أبو الحنش فقتله وجاء برأسه لأخيه سلمة ، فندم وجزع وهرب أبو حنش . ( الكامل : 1 / 550 ) .
4 - يوم أوارة الأول : كان بين المنذر بن امرئ القيس ملك الحيرة وبين بكر بن وائل ، وسببه أن تغلب طردت ملكها سلمة بن الحارث ، فالتجأ إلى بكر بن وائل فملكته بكر عليها ! فحلف المنذر ليسيرن إليهم ويذبحهم على قلة جبل أوارة حتى يبلغ الدم الحضيض ! وسار إليهم في جموعه من تغلب والنمر بن قاسط فالتقوا بأوارة فاقتتلوا وانهزمت بكر ، وأمر المنذر بقتل الأسرى وهم كثر فذبحوا على جبل أوارة فجعل الدم يجمد ، فقيل له : أبيت اللعن لو ذبحت كل بكري على وجه الأرض لم تبلغ دماؤهم الحضيض ، ولكن لو صببت عليه الماء ففعل فسال الدم إلى الحضيض ، وأمر بالنساء أن يحرقن بالنار ! ( الكامل : 1 / 553 )
5 - حربهم مع الحارث بن عمرو : ملك بكر بن وائل ، وذلك عندما طلب الملك الساساني أنو شروان الحارث بن عمرو وهو بالأنبار فهرب في أصحابه وماله ، فتبعه المنذر بالخيل من تغلب وإياد وبهراء فلحق بأرض كلب ونجا ، وأخذت بنو تغلب ثمانية وأربعين نفساً من بني آكل المرار ملك بكر بن وائل فضرب المنذر رقابهم بين دير بني هند والكوفة . وفيهم يقول امرؤ القيس :
ملوك من بني حجر بن عمرو * يساقـون العشيـة يقتلـونـا
فـلـو في يـوم معـركة أصيبـوا * ولكن فـي ديـار بني مرينا
ولـم تغسل جماجمهـم بـغسـل * ولكـن فـي الدماء مرملينـا
تظـل الطيـر عـاكـفـة عـليهـم * وتنتزع الحواجب والعيونا
( الكامل : 1 / 435 )
6 - مقتل عمرو بن المنذر بن ماء السماء اللخمي ملك الحيرة . قتله عمرو بن كلثوم التغلبي الشاعر ، وسببه أن عمرو بن المنذر قال يوماً لجلسائه : هل تعلمون أن أحداً من العرب يأنف أن تخدم أمه أمي ؟ قالوا : ما نعرفه إلا أن يكون عمرو بن كلثوم التغلبي ، فإن أمه ليلى بنت مهلهل بن ربيعة وعمها كليب وائل ، وزوجها كلثوم وابنها عمرو . فبعث إلى عمرو بن كلثوم يستزيره ويأمره أن تزور أمه ليلى أمه هند بنت الحارث ، فقدم في فرسان من بني تغلب ومعه أمه ليلى فنزل على شاطئ الفرات ، وبلغ عمرو بن هند قدومه فأمر فضربت خيامه بين الحيرة والفرات وصنع لهم طعاماً ، ودعا الناس إليه فقرب إليهم الطعام على باب السرادق ، وجلس هو وعمرو بن كلثوم وخواص أصحابه في السرادق ،ولأمه هند قبة في جانب السرادق وليلى أم عمرو بن كلثوم معها في القبة ، وقال عمرو بن المنذر لأمه : إذا فرغ الناس من الطعام ولم يبق إلا الظرف فنحي خدمك عنك ، فإذا دنا الظرف فاستخدمي ليلى ومريها فلتناولك الشئ بعد الشئ ، فلما فرغت الظروف قالت هند لليلى : ناوليني ذلك الطبق ! قالت : لتقم صاحبة الحاجة إلى حاجتها ، فألحت عليها فقالت ليلى : وا ذلاه يا آل تغلب ! فسمعها ولدها عمرو بن كلثوم فثار الدم في وجهه ، والقوم يشربون فعرف عمرو بن هند الشر في وجهه ، وثار ابن كلثوم إلى سيف ابن هند ( عمرو ) وهو معلق في السرادق وليس هناك سيف غيره فأخذه ثم ضرب به رأس عمرو بن هند فقتله ، وخرج فنادى يا آل تغلب فانتهبوا ماله وخيله ، وسبوا النساء وساروا فلحقوا بالحيرة ، فقال أفنون التغلبي :
لعـمـرك ما عمـرو بن هـنـد وقـد * دعا لتخدم ليلى أمه ، بموفق
فقام ابن كلثوم إلى السيف مصلتاً * وأمسك من ندمانه بالمخنق
( الكامل : 1 / 547 )
7 - يوم بارق : اقتتل فيه بنو تغلب والنمر بن قاسط وناس من تميم ، فاجتمعت شيبان وقصدوا تغلب فقتلوا منهم مقتله عظيمة لم تصب تغلب بمثلها وسبوا حريمهم . ( الكامل : 1 / 648 ) .
8 - حربهم مع ملك الشام الحارث بن أبي شمر الغساني ، وكان مرَّ بجماعة من تغلب فلم يستقبلوه ، وركب عمرو بن كلثوم التغلبي فلقيه فقال له : ما منع قومك أن يتلقوني ؟ فقال : لم يعلموا بمرورك . فقال : لئن رجعت لأغزونهم غزوة تتركهم أيقاظاً لقدومي ! فقال عمرو : ما استيقظ قوم قط إلا نَبُلَ رأيهم وعزَّت جماعتهم ، فلا توقظن نائمهم فقال : كأنك تتوعدني بهم ؟ أما والله لتعلمن إذا نالت غطاريف غسان الخيل في دياركم أن أيقاظ قومك سينامون نومة لا حلم فيها ! ثم رجع عمرو بن كلثوم عنه وجمع قومه وغزا بني تغلب ، فاقتتلوا حتى انهزم الحارث وبنو غسان ، وقتل أخو الحارث وعدد كثير !
9 - حربهم مع زهير بن جناب الكلبي : فقد جمع زهير من قدر عليه من أهل اليمن ، وغزا بكراً وتغلب ، فانهزمت بكر ثم انهزمت تغلب ، وأسر كليب ومهلهل ابنا ربيعة . ( الكامل : 1 / 505 ) .
10 - يوم زرود : موضع بين مكة والكوفة ، وفيه أغار جذيمة التغلبي على بني يربوع من تميم ، فانهزمت تغلب وأسر جذيمة ( معجم ما استعجم : 2 / 697 ) .
11 - يوم ذي بهدى : أغار الهذيل بن هبيرة التغلبي على ضبة ، وهم بطن من مضر ، فاستصرخت بنو ضبة بني سعد بن زيد مناة من تميم ، فانهزمت بنو تغلب ، وأسر الهذيل ، ثم فداه قومه ففكوا أسره . ( الكامل : 1 / 218 ) .
12 - يوم إراب : ماء بالبادية لبني رياح من تميم ، وقد غزاهم هذيل بن هبيرة التغلبي فسبى نساءهم . ( الكامل : 1 / 133 ) .
13 - يوم سفار : كان هذيل بن هبيرة التغلبي من بكر بن حبيب ، المعروفين بالأراقم ، وكان بنو تميم يفزِّعون به ولدانهم فأغار على إبل نعيم بن قعنب الرياحي فهرب رجالها ، فجلس الهذيل على شفير بئر تسمى سِفار مطمئناً ، فرآه حباشة المازني التميمي فرماه بسهم من خلفه فأصابه وسقط في القليب ميتاً ! ( الكامل : 3 / 739 ) .
14 - يوم ثبرة : من ديار بني مالك بن زيد مناة بن تميم ، كانت فيه حرب بينهم وبين تغلب ، فهزمت بنو يربوع . ( الكامل : 1 / 335 ) .
2 - حروب تغلب مع قيس في الإسلام ! قيس بن عيلان بن مضر بن نزار : قبيلة عربية كبيرة ، وبطونها كثيرة ، منها : بنو سليم بن منصور ، وبنو هوازن بن منصور وبنو عامر بن صعصعة ، وبنو هلال بن عامر ، وبنو فزارة وذبيان وعبس ، وكلاب ، وغطفان وغيرها وهذا هو المتبادر من قيس والقيسية عندما تطلق الكلمة وهناك قبيلة أخرى تسمى قيساً وهم : بنو قيس بن ثعلبة ، بطن من بكر بن وائل ، وهم رهط الأعشى ميمون بن قيس .
في الموسوعة العربية : « أقامت تغلب بعد الإسلام في مواطنها بين الخابور والفرات ، واكتفى عمر بإضعاف الصدقات عليها ، وفي عصر بني أمية كانت موالية لهم ، وقد حدثت بينها وبين قبيلة قيس حرب ضارية لأن قيساً أرادت إجلاءها عن مواطنها ، وقد تداولت القبيلتان النصر في هذه الحرب ، وظهرت في وقائعها ألوان من الوحشية لا عهد للعرب بها من قبل في حروبهم . وقد هاج الحرب نزول عمير بن الحباب القيسي في ديار بني تغلب على الخابور ، وكان يطمع في إجلاء بني تغلب عنها لخصبها ، واستعان بعهد من مصعب بن الزبير يخوله جباية الصدقات من تغلب ، فلما أبت تغلب أداءها وقع الشر بين الجهتين وتوالت الوقائع بينهما ! ومن وقائعها يوم ماكسين الذي أوقعت فيه قيس بتغلب وقتلت منهم مقتلة عظيمة ، وقتلت رئيسهم شعيث بن مليل ، فاستعانت تغلب بقبائل ربيعة وأوقعت بقبيلة قيس يوم الثرثار . وما لبثت قيس أن ثأرت لهزيمتها في يوم الثرثار الثاني ، واتصل القتال بينهما ، وقتل عمير بن الحباب في إحدى الوقائع وكان بنو تغلب قد قتلت عمير بن الحباب السلمي ، فاتفق أن قدم الأخطل على عبد الملك بن مروان ، والجحاف بن حكيم السلمي جالس عنده فقال عبد الملك : أتعرف هذا يا أخطل قال : نعم هذا الذي أقول فيه :
ألا سائلُ الجحَّاف هل هو ثائرٌ * بقتلى أصيبت من سليم وعامر فخرج الجحاف مغضباً يجر مطرفه ، فقال عبد الملك للأخطل : ويحك أغضبته ، وأخلق به أن يجلب عليك وعلى قومك شراً ! فكتب الجحاف عهداً لنفسه من عبد الملك ! ودعا قومه للخروج معه ، فلما وصل البشر قال لقومه : قصتي كذا فقاتلوا عن أحسابكم أو موتوا ! فأغاروا على بني تغلب بالبشر وقتلوا منهم مقتلة عظيمة ، ثم قال الجحاف يجيب الأخطل :
أيا مالكٌ هل لمتني إذا حضضتني * على الثأر أم هل لامني فيك لائمي
متـى تدعـني أخرى أجبك بمثلها * وأنـت امـرؤ بـالـحـق لسـت بقائـم
فقدم الأخطل على عبد الملك ، فلما مثل بين يديه أنشأ يقول :
لقد أوقع الجحاف بالبشر وقعة * إلى الله منهـا المشتكى والمعـول
فإن لـم تغيـرها قريش بعـدلهـا * يكن عن قريش مستمازٌ ومَرحل
( الكامل : 4 / 330 ، معجم البلدان : 1 / 427 )
وقد تواصلت الحروب سنين بين تغلب وقيس ، ووصلت إلى أكثر من خمسة عشر وقعة ، وعدد المؤرخون أيامها ، وشعرها ، وسبيها ، وقتلاها ! فقالوا أول وقعاتهم بماكسين من الخابور « وقتل من تغلب خمس مئة » . ( الكامل : 4 / 311 ) .
ويوم الثرثار الأول « فانهزمت قيس وقتلت تغلب ومن معها منهم مقتلة عظيمة » .
ويوم الثرثار الثاني : « فالتقوا بالثرثار واقتتلوا أشد قتال اقتتله الناس ! ( الكامل : 4 / 311 ) .
ويوم الفدان ، ويوم السكير ، ويوم معارك ، ويوم لبى ، ويوم الشرعبية ، ويوم البليخ ، ويوم الحشاك ، ويوم الكحيل ، ويوم البشر ويوم خالة الخ .
الفصل الثالث : سياسة النبي ( صلى الله عليه وسلّم ) مع تغلب وغسان
1 - ديانة بني تغلب
كانت حِمْيَر تعبد الشمس ، وكنانة تعبد القمر ، وقيس تعبد الشعرى ، ولخم تعبد المشتري ، وطئ تعبد نجمة السهيل ، وأسد تعبد العطارد ، وتميم تعبد الدبران ، وبنو مليح يعبدون الجن ، وأكثر العرب يعبدون الأوثان والأصنام ، وكانوا يقولون : ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ! وكانوا يتخذون من أحجار الصحراء أصناماً إذا أرادوا السفر ويتخذون أحجاراً أخرى أثافيَّ لقدورهم . وكانوا يتمسحون بالأصنام ، ويرون أن القربان يجلب رضاها ، فإذا قربوا لها قرباناً تلطخوا بدمه .
وجعلوا الكعبة بيتاً مركزياً للأوثان فكان فيها أكثر من ثلاث مائة وستين صنماً منها اللات والعزى ومناة ، اللاتي كانت قريش تزعم أنهن بنات الله تعالى ، واللات بدورها أم سائر الآلهة وكانت تغلب من بين القبائل القليلة التي اعتنقت النصرانية .
قال اليعقوبي في تاريخه : 1 / 257 : « أما من تنصر من أحياء العرب ، فقوم من قريش من بني أسد بن عبد العزى ، منهم : عثمان بن الحويرث بن أسد بن عبد العزى ، وورقة بن نوفل بن أسد . ومن بني تميم بنو امرئ القيس بن زيد مناة ، ومن ربيعة بنو تغلب . ومن اليمن طئ ، ومذحج ، وبهراء ، وسليح ، وتنوخ ، وغسان » .
وسبب تنصر بني تغلب قربهم من سوريا ، التي يحكمها الروم بواسطة بني غسان الذين تنصروا .
ومن السياسات الحكيمة للنبي ( صلى الله عليه وسلّم ) أنه حرص على جذب القبائل العربية الواقعة تحت نفود الفرس والروم إلى صف العرب المسلمين ، وقام لذلك بعدة أعمال حققت هذا الهدف ، فقد منع الروم من تكوين قاعدة عسكرية عربية لهم في مملكة الجوف ، وأسر ملكهم الأكيدر وكتب معه اتفاقية ، ولم يقتله .
وعندما تنصَّر عدي بن حاتم الطائي وأخذ الروم يمدونه ، بعث إليه علياً ( رضي الله عنه ) ، فهرب عدي إلى الشام ، فأطلق النبي ( صلى الله عليه وسلّم ) أسراه وأرسل أخته سفانة بنت حاتم لتحضره ، فحضر وعفا عنه . وعندما أساء حاكم الشام الغساني وهدد النبي ( صلى الله عليه وسلّم ) بالحرب ، لم يرد النبي ( صلى الله عليه وسلّم ) على تهديده ، بل وجه المسلمين إلى حرب هرقل ! وكذلك لم ينتقم من حاكم بصرى لقتله رسوله بل رد على ذلك بغزو مؤتة التي هي مركز تجمع لجيش الروم .
وكان نتيجة هذه السياسة أن قبائل العراق والشام ابتعدوا عن كسرى وهرقل ، واقتربوا من إخوانهم العرب وأسلموا .
ففي السنة التاسعة جاء وفد بني تغلب إلى النبي ( صلى الله عليه وسلّم ) وأعلنوا ولاءهم فكتب معهم اتفاقيةً تقرهم على مسيحيتهم ، على أن لا ينصروا أولادهم . فساعد ذلك على دخول أكثرهم في الإسلام ، بينما تأخر دخول الغساسنة إلى ما بعد وفاة النبي ( صلى الله عليه وسلّم ) .
2 - فشل هرقل في حشد القبائل ضد النبي ( صلى الله عليه وسلّم ) قال المسعودي في التنبيه والإشراف / 134 ، وهو مؤرخ خبير بالروم : إن أمبراطور الروم هرقل بدأ حكمه عام هجرة النبي وحَكَم إلى السنة الثانية من خلافة عثمان ، فكان قائد الروم في حروبهم مع الفرس ، وفي حروبهم مع النبي ( صلى الله عليه وسلّم ) والمسلمين .
بينما كان أمبراطور الفرس كسرى أبرويز عند هجرة النبي ( صلى الله عليه وسلّم ) في السنة الثالثة والثلاثين من حكمه .
وعندما ملك هرقل كانت الحرب بينه وبين الفرس في أدنى الأرض في حوران فانتصر فيها الفرس .
وبعدها حاصر الفرس القسطنطينية ، لكن قائدهم شهر براز ساءت علاقته بكسرى ، فاتفق مع هرقل وسحب جيشه من حصار القسطنطينية .
وحارب هرقل جيوش كسرى في مصر وسوريا فهزمها ، وحارب كسرى في الموصل ، فانهزم الفرس ، فغضب كسرى على كبار قادته وعماله وحبسهم ليقتلهم ، وكان عددهم ثلاثين ألفاً ! فاتفقوا وخلعوه وملَّكوا ابنه شيرويه . ( راجع الأخبار الطوال / 106 ) .
وعاد هرقل منتصراً ، وقد اطمأن إلى أن النظام الفارسي في حالة تفكك ، وكان له تأثير على ابن كسرى وقادة الجيش المتصارعين .
وقد استجاب الله لنبيه فمزق ملك كسرى وهو في أوج قوته ، فبعد أن حكم ثمانية وثلاثين عاماً حكم ابنه شيرويه ستة أشهر ، وأصابته كآبة بعد أن قتل أباه وإخوته الخمسة عشر ! ثم حكم ابنه أردشير سنة ونصفاً . ثم حكم شهر براز أربعين يوماً . ثم حكم كسرى بن قباذ ثلاثة أشهر . ثم حكمت بوران ابنة كسرى سنة ونصفاً ، وفي عهدها قال النبي ( صلى الله عليه وسلّم ) عن الفرس : ما أفلح قوم ولوا أمرهم امرأة . ثم حكم فيروز جشنس بنده ستة أشهر . ثم حكمت آزر ميدخت بنت كسرى ستة أشهر . ثم حكم فرخزاد خسرو بن أبرويز سنة . ثم حكم يزجرد بن شهريار بن كسرى عشرين سنة ، لكنه كان متخفياً هارباً من المسلمين حتى قتل في أفغانستان . ( الطبري : 1 / 587 والتنبيه والإشراف / 89 ، والمحبر / 362 ، واليعقوبي : 1 / 156 ، و 172 ) .
وبعد انتصاره على الفرس بقي هرقل في بلاد الشام يرتب أمورها وأعلن أنه سيحج إلى بيت المقدس ماشياً شكراً للمسيح الذي نصره على الفرس وكان هرقل يهاب النبي ( صلى الله عليه وسلّم ) أكثر مما يهاب كسرى ، فكان يعد لمعركته المقبلة معه ، ولكنه أجابه على رسالته بجواب ليِّن ، وأنه يؤمن بأنه النبي الأخير الذي بشر به عيسى ( عليه السلام ) ، واعتذر منه بأن بطارقة الروم لم يطيعوه في الاعتراف بنبوته !
فقد أراد بذلك أن يكسب الوقت للإعداد للحرب . وقد أمر هرقل الحارث ملك الشام أن يقتل حاكم عَمَّان لأنه بعث إلى النبي (صلى الله عليه وسلّم ) بإسلامه ، ثم أمر بقتل يوحنا حاكم أيلة وصلبه ، لأنه كتب عهد صلح مع النبي ( صلى الله عليه وسلّم ) عندما جاء إلى مؤتة ! كما أمر بقتل رسول النبي إلى حاكم بصرى ، بينما أكرم هو رسوله وأجابه جواباً ليناً ! كان هرقل يحشد جيش غسان في الشام ، وجيش كندة عند الأكيدر ملك دومة الجندل ، ويهئ متنصرة المدينة ومنافقيها ومنافقي قريش وبقايا اليهود ، لحرب النبي ( صلى الله عليه وسلّم ) .
ولكن كل ذلك عنده تمهيدات عسكرية وإعلامية ، لأن اعتماده في كل معاركه كان على فرسان الروم المحترفين ، الذي سيزحف بهم إلى المدينة خلف الجيش العربي !
لذلك قرر النبي ( صلى الله عليه وسلّم ) أن يوجه إلى هرقل رسالة قوية فيبادر إلى الاشتباك مع جيشه الرومي في بلاد الشام ، لصرفه عن التفكير في غزو الجزيرة . وكان حريصاً على تجنب المعركة مع الحكام العرب المحليين وحصر المعركة مع الروم ليضغط عليهم فينسحبوا من الشام ومصر ، ويضغط على الحكام المحليين ليفكوا ارتباطهم بالروم ، ويعقدوا معه معاهدات صلح .
وبهذه الرؤية أمر النبي ( صلى الله عليه وسلّ ) جعفر بن أبي طالب ( رحمه الله ) أن يتوغل إلى قرب القدس حيث الجيش الرومي المحترف ، ولم يأمره أن يثأر من حاكم بصرى ، ولا من الحارث حاكم الشام ! يقول بذلك لهرقل إن الاشتباك مع الجيش الرومي ، وليس مع غيره ! وبهذه الخطة قصد النبي ( صلى الله عليه وسلّم ) هرقل في تبوك ، وكان يحث المسلمين على المعركة الاستيعاب : 1 / 266 ) وكان من نتائج سياسته أن بني تغلب قرروا الانضمام إلى جبهة العرب فوفدوا على النبي ! ومعناه أنهم قرروا أن يتحملوا غضب القبائل المتحالفة مع الروم ، وأولهم خلطاؤهم الغساسنة ملوك الشام .
3 - وفد تغلب إلى النبي ( صلى الله عليه وسلّم )
دخل بعض أفراد قبيلة تغلب في الإسلام ، ثم أرسلت وفداً إلى النبي في عام الوفود ، رغم أنها بعيدة عن مركز الوحي وقريبة من دولة الشام ، التي يحكمها هرقل بواسطة الغساسنة .
قال ابن سعد في الطبقات : 1 / 316 : « قدم على رسول الله ( صلى الله عليه وسلّم ) وفد بني تغلب ستة عشر رجلاً ، مسلمين ونصارى عليهم صُلُبُ الذهب ، فنزلوا دار رملة بنت الحارث ، فصالح رسول الله ( صلى الله عليه وسلّم ) النصارى على أن يقرهم على دينهم ، على أن لا يصبغوا ( يُعَمِّدُوا ) أولادهم في النصرانية ، وأجاز المسلمين منهم بجوائزهم » . وروى البيهقي في سننه : 9 / 217 : « قال علي بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) فإني كتبت الكتاب بين النبي ( صلى الله عليه وسلّم ) وبينهم على أن لا يُنَصِّروا أبنائهم » .
ومعناه أن النبي ( صلى الله عليه وسلّم ) اشترط عليهم أن لا يشجعوا أولادهم على اعتناق النصرانية ، بل يتركوهم ليدخلوا في الإسلام .
وذكرت بعض النصوص أن بطوناً منهم كانت تسكن العراق دخلت الإسلام في السنة السادسة عشرة للهجرة ( الطبري : 3 / 141 ، والكامل : 2 / 523 ) وأما التي كانت تسكن قرب بلاد الروم فرفضوا ، فكتب عمر إلى الوليد بن عتبة أن يتركهم ، وخاف أن يسطو عليهم فعزله وأقر عليهم فرات بن حيان وهند بن عمرو الجملي . ( الكامل : 2 / 533 ) .
4 - الموقف الفقهي من نصارى تغلب
قال العلامة الحلي في تذكرة الفقهاء : 9 / 286 : « بنو تغلب بن وائل من العرب من ربيعة بن نزار ، انتقلوا في الجاهلية إلى النصرانية . ولأنهم من أهل الكتاب ، فيدخلون تحت عموم الأمر بأخذ الجزية .
الفصل الرابع : بنو تغلب بعد وفاة النبي ( صلى الله عليه وسلّم )

1 - اتهام التغلبيين بأنهم ارتدوا بعد النبي ( صلى الله عليه وسلّم ) اتهم التاريخ الرسمي بني الهذيل بن عمران ، أحد بطون تغلب بأنهم انضموا إلى سجاح المتنبئة ، عندما أعدَّت جيشاً كثيفاً لاجتياح المدينة ،
قال ابن الأثير في الكامل : 2 / 355 : « فبينما الناس ( المسلمين ) ببلاد تميم مسلمهم بإزاء من أراد الردة وارتاب ( من أتباع الحنفي مسيلمة الكذاب ) إذ جاءتهم سجاح بنت الحارث بن سويد بن عقفان التميمية ، قد أقبلت من الجزيرة ، وادعت النبوة ، وكانت ورهطها في أخوالها من تغلب تقود أفناء ربيعة معها الهذيل بن عمران في بني تغلب ، وكان نصرانياً فترك دينه وتبعها ، وعقبة بن هلال في النمر ( بن قاسط ) وزياد بن فلان في إياد ، والسليل بن قيس في شيبان . وكانت سجاح تريد غزو أبي بكر فأرسلت إلى مالك بن نويرة اليربوعي التميمي تطلب الموادعة ، فأجابها وردها عن غزوها ( المدينة ) وحملها على أحياء من بني تميم ، فأجابته . وعزمت من هناك على غزو قبيلة الرباب وهم بطن من ضبة ، فسجعت لأتباعها : أعدوا الركاب ، واستعدوا للنهاب ، ثم أغيروا على الرباب ، فليس دونهم حجاب .
فساروا إليهم فلقيتهم ضبة وعبد مناة ، فقتل بينهم قتلى كثيرة وأسرى ، ثم تصالحوا .
وقال ابن الأثير في الكامل : 2 / 357 : « ثم سارت سجاح في جنود الجزيرة حتى بلغت النباج ، فأغار عليهم أوس بن خزيمة الهجيمي في بني عمرو ، فأسر الهذيل وعقة ، ثم اتفقوا على أن يطلق أسرى سجاح ، ولا تطأ أرض أوس .
ثم خرجت سجاح في الجنود إلى اليمامة وقالت : عليكم باليمامة ودفوا دفيف الحمامة ، فإنها غزوة صرامة ، لا يلحقكم بعدها ملامة . فقصدت بني حنيفة ، فبلغ ذلك مسيلمة فخاف إن هو شغل بها أن يغلب ثمامة وشرحبيل بن حسنة والقبائل التي حولها على اليمامة ، فأهدى لها ثم أرسل إليها يستأمنها على نفسه حتى يأتيها فأمنته ، فجاءها في أربعين من بني حنيفة ، فصالحها على غلات اليمامة سنة تأخذ النصف ، وتترك عنده من يأخذ النصف فأخذت النصف وانصرفت إلى الجزيرة .
فلم تزل سجاح في تغلب حتى نقلهم معاوية عام الجماعة ، وجاءت معهم وحسن إسلامهم لإسلامها ، وانتقلت إلى البصرة وماتت بها » .
2 - الصحابة من بني تغلب
1 : أديم التغلبي : ذكره ابن عبد البر في الاستيعاب ( 1 / 138 ) ، روى عنه صبي بن معبد في كنز العمال ( 5 / 162 ) .
2 : روح بن حبيب : أدرك النبي ( صلى الله عليه وسلّم ) ، وروى عن بعض الصحابة ( تاريخ دمشق : 18 / 238 )
3 : مرثد بن عامر : أبو الكنود ، روى عن بكير بن مسمار الرياحي ( الإصابة : 6 / 55 ) .
4 : مفضل بن أبي الهيثم : أدرك النبي ( صلى الله عليه وسلّم ) وروى عنه ( المصدر السابق : 6 : 294 ) .
وقد تقدم قول ابن حجر عن عتبة بن الوعل إنه صحابي .
3 - مشاركة بني تغلب في فتح العراق
لما رأى التغلبيون تعاضد الروم والفرس على قتال العرب ، تحركت العصبية القومية فيهم ، فقاتلوا مع المسلمين رغم أن بعضهم كانوا ما زالوا نصارى . ففي السنة الثالثة عشرة للهجرة أمدَّ ابن مردي الفهر التغلبي في أناس من نصارى تغلب ، المثنى بن حارثة الشيباني في معركة البويب . ( الطبري : 2 / 648 . ) كما ساهموا في فتح تكريت في السنة السادسة عشرة للهجرة ، فقد روى الطبري ( 3 / 141 ) أنه بلغ سعد بن أبي وقاص وهو في المدائن اجتماع أهل الموصل إلى الأنطاق ( وهو أحد ملوك الروم في الموصل ) واجتماع أهل جلولاء على مهران ، أحد قادة الفرس ، فسرح إلى الأنطاق عبد الله بن المعتم ، واستعمل على مقدمته ربعي بن الأفكل العنزي وعلى ميمنته الحارث بن حسان الذهلي ، وعلى ميسرته فرات بن حيان العجلي ، ففصل عبد الله بن المعتم في خمسة آلاف من المدائن ، فسار إلى تكريت أربعاً حتى نزل على الأنطاق ومعه الروم وإياد وتغلب والنمر ، ومعه الشهارجة وقد خندقوا بها ، فحصرهم أربعين يوماً فتزاحفوا فيها أربعة وعشرين زحفاً ، وكانوا أهون شوكة وأسرع أمراً من أهل جلولاء .
ووكل عبد الله بن المعتم بالعرب ليدعوهم إليه والى نصرته على الروم ، وأقبلت العيون من تغلب وإياد والنمر إلى عبد الله بن المعتم ، وأخبروه أنهم قد استجابوا له فأرسل إليهم : إن كنتم صادقين بذلك فاشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ثم أعلمونا رأيكم . فرجعوا إليهم بذلك أي بقبولهم الإسلام ، فردهم إلى الروم وقال : إذا سمعتم تكبيرنا فاعلموا أنا قد نهدنا إلى الأبواب التي تلينا لندخل عليهم منها ، فخذوا بالأبواب التي تلي دجلة وكبروا واقتلوا من قدرتم عليه ، ونهد عبد الله والمسلمون لما يليهم وكبروا وكبرت تغلب وإياد والنمر وقد أخذوا بالأبواب ( أي أبواب نهر دجلة لئلا يفروا بالسفن ) فحسبوا أن المسلمين أتوهم فبادروا الأبواب التي عليها المسلمون فلم يفلت من أهل الخندق إلا من أسلم من تغلب وأياد والنمر .
4 - بنو تغلب مع أمير المؤمنين علي (رضي الله عنه) في صفين قال نصر بن مزاحم في وقعة صفين / 145 : « ثم مضى أمير المؤمنين حتى نزل بأرض الجزيرة ، فاستقبله بنو تغلب والنمر بن قاسط بالجزيرة قال : علي ليزيد بن قيس الأرحبي يا يزيد بن قيس قال : لبيك يا أمير المؤمنين قال : هؤلاء قومك ، من طعامهم فاطعم ، ومن شرابهم فاشرب » .
وفي وقعة صفين / 146 : « أتاه وفد بني تغلب فصالحوه على أن يقرهم على دينهم ، ولا يصبغوا أبناءهم في النصرانية . فلما دخل بلادهم استقبلته مسلمة لهم كثيرة ، فسر بما رأى من ذلك » .
ومن أبطال تغلب شريك بن خزيم التغلبي ، وقد شهد صفين مع أمير المؤمنين علي ( رضي الله عنه ) وفي كتاب وقعة صفين لنصر / 487 ، قال خالد بن المعمر :
وفـت لعـلي من ربـيـعـة عصبـة * بصم العوالي والصفيح المذكر
شقيق وكردوس ابن سيد تغـلب * وقـد قـام فيها خالد بن المعمر
يقارع بالشورى حريث بن جابر * وفاز بها لولا حضين بن منذر
ومن شخصيات بني تغلب : عتبة بن الوعل ، شاعر أهل الكوفة ، وأحد أبطال الفتوحات الإسلامية . ( الطبري : 3 / 141 ) .
قال ابن حجر في الإصابة : 5 / 93 : له إدراك وقد سكن الكوفة وشهد مع أمير المؤمنين علي ( رضي الله عنه) وساهم في ردِّ الغارات التي كان يشنها معاوية على العراق والحجاز .
قال ابن أعثم في الفتوح : 4 / 225 : ثم بعث معاوية برجل من أصحابه يقال له الحارث بن نمر التنوخي في ألف رجل من حماة أهل الشام ، وأمره بالغارة على بلاد الجزيرة ممن هم في طاعة علي (رضي الله عنه) قال : فأقبلت خيل أهل الشام حتى بلغت تخوم صفين ودارا ، فأغاروا على قوم من بني تغلب ممن كانوا في طاعة علي رضي الله عنه ، فأسروا منهم ثمانية نفر وانصرفوا راجعين إلى الشام ، وقام رجل من أهل الجزيرة يقال له عتبة بن الوعل ، فجمع قومه من بني تغلب ، ثم صار إلى جسر منبج فعبر الفرات وأغار على أوائل الشام فغنم غنائم كبيرة ورجع إلى الجزيرة وقال :
ألا أبلـغ معـاوية بن صـخـر * فـإني قـد أغـرت كـمـا تغـيـر
صبحنا منبجاً بالخيل تردى * شوازب فـي أياطلهـا ضميـر
بكـل سميدع مـاض جسور * على الأهوال في ضنك يسير
وكـل مجـرب بـطـل هـمـام * لـدى الهيجـاء مطلبـه عسير
وفـتيان يرون الصبر مجداً * بـأيـديـهـم مـهـنـدة ذكـــــور
5 - بنو تغلب في مواجهة الخوارج
وقاتل التغلبيون سنة سبع وسبعين للهجرة مع عتاب بن ورقاء الرياحي شبيب بن زيد الشيباني الخارجي ، الذي قصد الكوفة أيام الحجاج الثقفي لينتزعها منه ، ويبدو أن عددهم كان كبيراً فقد قسموا إلى ثلاثة أقسام وعلى كل قسم منهم أمير وهم : قبيصة بن والق ، وعبد الله بن الحليس ، ونعيم بن عليم ، وكانت تغلب تقاتل في ميسرة عتاب وعليها نعيم بن عليم التغلبي . ( الطبري : 5 / 89 )
الفصل الخامس : فضل الدولة الحمدانية على المسلمين
1 - زعامة بني حمدان لقبيلة تغلب
عندما جاءت الدولة العباسية كان زعيم بني تغلب حمدان بن حمدون بن الحارث ، جد الأسرة الحمدانية أميراً على قلعة ماردين قرب الموصل ، وكان مثرياً . وكان عدد من بني تغلب في مناصب الدولة ، كإسحاق بن أيوب العدوي التغلبي والي الجزيرة للمعتمد العباسي ، ومالك بن طوق والي دمشق للمتوكل العباسي وهشام بن عمرو بن بسطام والي السند للمنصور العباسي .
لكن دولة بني حمدان بدأت في سنة 292 ه‍ عندما عيَّن المكتفي عبد الله بن حمدان حاكماً على الموصل ، وعاشت دولتهم قرناً ( 292 - 393 ه‍ ) وكانت خط دفاع المسلمين مقابل الروم ، الذين كانت عاصمتهم القسطنطينية .
وعندما استوزر الراضي العباسي أحمد بن محمد البريدي ، ثم ولاه البصرة وواسط والأهواز ، طمع أخوه في بغداد فزحف إليها واحتلها سنة 330 ، فاستنجد الخليفة بآل حمدان ليعيدوا له عاصمته فجاءه ناصر الدولة وأخوه سيف الدولة بجيش فخاف البريدي وهرب إلى واسط وأخلى بغداد وقصده الحمدانيون إلى واسط ونشب القتال بينهما ففرَّ البريدي إلى البصرة . ثم نصبه الخليفة أميراً عليها . ( الكامل في التاريخ 8 / 385 )
وفي سنة 333 ، هاجموا حلب وهي تحت حكم الإخشيديين فغلبوا عليها ، ثم هاجموا حمص فهزموا حاكمها كافوراً الإخشيدي وغلبوا عليها الكامل : 8 / 445 ) ، ثم انتصر ناصر الدولة على تكين التركي ، فاستقر له الأمر بالموصل والجزيرة عام 335 وبعد هذه الانتصارات قام ناصر الدولة وإخوته بتنظيم شؤون دولتهم ، وفي عام 336 ، اختلف معز الدولة البويهي السلطان الرسمي للخلافة وناصر الدولة الحمداني ، ودارت بينهما حروب ، وفي عام 345 ، تدخل سيف الدولة وتعهد أن يحمل ناصر الدولة إلى دار الخلافة مليونين وتسع مائة ألف درهم كل عام وضمنها عنه .
2 - شخصية سيف الدولة المميزة
« سيف الدولة علي بن عبد الله بن حمدان . ولد في سنة 303 ، وتوفي سنة 356 ، البطل العربي الذي صمد في وجه الروم ورد عاديتهم عن بلاد الشام ، وحمى موطنه من غاراتهم وحكمهم ، فلقد أنشأ علي بن حمدان دولته الحمدانية في أحرج ظرف من ظروف العرب والمسلمين ، حين قام نقفور فوقاس الثاني يلوح بمطامعه الهوجاء ، ويزمجر بأمانيه الواسعة في استرداد بلاد الشام ، والنفاذ منها حتى إلى الحجاز ، ولقد كان ضعف الخلافة وتشتت قواها وتمزق شمل البلاد وانقسامها ، مما أغراه على الطمع وشجعه على الإقدام ، ولكنه واجه الصخرة الصلدة التي تحطمت عليها آماله وتبعثرت فيها مطامعه ، واجه سيف الدولة بفروسيته المفادية وشجاعته المتعالية ، فرده خائباً وتغلل في صميم بلاده ، واشتبك معه بمعارك كانت من أروع الصفحات في تاريخنا الحربي والسياسي والأدبي وحسبك أنها أبرزت بطلاً كسيف الدولة وشاعرين كالمتنبي وأبي فراس وأنها كانت كفيلة بحفظ البلاد وحمايتها ورد الروم عنها إلى الأبد . وكما كان سيف الدولة مجلياً في الميدان العسكري ، فقد كان مجلياً كذلك في ميادين العلوم والآداب ، إذ جمع في بلاطه من العلماء والشعراء والأدباء ما كان منهم خير حفظة لتراث العرب وأفضل رواد لثقافتهم » . انتهى . وقد اعترف الذهبي رغم تعصبه بدور سيف الدولة ، فقال في سير أعلام النبلاء : 16 / 187 : « سيف الدولة أبو الحسن علي بن عبد الله بن حمدان صاحب حلب ، مقصد الوفود ، وكعبة الجود ، وفارس الإسلام ، وحامل لواء الجهاد . كان أديباً مليح النظم . ويقال ما اجتمع بباب ملك من الشعراء ما اجتمع ببابه وله غزو ما اتفق لملك غيره ، وكان يضرب بشجاعته المثل ، وله وقع في النفوس ، فالله يرحمه » .
وقال ابن خلكان ( 3 / 406 ) : « جمع من نفض الغبار الذي يجتمع عليه في غزواته شيئاً ، وعمله لبنة بقدر الكف ، وأوصى أن يوضع خده عليها في لحده ، فنفذت وصيته في ذلك » .ووصف المتنبي تأثير حمايته لحدود الدولة الإسلامية ، فقال :
كـيـف لا يأمـن العـراق ومصـر * وسـراياك دونـهـا والخـيـول
لو تحرفت عن طريق الأعـادي * ربـط السدر خيلهـم والنخيـل
ودرى مـن أعـزه النـفـع عـنـه * فـيـهـمـا إنـه الحـقيـر الذلـيـل
أنـت طـول الحيـاة لـلـروم غـازٍ * فمتى الوعد أن يكون القفول
وسوى الروم خلف ظهرك رومٌ * فـعـلـى أي جـانـبـيـك تـمـيـل
قعـد الناس كـلهـم عن مساعيك * وقامـت بها القنـا والنصـول
مـا الـذي عـنـده تـدار الـمـنـايـا * كالـذي عنـده تـدار الشمـول
وقد أقسم مؤرخ زار حلب في عصر سيف الدولة أن قصور الخلفاء في بغداد ، وقصور ملوك الروم في القسطنطينية كانت أقل بهاء من قصور سيف الدولة ، وأن الفنون على تباين أنواعها كانت مضطهدة في عاصمة المسيحية ، ولكنها كانت تنعم بتسامح كبير في عاصمة الحمدانيين وكان المصورون والمثالون من الروم يهربون من قيصر إلى سيف الدولة ، فيستقبلهم ويكرمهم ويشجعهم ويستفيد من عبقرياتهم .
وقال بروكلمن في تاريخ الشعوب الإسلامية : 2 / 91 : « ولئن كان سيف الدولة مديناً بما تم له من شهرة عريضة لنضاله الموفق ضد الروم في المحل الأول ، فليس من شك في أنه مدين بذلك في المحل الثاني لعطفه على الفنون والعلوم ، ورعايته لها .
وبالتالي فإن مدينة حلب في عهد سيف الدولة جمعت أكابر رجال ذلك العصر على اختلاف بلدانهم وتباين ثقافتهم ، كالفارابي ، والشريف أبي إبراهيم جد بني زهرة ، وابن نباتة ، والمتنبي ، والصنوبري ، وابن خالويه ، وابن جني ، والبكتمري ، والنامي ، وكشاجم ، وابن أبي الفياض وأبي الفرج العجلي ، وكثيرين غيرهم من القضاة والنحويين والأدباء والشعراء والفنانين العرب وغير العرب .
وتوفى سيف الدولة سنة 356 هجرية ، وخلفه ابنه أبو المعالي ، الذي لقبه الخليفة بعد عشر سنين بسعد الدولة . قال الزركلي في الأعلام : 3 / 162 ، ما خلاصته : كان سعد الدولة بن سيف الدولة في ميافارقين عندما توفي أبوه سنة 356 ، فجاء إلى حلب وجلس على سرير أبيه ، وطمع الروم بحلب فغزوها ، فخاف سعد الدولة أن يُحصر فيها فخرج سنة 358 ، إلى ميافارقين بلد أمه ، ووكل غلامه قرغويه بحلب فلم يدافع عنها وعقد مع قائد الروم معاهدة مذلة للمسلمين ، فغضب سعد الدولة وانتقل إلى معرة النعمان فأقام ثلاث سنين ، ثم هاجم حلب ودخلها بعد أحداث وفي سنة 367 كتب إلى بغداد أنه في طاعتها ، فجاءته خلعة من الطائع العباسي مع لقب سعد الدولة .
وفي سنة 371 طالبه الدمستق بردس قائد جيش الروم بمال الهدنة فاتفق معه على 400 ألف درهم فضة كل سنة . لكن ملك الروم هاجم حلب سنة 373 بجيش كبير ، فصمد له سعد الدولة وانهزم الدمستق ، واستمر سعد الدولة قوياً مهاباً . ومات بعلة الفالج في حلب سنة 381 » . وقال الذهبي في سيره : 16 / 189 : « وكانت دولته نيفاً وعشرين سنة ، وبقي بعده ابنه سعد الدولة في ولاية حلب خمساً وعشرين سنة لكن دولة الحمدانيين ضعفت بعد سيف الدولة ( رحمه الله ) .
وقد مدح المتنبي سيف الدولة باكثر قصائده وعبَر سيف الدولة نهر آلس في بلاد الروم وهو نهر عظيم ونزل على صارخة وخرشنة وهما مدينتان بالروم فأحرق ربضهما وكنائسهما وقفل غانماً ، فلما صار على آلس راجعاً وافاه الدمستق ملك الروم فصافه الحرب فهزمه وأسر بطارقته وقتل ، ثم سار فواقعه في موضع آخر فهزمه أيضاً ، ثم واقعه على نهر آخر وقد ملَّ أصحابه السفر وكلُّوا من القتال فانهزموا واجتاز أبو الطيب ليلاً بقطعة من الجيش نيام بين قتلى فقال يذكر الحال وما جرى في الدرب من الخيانة :
غيري بأكثر هـذا النوع ينخدع * إن قاتلوا جبنوا أو حدثـوا شجعوا
ليس الجمال لـوجـه صح مارنه * أنـف العـزيـز بقطع العـز يجتـدع
وفارس الخيل من خفت فوقرها * في الدرب والدم في اعطافه دفع
بالجيش تمتـنع السادات كـلهـم * والجيش بابن أبي الهيجاء يمتنع
قـاد المقانب أقصى شربها نهل * عـلى الشكيم وأدنى سيرها سرع
حتى أقام على أرباض خرشنة * تشقى بـه الروم والصلبان والبيع
للسبي مانكحوا والقتل ماولدوا * والنهب ماجمعوا والنار مازرعوا
تـغـدو المنايـا فـلا تنفك واقـفـةٍ * حـتى يقـول لـهـا عـودي فتنـدفـع
قـل للدمستق ان المسلمين لكم * خانـوا الأمير فجازاهم بما صنعوا
لاتحسبوا من أسرتم كان ذارمق * فليس يأكـل إلا الميـتـة الضـبـع
فكـل غـزو إليـكـم بـعـد ذا فـلـه * وكـل غـاز لسيـف الـدولـة التبـع
تمشي الكرام على آثار غيرهم * وأنت تخلـق ما تـأتـي وتبـتـدع
وهـل يشينك وقـت كنت فارسه * وكـان غيرك فيه العاجز الضرع
من كان فوق محل الشمس موضعه * فليس يرفعـه شئ ولا يضع
إن السلاح جميع الناس تحمله * وليس كـل ذوات المخـلب السبع
الفصل السادس : من أعلام بني تغلب الزعماء والعلماء :
1 : عبد الله بن حمدان : أبو الهيجاء ، والد سيف الدولة وناصر الدولة ، وهو أول من تولى الموصل من الأمراء الحمدانيين ، ولاه المكتفي العباسي سنة 293 . ( الكامل في التاريخ : 7 / 539 ) . ثم عزله المقتدر العباسي ، فعاد إلى بغداد ، ثم خلع عليه المقتدر وأعاده والياً عليها في السنة التالية . ( الكامل : 8 / 90 ) .
وفي سنة 312 تولى حراسة أمر الحجاج ، فاعترضهم القرامطة في عودتهم ، فوقع أبو الهيجاء أسيراً في أيديهم . ( الكامل : 4 / 148 ) . ثم تولى صد هجوم القرامطة عن الأنبار سنة 315 (الكامل : 8 / 172 ) وقتل سنة 317 في فتنة خلع المقتدر العباسي . ( الكامل : 8 / 200 ) . ( نزهة المشتاق للشريف الإدريسي : 1 / 382 ) .
2 : الحسن بن عبد الله بن حمدان : ناصر الدولة ، أبو محمد ، صاحب الموصل ، حكمها مدة اثنين وثلاثين سنة . ( الأعلام : 2 / 195 ) وهو أخ سيف الدولة وأكبر منه سناً ، وأقدم منزلة عند الخلفاء ، وكان في خدمة الشيخ الأجل محمد بن محمد بن النعمان المفيد ، يستفيد أصول الدين وفروعه ،وقد خاض الحسن حروباً في تلك الفترة وكان ناصر الدولة أحد القادة الأفذاذ ، الذين أمنوا السبل ، واستقامت الأمور .
ثم ولي الحسن بن حمدان ديار ربيعة ، ونصيبين وسنجار والخابور ورأس عين وميافارقين وأرزن ، وضمن ذلك بمال معلوم . ( الكامل في التاريخ : 8 / 217 ) .
ثم كان الحسن إلى جانب الخليفة المقتدر عندما ثار عليه مؤنس الخادم . وكان « شديد المحبة لأخيه سيف الدولة ، وتغير أحواله بعد وفاته وساءت أخلاقه ، وضعف عقله ، فسيره أولاده إلى قلعة أردمشت ، ومات بها سنة ثمان وخمسين وثلاث مائة ، ودفن بتل توبة شرقي الموصل . وكانت مدة إمارته اثنتين وثلاثين سنة » ( الوافي بالوفيات : 12 / 57 )
3 : الحسن بن علي بن الحسين بن حمدان : أبو العشائر ، وهو ابن عم أبي فراس الحمداني وأب زوجته ، وهو من مشاهير أمراء بني حمدان ، وكان شاعراً مجيداً ، وللمتنبي والسري الرفاء وأبي فراس فيه مدائح كثيرة . وهو الذي عرَّف المتنبي على سيف الدولة ، وله معه قصص . وكان والياً على أنطاكيا وكان يغزو الروم فوقع أسيراً وبقي في أسرهم حتى مات هناك ، فرثاه أبو فراس :
أأبا العشائر لا محلك دارس * بين الضلوع ولا مكانك نازح
إنـي لأعلـم بعـد موتـك أنـه * مـا مـدَّ لـلإسـراء يـوم صالح
4 : سعيد بن حمدان : والد الشاعر أبي فراس ، فارس شجاع كان أميراً في نهاوند ( الكامل : 8 / 157 ) ثم عهد له المقتدر العباسي سنة 315 بصد غزو القرامطة لمنطقة هيت فحماها منهم ( الكامل : 8 / 173 ) ، ثم عين والياً على النهروان وواسط . ( صلة تاريخ الطبري / 102 ) .
ثم كلف بمهام في بغداد ، ثم ولاه المقتدر الموصل وديار ربيعة وشرط عليه غزو الروم ، وأن يستنقذ ملطية منهم ، فسار منها إلى ملطية ، وبها جمع من الروم ومن عسكر مليح الأرمني ومعهم بني بن نفيس صاحب المقتدر ، وكان قد تنصر وهو مع الروم ، فخافوا من سعيد فأخلوها ودخلها سعيد ، واستخلف عليها أميراً . ثم غزا بلاد الروم في شوال من تلك السنة المذكورة ، وقتل منهم كثيراً . ( الكامل : 8 / 235 ) .
ثم انتدبه المقتدر العباسي سنة 320 لقتال مؤنس الخادم عندما تمرد في الموصل وسار إلى بغداد ، فالتقى معه قرب تكريت ، وقتل في هذه المعركة أخوه داود بن حمدان ( الكامل : 8 / 241 ) .
5 : سليمان بن حمدان بن حمدون : من شجعان بني حمدان ، شارك في حروبهم ، وقال عنه ابن خالويه : كان أبو الوليد سليمان بن حمدان شيخ بني حمدان ، وصاحب الغلب في كل وقعة ، ولعلو شأنه سمي الحرون لذلك ، وفيه يقول أبو فراس :
وعمي الحرون عند قلب كل كتيبة * تخـف الجبـال وهـو للموت صابر
6 : مهلهل بن نصر بن حمدان : أبو زهير ، شهد مع سيف الدولة سنة 339 فتح حصن العيون والصفصاف ، واستشهد في تلك الغزوة ببلاد الروم وفي ذلك يقول المهلهل :
لقد سخنت عيون الروم لما * فتحنا عنوة حصن العيون
ودوخـنـا بـلادهـم بـجــــــرد * سواهم شزب قب البطون
عـليهـا مـن ربيعـة كـل قرم * فقيد المثل ليس بذي قرين
وبالصفصاف جرعنا علوجاً * شداداً منهم كأس المنون
( معجم البلدان : 2 / 256 و : 3 / 413 )
6 : هبة الله بن الحسن : أبو القاسم بن ناصر الدولة ، كان والياً على حران من قبل أخيه ، وعهد إليه سنة 362 قتال الروم بناحية ميافارقين ، فطمع به الدمستق ملك الروم ، وكان الدمستق في كثرة لكن أولاد ناصر الدولة لقوه في مضيق لا تجول فيه الخيل والروم على غير أهبة ، فانهزموا ، وأخذوا الدمستق أسيراً ولم يزل محبوساً إلى أن مرض سنة 363 ، فبالغ أبو تغلب في علاجه وجمع الأطباء له فلم ينفعه ذلك ، ومات ( الكامل في التاريخ : 8 / 628 ) .
7 : أبو الفضائل بن شريف : تولى إمارة حلب بعد أبيه شريف بن سيف الدولة سنة 381 ، وكان بكفالة لؤلؤ التركي غلام سيف الدولة . فطمع وزير العزيز الفاطمي في حلب فسير إليها جيشاً في ثلاثين ألفاً عليهم منجوتكين التركي ، فكاتَبَ لؤلؤ كاتِب بسيل ملك الروم ، في النجدة على المصريين ، وبعث إليه بهدايا وتحف ، فوصل كتابه وملك الروم يقاتل ملك البلغار ، فبعث إلى نائبه بأنطاكية يأمره بإنجاد لؤلؤ فسار في خمسين ألفاً حتى نزل على العاصي بين أنطاكية وحلب ، فلما بلغ ذلك منجوتكين قصد الروم فنصر الله المسلمين وانهزم الروم ، وتبعهم منجوتكين إلى أنطاكية فأحرق ونهب ضياعها . وعاد منجوتكين إلى حلب فحصرها فعلم لؤلؤ فكاتب منجوتكين وأرغبه في المال ، فقبلوا ورحلوا ، فبلغ العزيز ذلك فشق عليه ، فأرجع منجوتكين في السنة التالية فحاصر حلب ثلاثة عشر شهراً فقلَّت الأقوات واشتد الحصار على لؤلؤ وأبي الفضائل ، فكاتبا ملك الروم ثانياً ، وكان قد توسط بلاد البلغار فجاء بنفسه في مائة ألف ، فلما قرب من البلاد أرسل لؤلؤ إلى منجوتكين يقول : إن الإسلام جامع بيني وبينك وأنا ناصح لكم وقد وافاكم ملك الروم بجنوده . فسار إلى دمشق ووصل ملك الروم فنزل على باب حلب ، وخرج إليه أبو الفضائل ولؤلؤ ثم عادا إلى حلب . ورحل بسيل إلى الشام ففتح حمص وشيزر ونهب وأسر ونازل طرابلس نيفا وأربعين يوماً فامتنعت عليه فعاد إلى بلاده . ولما بلغ الخبر العزيز عظم عليه ونادى في الناس بالنفير لغزو الروم وبرز من القاهرة وحدثت به أمراض منعته وأدركه الموت ثم إن لؤلؤا دس السم إلى أبي الفضائل على يد زوجته بنت لؤلؤ فسمته فمات سنة 391 وقام مقامه ولداه أبو الحسن علي وأبو المعالي شريف أياماً ، ثم حملا إلى مصر وبهما ختمت سلطنة آل حمدان وحكم لؤلؤ حلب حتى توفي سنة 399 .
8 : الحسن بن الحسين بن عبد الله : الأمير المعروف بناصر الدولة وسيفها ذو المجدين ، المقتول بمصر سنة 465 ، وهو من أحفاد ناصر الدولة . ولي إمارة دمشق من قبل المستنصر العلوي صاحب مصر سبع سنين ثم استدعاه إلى مصر ( تاريخ دمشق : 13 / 77 ) وارتفع مقامه عند المستنصر الفاطمي حتى صار من كبار القادة ، إلى أن قتل سنة 465 ه‍ في فتنة داخلية نشبت بين الأتراك والعبيد فقتله القادة الأتراك ( الكامل : 10 / 80 ) . وبموته انتهى ملك بني حمدان .
9 : عبد الأعلى بن حصين التغلبي : تابعي يروي عن وقاص عن سلمان الفارسي ، وعن أنس بن مالك وعن أبيه . الأصفهاني : 141 )
10 : عبد السلام بن أحمد بن علي بن حبة الخزاز : من شيوخ الشريف محمد بن علي بن الحسن العلوي الشجري ،: 15 )
11 : الحسن بن محمد بن الحسن بن محمد بن حمدون : الكاتب ، من نسل سيف الدولة بن حمدان . عاش في المدائن وتوفي سنة 608 ،كان من الأدباء العلماء طاهر الأخلاق ، حسن الصورة ، محباً للكتب واقتنائها ، ثم تقاعد به الدهر فأخذ يبيعها وهو يبكي عليها كالمفجوع بأحبائه .
2 - من أعلام تغلب الرواة :
1 : حصين التغلبي : روى عن أسماء بنت عميس أن النبي ( صلى الله عليه وساّم ) قال : أقول كما قال أخي موسى : رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي . وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي . وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي . يَفْقَهُوا قَوْلِي . وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي . علياً أخي ( شواهد التنزيل : 1 / 482 . ) .
2 : حفص بن عمرو بن بيان التغلبي : ( رجال الطوسي : 189 )
3 : أبو المرجى ابن محمد بن المعمر التغلبي : روى عنه النعماني في كتاب الغيبة ( النعماني / 348 )
4 - جندل بن والق بن هجرس : وثقه ابن حبان في الثقات : 8 / 168 ، روى عنه أبو زرعة وأهل العراق .
5 - حبيب بن الحسين التغلبي .
6- إبراهيم بن الحسن التغلبي : روى عنه الحسكاني حديث تصدق علي بالخاتم بثلاث وسائط ، عن جابر . ( شواهد التنزيل : 1 / 225 ) .
7 - أحمد بن التغلبي : ( الخصال / 548 ) .
8 - إسماعيل بن محمد التغلبي : فضل الحجر الأسود . ( علل الشرائع : 428 ) .
9 - ومن الذين ذكرهم الشيخ الطوسي في رجاله : الفضيل بن فضالة ، ومحمد بن الأسود التغلبي ، ومحمد بن زهير التغلبي ، ومحمد بن طارق التغلبي .
10 - محمد بن يحيى بن أبي مرة : « قال : مررت بجعفر بن عفان الطائي فرأيته على باب منزله فسلمت عليه فقال : مرحباً بك يا أخا تغلب .
3 - من أعلامهم الشعراء
1 : عمرو بن كلثوم العتابي : أحد الشعراء الجاهليين الكبار من أصحاب المعلقات ، كان فارساً شجاعاً ساد قومه ، وهو الذي قتل عمرو بن هند اللخمي ملك الحيرة . ( الأعلام : 5 / 84 )
2 : المهلهل بن ربيعة : الملقب بالزير سالم ، واسمه عدي بن ربيعة بن مرة ، وهو الذي هيج حرب البسوس مع بني شيبان بعد مقتل أخيه كليب ، وهو خال الشاعر امرئ القيس . ( المصدر السابق : 4 / 220 ) .
3 : غياث بن غوث : الأخطل التغلبي ، شاعر نصراني مدح ملوك بني أمية ونادمهم ، وتهاجى مع جرير والفرزدق . ( المصدر : 5 / 123 ) .
4 : الحارث بن سعيد : أبو فراس الحمداني ، من بطن عمرو بن غنم بن تغلب بن وائل ، وهو من فرسان السيف والقافية ، قال الثعالبي في يتيمة الدهر ( 1 / 75 ) « كان فرد دهره وشمس عصره ، أدباً وفضلاً وكرماً ونبلاً ومجداً وبلاغةً وبراعةً وفروسيةً وشجاعة . وشعره مشهور سائر بيِّن الحسن والجودة والسهولة والجزالة والعذوبة والفخامة والحلاوة والمتانة ومعه رواء الطبع وسمة الظرف وعزة الملك . وكان الصاحب ( بن عباد ) يقول بدء الشعر بملك وختم بملك ، يعني امرأ القيس وأبا فراس ، وكان المتنبي يشهد له بالتقدم والتبريز ، ويتحامى جانبه فلا ينبري لمباراته ، ولا يجترئ على مجاراته » .
ولد أبو فراس في بيت أدب ورئاسة سنة 320 ، وكان في الثالثة من عمره حين قتل والده في صراع على السلطة مع أعمامه . ونشأ أبو فراس يتيماً يعطف عليه ابن عمه سيف الدولة علي بن حمدان . وعندما حكم حلب اصطحبه معه ليتمرس في العلم والأدب والفروسية ، فحضر مجالس الفارابي ، والمتنبي ، والسري بن أحمد الموصلي ، وأبي الفرج الببغاء ، وأبي الفرج الوأواء وأبي اسحق ، وإبراهيم بن هلال الصابي . واصطحبه سيف الدولة في غزواته وأعطاه إمارة منبج ، فكان يغزو الروم ، فنصبوا له كميناً وأسروه سنة 351 ، فطلبه ملكهم الدمستق فدية ثقيلة ، فطال أسره أربع سنوات ، ونظم في الأسر قصائده الروميات ، ثم فداه سيف الدولة بمال عظيم .
5 : عمير بن شييم القطامي : شاعر غزل أدرك الأخطل صغيراً . ( المصدر السابق : 5 : 88 )
6 : كعب بن جعيل : مخضرم ، كان في صفين شاعر معاوية .
7 : الأخنس بن شهاب : جاهلي شجاع ، حضر حرب البسوس .
8 : جابر بن حنَّه بن حارثة : طاف ببادية العراق وذكرها في شعره ، وصحب امرئ القيس في سفره إلى بلاد الروم .
9 : عمرو بن الأيهم : عاصر الأخطل ، وحضر حرب تغلب وقيس .
10 : النابغة التغلبي الحارث بن عدوان . ( خزانة الأدب : 2 / 122 ) .
11 - أحمد بن محمد بن علي بن يحيى بن صدقة التغلبي ، ابن الخياط الدمشقي : شاعر مجيد طاف بالبلاد ، له ديوان طبع في النجف سنة 1343 . توفي سنة 517 . ( الذريعة : 9 ق 1 / 21 ) ( وفيات الأعيان 1 / 145 ) .
4 - من أعلامهم العلماء
وظهر من الحمدانيين علماء ، منهم محمد بن علي الحمداني ، ومحمد بن حمدان بن محمد الحمداني ، ومحمد بن ظافر الحمداني ، ومحمد بن سليمان الحمداني ، ومحمد بن عمار ، والمظفر بن علي بن الحسين ، وناصر بن أبي طالب الحمداني ، وهبة الله بن حمدان بن محمد .
5 - من مشاهير نساء بني تغلب
1 : خولة بنت الهذيل بن هبيرة : تزوجها النبي ( صلى الله عليه وسلّم ) فجاؤوا بها إليه لكنها ماتت في الطريق . ( المحبر : محمد بن حبيب البغدادي : 93 ) .
2 : الصهباء بنت حبيب بن ربيعة : تزوجها أمير المؤمنين( رضي الله عنه ) ، فأولد منها عُمر بن علي ورقية ، قيل كانت سبية من عين التمر .
( مناقب أمير المؤمنين : محمد بن سليمان الكوفي : 2 : 49 )
3 : بهجت بنت الحارث بن عبد الله التغلبي : روت عن خالها عبد الله بن منصور .
4 : جميلة بنت ناصر الدولة : اشتهرت بالكرم والعقل والجمال . لم تتزوج أنفة من أن يتحكم بها الزوج . ولما تغلب عضد الدولة البويهي على أخيها أمير الموصل ، فرت مع أخيها إلى الرملة ، فخرج عليهم دغفل بن مفرج أمير طئ فقتل أبا تغلب ، وحمل جميلة إلى عضد الدولة فألقاها في دجلة فماتت غرقاً . ( الأعلام : 2 / 139 )
5 : تقية بنت سيف الدولة : عالمة أديبة ، بعثت بعشرة آلاف دينار لينسخوا لها ديوان الشريف الرضي ( رحمه الله ) . ( الغدير : 4 / 200 )
6 - من موالي بني تغلب
من أبرز مواليهم : آل حيان التغلبي ، وهم بيت كبير في الكوفة يعملون بالصيرفة ، منهم : إسحق بن عمار بن حيان الصيرفي وإخوته : إسماعيل ، وقيس ، ويوسف ، ويونس . وأولادهم : محمد ، ويعقوب ابنا إسحق ، وبشر وعلي ابنا إسماعيل ، وعبد الرحمن بن بشر ، ومحمد بن يعقوب بن إسحاق ، وعلي بن محمد بن يعقوب . وأبوهم عمار بن حيان من أصحاب الحديث. وإسحق بن عمار ، وإسماعيل بن عمار ، ويونس بن عمار ، وبشر بن إسماعيل ، وأحمد بن بشر بن عمار ، وعبد الرحمن بن بشر وفي الفوائد الرجالية : 1 / 287 : « وإسحاق بن عمار بن حيان من المشاهير الأعيان ، وكان هو وأخوه إسماعيل وجهين موسرين .

ملاحظة :


المعروف أن المناطق التي تقع شرق نهر الفرات تسمّى الجزيرة الفراتية والمناطق التي تقع غرب نهر الفرات تسمّى الشامية وهذه الاسماء في الشامية ولست في الجزيرة وهذا تصحيح الخطأ :
*- قال : قباقب في الجزيرة والصحيح أن قبائل مورد في جنوب جبل البشري في الشامية .
*- قال : رحوب بالجزيرة وهي مورد في شعفت البشري بالجهة الشمالية بالشامية وليس بالجزيرة .
*- قال : البسوس ناقة والصحيح أن البسوس بنت منقذ التميمية وهي خالة جسّاس بن مرّه أما الناقة فهي ( سراب ) وهي التي شاهدها كليب في حماه ورمى ضرعها بسهم وأختلط حليبها ودمّها فصاحت البسوس وقالت ( واذلاه لتغلب ) فثارت ثائرة جسّاس وقال : سوف أقتل بثار الناقة جمل تتحدّث عنه العرب وهو يعني كليب فقتل كليب وبدأت حرب البسوس حيث سميّت تلك الحرب على خالة جسّاس البسوس التميمية وتضرب العرب مثل في ناقة البسوس التي سببت الحرب بين الأخوين بكر وتغلب وقتل عدد كبير من الرجال وتأصلت العداوة فيقال ( اشأم من سراب ).

نقل هذا المبحث : عبدالله بن دهيمش بن عبار الفدعاني العنزي .

يتبع

التعديل الأخير تم بواسطة عبدالله بن عبار ; 05-20-2022 الساعة 05:11 AM
عبدالله بن عبار متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-04-2022, 10:10 PM   #2
صاحب الموقع
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
المشاركات: 9,713
افتراضي

تابع


سلسلة القبائل العربية في العراق من قبائل بكر بن وائل (6)
قبيلة عجل بن لجيم من بكر بن وائل
بقلم : علي الكوراني العاملي وعبد الهادي الربيعي الطبعة الأولى 1431 ه‍ - 2010 م .
مقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خير الأنام محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين .
قبيلة عجل بن لجيم أحد البطون الكبرى لقبيلة بكر بن وائل من ربيعة ، كانت تسكن مع بني شيبان واللهازم وسائر بكر بن وائل بين اليمامة والأطراف الغربية من العراق من الأبلة إلى الحيرة ، ثم حطَّت الرحال في البصرة والكوفة بعد تمصيرهما ثم سكنت الكرج بين طهران وهمدان بعد أن بناها أبو دلف العجلي وسكنوا قزوين وخراسان وكانوا أمراء تلك البقاع وقد عرضنا نسب القبيلة ومواطنها وأشهر بطونها ، ونبذة عن تاريخها ودورها في الحروب ، ومنها معركة ذي قار الشهيرة .
ثم ذكرنا إسلامها ومشاركتها في الفتوحات ، ثم عددنا الصحابة والتابعين منها ، وفيهم من كبار القادة والأمراء كأبي دلف العجلي ، وفيهم من كبار الفقهاء كبريد بن معاوية العجلي .
وقد اكتفينا بتعداد رواة الحديث والعلم وذكرنا بعض علمائهم المتأخرين كابن إدريس الحلي العجلي ( رحمه الله ) . كما ذكرنا عدداً من شعراءهم ، خاصة الرُّجَّاز منهم ، لأن فن الرجز تطور على أيديهم . ثم ختمنا ببعض موالي بني عجل الذين نبغوا وكانوا شخصيات في المجتمع الإسلامي ، وأعلاماً في بعض المذاهب . أرجو أن أكون وفقت في تسليط الضوء على تاريخ ورجالات هذه القبيلة العربية العريقة .وأتقدم بالشكر إلى سماحة الشيخ علي الكوراني العاملي لرعايته هذا الجهد ومراجعته هذا الجزء وتكميله وإعادة ترتيبه أدامه الله ذخراً للمؤمنين والحمد لله رب العالمين . عبد الهادي الربيعي 28 ربيع الثاني 1430 هجرية
الفصل الأول : ملامح عامة عن بني عجل بن لجيم
1 - نسب بني عجل يرجع نسبها إلى عجل بن لجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمى بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار والنسبة إليه عجلي .
ولعجل بن لجيم أربعة أولاد وهم : ربيعة ، وضبيعة ، وسعد ، وكعب وقيل صعب ، فأما صعب وضبيعة فأبناؤهم قليلون ، وأما ربيعة وسعد بن عجل فالعدد في ولدهم . ( المعارف لابن قتيبة / 97 ) .
وأما أم عجل فهي حَذام بنت جسر بن تيم بن يقدم بن عنزة ، وبها يضرب المثل في الصدق ، وقال فيها زوجها لجيم بن صعب :
إذا قالـت حَذام فصدقوها * فإن القول ما قالت حذام
( إكمال الكمال لابن ماكولا العجلي : 3 / 132 ) .
2 - مواطن بني عجل
سكنت هذه القبيلة وسائر بطون بكر بن وائل في شرق شبه الجزيرة العربية وشمالها الشرقي ، من البحرين واليمامة إلى الكوفة والحيرة ، ومن منازلهم : ذو الأراكة ،وهو نخل بموضع في اليمامة ( معجم البلدان: 2 / 29 ) . وجوخاء : موضع بالبادية بين عين الصيد وزبالة تقع في طريق الحاج من واسط ( معجم البلدان : 2 / 197 ) .
والحيرة : سكنوها قبل الفتوحات الإسلامية ( ابن خلدون : 4 / 225 ) . والخربة : ما بين اليمامة والبصرة ( معجم البلدان / 3 / 94 ) .
وزُم : ماء في طريق الكوفة إلى مكة والبصرة . ( معجم البلدان : 3 / 150 ) .
ودحل : ماء بالحزن لبني الوصاف من بني عجل .
والشبرم : ماء لهم في طرف البرية قرب الكوفة . والهجيرة : ماء لهم بين الكوفة والبصرة .
والرويثة ومحضرة : بين طريق الكوفة والبصرة إلى مكة . ( معجم قبائل العرب : 2 / 757 ) .
وبقيع : ماء أيضاً لهم ( معجم البلدان : 1 / 474 )
وساق : ماء البصرة والكوفة إلى مكة ( معجم البلدان : 3 / 172 ) .
والقيارة : من واسط على مرحلتين ، وهو بئر ماؤها غليظ كثير . ( معجم البلدان : 4 / 491 ) .
3 - بطون قبيلة عجل
1 - بنو جذيمة بن سعد : ومنهم : حنظلة بن سيار بن ثعلبة العجلي ، قائد بكر بن وائل في معركة ذي قار الشهيرة ( التنبيه والأشراف : المسعودي / 207 )
2 - بنو جشم بن قيس ، بن سعد بن عجل بن لجيم ( معجم قبائل العرب : 1 / 189 ) ، ومنهم خراش بن إسماعيل الراوية النسابة ، والنسبة إليهم جشمي . ومساكنهم بالسروات وهي تلال بين تهامة ونجد متصلة باليمن إلى الشام ، وبسروات هذيل . وقد انتقل معظمهم إلى المغرب .
وكان له من الولد دلف وعبد سعد ، ومنهم بصير بن صرد وفد على النبي ( صلى الله عليه وسلّم ) عند سبيه لهوازن فشفع في سباياهم فأطلقهم له ( نهاية الأرب : القلقشندي / 1 / 74 )
3 - بنو دلف : بن جشم بن قيس بن سعد بن عجل بن لجيم ، والنسب إليه دلفي ، ومن رجاله القاسم بن عيسى أبو دلف الأمير والشاعر ، وعلي بن هبة الله بن علي جعفر بن علكان ، المعروف بابن ماكولا صاحب كتاب إكمال الكمال .
4 - بنو ذهل بن ربيعة : بن عجل بن لجيم ، ومنهم : فرات بن حيان أحد صحابة النبي ( صلى الله عليه وصلّى ) ( الثقات / ابن حبان : 3 / 333 )
5 - ربيعة بن عجل بن لجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل ( المصدر السابق : 2 / 432 ) ، وهذا البطن من أكبر بطون بني عجل ويتفرع إلى عدة بطون .
وذكر العزاوي في عشائر العراق ( 4 / 164 ) أن ربيعة العراق الحاليين يرجعون في نسبهم إلى هذا البطن ، قال : « هم أولاد ربيعة بطن من بكر بن وائل العدنانية ، وهم بنو ربيعة بن عجل بن لجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل ، على ما هو المشهور عندهم » .
6 - بنو ربيعة بن مالك : بن ربيعة بن عجل ، قبيلة كبيرة العدد ومنها مشاهير كالفضل بن قدامة ، أبو النجم العجلي ، الراجز ، والمرار بن سلامة ، شاعر مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام ( تاريخ دمشق : ابن عساكر : 48 / 149 ) .
7 - سعد بن قيس : وهم : بنو سعد بن قيس بن سعد بن عجل بن لجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل ( معجم قبائل العرب : 2 / 517 )
8 - بنو سعد بن عبد الله : بن أسامة بن ربيعة بن ضبيعة بن عجل ، وقد ولد أنساً ومهانة ومهرباً ،وهم رهط أصرم بن عنفوة بن كساب بن مهرب الذي غلب على أصبهان أيام حكم ابن الزبير ، وابنه أبو بكر ابن أصرم ( إكمال الكمال : 5 / 229 )
9 - بنو سيار بن الأسعد بن جذيمة : بن سعد بن عجل بن لجيم وأولاده : مالك وعوف وعمر وربيعة وعبد الله ، أمهم زهيرة بنت الطيب بن معاوية بن عامر بن حنيفة ، وزيد وأمه الغراء . وولد مالك عبد الله بن مالك ، أمه الصرماء بنت الأعور من بنى ضبيعة بن عجل . وولد ربيعة بن سيار : أسود وعبد العزى وحارثة والحارث وعمرا ، ومنهم إياس بن مضارب العجلي صاحب سوق ابن مطيع بالكوفة ( المصدر السابق : 4 / 435 ) .
وكان على شرطة خالد بن عبد الله القسري ، وقتل في ثورة المختار الثقفي في الكوفة .
10 - بنو صعب بن عجل بن لجيم بن صعب بن علي بن بكر ( معجم قبائل العرب : 2 / 641 )
11 - ضُبيعة بن عجل : بن لجيم (المصدر السابق : 2 / 664) وأولاده : ربيعة وأسامة وسعد وعمر وأبو سود وأسود . ومنهم بشير بن زيد أحد الصحابة .
12 - بنو عترة بن عامر بن كعب بن عجل ، والنسبة إليهم العُتري بضم العين ، نزل أكثرهم الكوفة ( الأنساب للسمعاني : 4 / 151 )
13 - بنو عايش بن مالك : وهم من بني العباب ( تاج العروس : 16 / 112 )
14 - بنو عائذ بن شريط ، ومنهم مرداس بن نهار ، وحجار بن أبجر ، أحد قادة يزيد في كربلاء . ( إكمال الكمال : 6 / 12 ) .
15 - العبَّاب : وهم بنو الحارث بن ربيعة بن عجل ، والنسب إليه عبابي ( الأنساب / السمعاني / 4 / 122 ) منهم قيس بن العباب من فرسان القادسية ، وابن الحجية .
16 - عبد سعد بن جشم : بن قيس بن سعد بن عجل بن لجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل ( معجم قبائل العرب : 2 / 724 )
17 - عدي بن ربيعة : بن عجل بن لجيم ( تاج العروس : 19 / 667 ) .
18 - عنز : بطن من عجل بن لجيم ، من العدنانية ( معجم قبائل العرب : 2 / 845 ) .
19 - بنو القاسم بن عيسى : أبناء أبي دلف العجلي أمير الكرج ، وفيهم أمراء وقضاة وعلماء ، منهم محمد بن إدريس الحلي ، وأحمد بن عبد العزيز بن أبي دلف ، وأخوه بكر وغيرهم .
وينتسب إلى هذا البطن من العشائر العراقية المعاصرة :
أ . حجام ( حكام ) وهي قبيلة عربية مشهورة ، تقطن حوالي مدينة سوق الشيوخ من الناصرية ، وإليهم يرجع الدلفيون الآتي ذكرهم ، وفروعها كثيرة منهم : آل صالح وهم الرؤساء وآل حسين وآل ذياب وآل بو كاظمة وآل طعيمة ، وآل بو دخيل ، وآل بو فضيل ، وآل بو قريش ،وآل بو خرسا ، وأولاد شمس ، وآل بو دلي ، وأولاد علي ، ثم آل بو عطا وآل حطوط ، وآل بيحات ، وأولاد ناهي ، وأولاد كنيِّف ، وأولاد سوَّاد ، وأولاد منهي . ولهم فروع أخرى في الشنافية ، وهم يكونون الثلث في عشيرة العوابد ، وهم آل شمخي ، وآل قاعي ، والباصر ، والعويسات ، آل عمران .
وفي قلعة سَكر منهم : آل عليان وآل شنان وفي النعمانية : العرايا وأولاد زيارة ، وفي قضاء عفك قرب الديوانية . ويعود هؤلاء جميعاً إلى بني شيبان المذكورين في سوق الشيوخ . ( القاموس العشائري : 1 / 181 )
وقد نسبهم العزاوي إلى بني مالك حيث أن نخوتهم كنخوة بني مالك ( زيود أو مزايدة ) ، لكن النخوة ليست دليلاً كافياً على نسبة القبيلة ، خاصة أن صاحب كتاب ماضي النجف وحاضرها نسبهم إلى ربيعة ( عشائر العراق : عباس العزاوي : 4 / 38 ) وبنو عجل من ربيعة ، فكونهم من بني عجل قريب جداً ، فقد كانوا يسكنون ضفاف الفرات الغربية بين السماوة والبصرة جنباً إلى جنب مع بني شيبان حلفائهم ، ومن البعيد جداً أن تذوب قبيلة كبيرة سكنت هذه المنطقة من قديم ولا يبقى منهم أحد فيها ! أما بطونهم التي ذكرها العزاوي فهي : آل غطيِّش ، ومنهم : آل ناهي ، وآل فندي . الدحلة ، وهم آل عجيل ومنهم : آل صالح وآل حسين . وآل كطان ( قطان ) ومنهم : آل ديوان ، وآل فرحان .
ومن بني أبي دلف : العتيبية ، ومنهم : آل شخيل ، وآل خنيفس .
ومن أبي دلف : آل جمعة . وأهل الشاخة ، ومنهم آل عطية ، وآل خليفة . ومن الدلفيين أيضاً : الزويدات ، والربيحات ، وآل مالح ، وعدهم بعضهم عشيرة لوحدها ( عشائر العراق : 4 / 39 ) وتعرف هذه القبيلة بقوة الشكيمة وتحريض نسائهم على القتال ( عشائر العراق : 4 / 40 ) وكان لهم موقف مشهود في أحداث جنوب العراق ( القاموس العشائري : 1 / 218 ) ب . الدلفية : وهي أحد عشائر مندلي من جهة الكوت ، وأصلهم من بني عجل ، ومن فروعهم : الربيعات ، الحالوبة ، اسحيب ، جويحل ، الخيمات . ( المصدر السابق : 1 / 270 ) .
ج . آل جويبر : يعدهم البعض من خيقان ، والبعض من بني مالك ، وآخرون من حجام ، وذلك غير بعيد لتقاربهم في الصفات التي ذكرها العزاوي أعلاه ، ومن فرقهم : المطاردة ، الشليشات ، البو نجم ( المصدر السابق : 1 / 129 ) . وذكروا في موقع منتديات بني عجل وحنيفة الأليكتروني ، قبائل أخرى ترجع إلى أبي دلف ، وذكر أماكن سكناهم كالبصرة في الدير ، والفاو ، والكوت ، وعفك في الديوانية ، وبغداد ، وفي الأهواز أيضاً .
20 - كعب بن عجل بن لجيم بن صعب . من بكر بن وائل . ( معجم قبائل العرب : 3 / 986 ) .
21 - بنو مالك بن ربيعة بن عجل ، منهم : زهدم بن معبد بن عبد الحارث بن هلال الشاعر الملقب بالمفرض . ( الأنساب للسمعاني : 5 / 356 ) .
من بكر بن وائل قبائل معروفه بالعراق حالياً أهمها : بنو عجل وبنو حنيفة وتنتشر قبائل بنو عجل وحنيفه في محافظة ذي قار في العصر الحالي ويبلغ تعداد نفوسهم 20 الف نسمة.
وتنتشر عشيرة بنو حنيفة في محافظة ذي قار في سوق الشيوخ مع قبيلة بنو عجل البكرية واصبحوا قبيلة واحدة تحت مسمى "بنو عجل وحنيفة".
4 - من أيام قبيلة بني عجل
ذكر الخطيب البغدادي أن لأبي الفرج الأصفهاني وهو من أولاد مروان بن الحكم كتاباً في أيام العرب ذكر فيه ألفاً وسبع مئة يوم ( تاريخ بغداد : 11 / 397 ) وهو يعني أن جزيرة العرب كانت تموج بالحروب والقتل ! وكان لقبائل ربيعة نصيب وافر من هذه الحروب ، مع القبائل المضرية كبني تميم أو القحطانية من عرب اليمن أو العدنانية التي ترجع إلى ربيعة بن نزار ، ولعل العداوة بين القبائل الربيعية كانت أشدُّ ، فقد كانت بينهم حرب البسوس ودامت نحو أربعين سنة بين بني شيبان من بكر بن وائل وبني جشم من تغلب ، بسبب قتل جساس بن مرة الشيباني لوائل كليب التغلبي ، وذكرنا تفاصيلها في كتابنا عن بني شيبان .
ومن أشهر وقائع بني عجل بن لجيم :
1 - يوم مسلحة : غزا فيه قيس بن عاصم التميمي بني عجل بالنباج وثيتل ، قرب مسلحة ، قال جرير :
لهم يوم الكلاب ويوم قيس * أقام على مسلحة المزارا ( معجم البلدان : 5 / 129 )
2 - يوم لقيط : حيث تجمعت اللهازم وهي قيس وتيم اللات ، ومعهما عجل بن لجيم ، وعنزة بن أسد بن ربيعة بن نزار وأغاروا على بني تميم وهم غارون ، وأوقعوا ببني دارم بالوقيط وأسرت ربيعة جماعة من رؤساء بني تميم منهم نعيم وعوف ابنا القعقاع بن معبد بن زرارة ، ومنهم ضرار بن القعقاع بن معبد بن زرارة فجزوا ناصيته وأطلقوه ، وأسروا عثجل بن المأمون بن زرارة ، وجويرة بن بدر بن عبد الله بن دارم ، ولم يزل في الوثاق حتى رآهم يوماً يشربون فقال شعراً فأشفقوا عليه وأطلقوه . وأكثر الشعراء في هذا اليوم . ( الكامل في التاريخ : 1 / 628 ) .
3 - حربهم مع شيبان . وكلاهما من بكر بن وائل ، وكانت الحرب في الخربة ما بين البصرة واليمامة . ( معجم قبائل العرب : 1 / 406 )
4 - غارة بني فقعس بن طريف من بطون بني أسد العدنانية ، على بني عجل بن لجيم ( المصدر السابق : 3 / 925 ) .
5 - يوم قهد : بالتحريك ، موضع قرب سنجار . وكانت فيه وقعة لبني سليم بن منصور من قيس عيلان ، على بني عجل . ( معجم ما استعجم : 3 / 1100 ) .
6 - وأشهر معاركهم على الإطلاق معركتهم مع الفرس يوم ذي قار . وذكرنا خبره في بني شيبان لأنهم كانوا شركاءهم فيها ، وكانت القيادة لرئيس بني عجل : حنظلة بن ثعلبة . وكان النبي عرض دعوته عليهم وعلى بني ذهل بن شيبان في موسم الحج بمكة ، وتلا عليهم من القرآن ، فأعجبتهم دعوته وطلب منهم أن يحموه من قريش والعرب ليبلغ رسالة ربه ، فاعتذروا له بأنهم مجاورون لكسرى ولا يستطيعون ذلك .
وكان سبب معركتهم مع الفرس في ذي قار أن كسرى خيرهم بين أن يسلموه أمانة النعمان بن المنذر وكانت ألف درع ، وبين الجلاء أو القتال فقرروا القتال وأن لا يخونوا الأمانة . وقال شيخهم : إجعلوا شعاركم اسم الرجل القرشي الذي دعاكم في مكة ، فجعلوا شعارهم : يا محمد ، يا محمد وكانت معركتهم في ذي قار قرب مدينة الناصرية ، فنصرهم الله باسم النبي ، وكان ذلك بعد معركة بدر بأربعة أشهر ، وأرسلوا خمس الغنائم إلى النبي ، فقبلها وشكرهم .
الفصل الثاني : وفود بني عجل على النبي صلّى الله عليه وسلّم :
ويظهر أن وفد بكر بن وائل جاء بعد أن كتب لهم النبي ( صلى الله عليه وساّم ) رسالة دعاهم فيها إلى الإسلام .
قال ابن الأثير في أسد الغابة في ترجمة مرثد بن ظبيان السدوسي : وفد على رسول الله ( صلى الله عليه وسلّم ) وشهد معه حنيناً ، وكتب معه ’ كتاباً إلى بعض بطون بكر بن وائل ، ونص الكتاب : من محمد رسول الله إلى بكر بن وائل : أسلموا تسلموا » . ( أسد الغابة : 4 / 344 ) .
واستظهر الميانجي في مكاتيب الرسول : 2 / 345 : أن رسول الله ’ بعث لهم بكتابين أحدهما إلى ملكهم هوذة بن علي الحنفي ( 6) هامش ( 1 ) هوذة بن علي بن ثمامة الحنفي من بكر بن وائل ، كان ملك أهل اليمامة ، ولم يسلم لأنه اشترط على النبي ( صلى الله عليه وسلّم ) شروطاً ، فلم يجبه إليها . الأعلام : 8 / 102 . / هامش ، والى ثمامة بن آثال ( 2 ) هامش ( 2 ) ثمامة بن أثال بن النعمان اليمامي ، من بني حنيفة ، كان سيد أهل اليمامة . ولما ارتد أهل اليمامة في فتنة مسيلمة ثبت على إسلامه ، ولحق بالعلاء بن الحضرمي ، في جمع ممن ثبت معه ، فقاتل المرتدين من أهل البحرين ، وقتل بعيد ذلك ( رحمه الله ) .الأعلام : 2 / 100 / هامش ثم بعث هذا الكتاب كالمنشور العام مع وفدهم الذي جاء إليه قال : أن الكتاب بعثه النبي ’ إلى بطون بكر بن وائل القاطنين باليمامة ، بني ضبيعة ، وبني سدوس ، وبني شيبان ، وبني يشكر ، وبني عكابة ، وبني حنيفة رهط هوذة بن علي وثمامة بن أثال ملكي اليمامة ، وبني عجل ، وكانت ديارهم من اليمامة إلى البحرين ، فكان رسول الله ’ كتب إلى ملكهم هوذة وإلى ثمامة وكتب مع وفدهم كتاباً إلى جميع بطون بكر بن وائل .
الفصل الثالث : من أعلام بني عجل في الإسلام
1 - بقية أعلام بني عجل من الصحابة
1 - فرات بن حيان بن ثعلبة العجلي ، من بنى عجل بن لجيم بن سعد بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط ، حليف لبنى سهم هاجر إلى النبي ( صلى الله عليه وسلّم ) ، روى عنه حارثة بن مضرب ، وحنظلة بن الربيع ، يعدُّ في الكوفيين . روى عن قتادة قال هاجر من بكر بن وائل أربعة : رجلان من بنى سدوس ، أسد بن عبد الله من أهل اليمامة ، وبشير بن الخصاصية وعمرو بن تغلب من النمر بن قاسط ، وفرات بن حيان من بنى عجل ، لكن هذا يتنافى مع ما سيأتي ، فقد قال ابن سعد في الطبقات : أنه كان مقيماً في مكة وعندما خرجت قريش لحرب النبي ( صلى الله عليه وسلّم ) في بدر ، بعثوا بفرات إلى أبي سفيان ليعلمه بخروج قريش ، فخالف أبا سفيان في الطريق ، ثم التحق بالمشركين في الجحفة ، ومضى معهم إلى بدر ، وحضر المعركة إلى جانب المشركين ، وأصيب بجراحة ثم هرب ماشياً ( الطبقات 2 / 13 )
ثم بعث النبي ( صلى الله عليه وسلّم ) سرية عليها زيد بن حارثة إلى منطقة القردة في هلال جمادى الآخرة على رأس ثمانية وعشرين شهراً من مهاجره ، وهي أول سرية خرج فيها زيد أميراً ، والقردة من أرض نجد بين الربذة والغمرة ناحية ذات عرق ، بعثه النبي ( صلى الله عليه وسلّم ) يعترض عيراً لقريش فيها صفوان بن أمية وحويطب بن عبد العزى ، وعبد الله بن أبي ربيعة ، ومعه مال كثير نُقْرٌ وآنية فضة وزن ثلاثين ألف درهم ، وكان دليلهم فرات بن حيان العجلي ، فخرج بهم على ذات عرق طريق العراق ، فبلغ رسول الله ( صلى الله عليه وسلّم ) أمرهم فوجه زيد بن حارثة في مائة راكب فاعترضوها فأصابوا العير وأفلت أعيان القوم ، وقدموا بالعير على النبي ( صلى الله عليه وسلّم ) فخمسها فبلغ الخمس فيه عشرين ألف درهم وقسم ما بقي على أهل السرية وأسر فرات بن حيان فأتي به النبي فقيل له إن تسلم تترك فأسلم فتركه الرسول .
2 - بشير بن زيد الضبعي ، عدَّه الشيخ الطوسي ممن روى عن النبي ( رجال الطوسي : 28 ) ، أدرك الجاهلية وله صحبة ، روى عنه الأشهب الضبعي ، وهو راوي قول النبي ’ عن يوم ذي قار : اليوم أول يوم انتصف فيه العرب على العجم ( الوافي : 10 / 105 )
3 - خولي بن أبي خولي العجلي ، واسم أبي خولي عمرو بن زهير بن جعف ، قال الطبري : شهد خولي بن أبي خولي بدراً والمشاهد كلها مع رسول الله ’ ومات في خلافة عمر ( الاستيعاب : 2 / 453 ) وذكروا أن
أخاه مالكاً شهد بدراً معه ( المصدر السابق : 3 / 1350 ) .
4 - عتيبة بن النهاس ( عبدل ) بن حنظلة بن يام بن الحارث بن سيار بن حيي بن حاطبة ( المصدر السابق : 4 / 436 ) ، وهو أبو الحكم بن عتيبة الآتي ذكره ، من كبار العجليين أدرك النبي ( صلى الله عليه وسلّم ) استعمله خالد بن الوليد في اليمامة على اللهازم في الحرب على المرتدين وكان من الكماة الشجعان ، واستعان به العلاء الحضرمي أيضاً في قتال المرتدين ( الإصابة : 5 / 94 ) كما استعان به خالد بن الوليد مرة أخرى في معركة اُلَّيس قرب السماوة مع بعض جنود كسرى وبعض نصارى بكر بن وائل ( الطبري : 2 / 560 ) وشهد فتح الري مع نعيم بن مقرن ، وبعث نعيم معه الأخماس إلى عمر بن الخطاب ( المصدر السابق : 3 / 231 ) ، كما شهد مع نعيم فتح قومس . ثم جعله عثمان والياً على حلوان في السنة الحادية عشرة من ولايته فقد كان زعيماً يقصده الشعراء ، ففي خزانة الأدب : « دخل الحطيئة على عتيبة بن النهاس العجلي فسأله فقال: ما أنا في عمل فأعطيك من غدده ، وما في مالي فضل عن قومي . فلما خرج قال له رجل من قومه : أتعرفه قال : لا . قال : هذا الحطيئة فأمر بردِّه فلما رجع قال : إنك لم تسلم تسليم الإسلام ولا استأنست استئناس الجار ، ولا رحبت ترحيب ابن العم . قال : هو ذلك . قال : أجلس ، فلكَ :
من يجعل المعروف من دون عرضه * يـَفـِرْهُ ومـن لا يـتـقِ الشتـمَ يُـشـتـم
قال : نعم ، أنا . فقال عتيبة لغلامه : إذهب به إلى السوق فلا يشيرن إلى شئ إلا اشتريته له . فانطلق به الغلام فجعل يعرض عليه الحبرة واليمنة وبياض مصر ، وهو يشير إلى الكرابيس والأكسية الغلاظ ، فاشترى له بمائتي درهم وأوقر راحلته براً وتمراً . فقال له الغلام : هل من حاجة غير هذا ؟ قال : لا ، حسبي . قال : إنه قد أمرني أن لا أجعل لك علة فيما تريد قال : لا حاجة بي أن يكون لهذا يدٌ على قومي أكثر من هذه ثم ذهب فقال:
سئلـت فـلـم تبخـل ولـم تعـط طائلاً * فـسـيـان لا ذم عـلـيـك ولا حـــمـــد
وأنـت امـرؤ لا الجـود منك سجية * فتعطي وقد يعدي على النائل الوجد
( خزانة الأدب : البغدادي : 2 / 362 - 363 )
5 - فرقد العجلي الربعي ، ويقال التميمي العنبري يذكر في الصحابة ، ذهبت به أمه أمامة إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلّم ) وكانت له
ذوائب فمسح بيده عليه وباركه ودعا له ( الاستيعاب : 3 / 1259 ) .
6 - النسير بن (ديسم بن) ثور بن عريجه بن محلم بن هلال بن ربيعة من بني عجل بن لجيم . أدرك النبي ( صلى الله عليه وسلّم ) وشهد القادسية . وكان من قادة النعمان بن مقرن في معركة نهاوند ، فعهد إليه بحصار قلعة ومعه بنو عجل قومه وحنيفة ، وفتحها بعد فتح نهاوند سنة إحدى وعشرين فعرفت باسمه : قلعة النسير ، مات سنة خمس وثلاثين ( الأعلام : 8 / 19 ) وولاه عثمان همدان سنة ثلاث عشرين ./ 44 ، والإصابة : 6 / 390 ) .
7 - المثنى بن لاحق العجلي ، له إدراك . قال الطبري : كان أشد الناس على النصارى من بني بكر بن وائل حين توجه خالد بن الوليد إليهم سنة اثنتي عشرة ، فكان هو وفرات بن حيان ، ومذعور بن عدي ، وسعيد بن مرة مع خالد بن الوليد في تلك الحرب . ( الإصابة : 6 / 216 )
8 - مذعور بن عدي العجلي ، شهد اليرموك وفتوح العراق ، وذكره سيف بن عمر ، وكان المثنى ومذعور قد وفداً على النبي وصحباه ، وكان حرملة وسلمى من المهاجرين فقدموا على أبي بكر . وكان مذعور بن عدي العجلي على كردوس باليرموك ، ولما قدم المثنى بن حارثة ومذعور على أبي بكر فاستأذناه في غزو أهل فارس وقتالهم ، وأن يتأمرا على من لحق بهما من قومهما ، فأذن لهما وكان مذعور في أربعة آلاف من بكر بن وائل وضبيعة وعنزة ، ففتح خفان والنمارق ، قال مذعور :
غـلـبنـا عـلى خـفـان بـيـدٍ مشيحـة * إلى النخلات السحق فوق النمارق
وإنـا لـنـرجـو أن تـجـول خـيـولـنـا * بشاطي الفرات بالسيوف البوارق
( الإصابة : 6 / 51 )
2 - أعلام بني عجل من التابعين
1 - علباء بن جحش العجلي : أحد الشجعان يوم القادسية . قال الطبري : « خرج رجل من أهل فارس ينادي من يبارز ؟ فبرز له علباء بن جحش العجلي فنفحه علباء فأسحره ( أصابه في سحره عند نحره ) ، ونفحه فمات من ساعته وأما ( علباء ) فأدركه الموت على رأس ثلاثين ذراعاً من مصرعه إلى صف فارس ، وقال :
أرجـو بـهـا مـن ربـنـا ثـوابـا * قد كنت ممن أحسن الضرابا
( تاريخ الطبري : 3 / 54 )
2 - الهزهاز بن عمرو العجلي : أحد القادة في القادسية ، كان على إحدى المجنبات في الجيش الإسلامي في أحد أيام القادسية .( تاريخ الطبري : 3 / 52 )
3 - سلامة العجلي : يروى عن سلمان الفارسي . ( ثقات ابن حبان : 4 / 343 )
4 - سويد بن عبيد العجلي : صاحب القصب ، يروى عن أبي موسى الأشعري ( ثقات ابن حبان : 4 / 325 ) .
5 - عامر بن ذؤيب : روى عن ابن عباس .( ثقات ابن حبان : 5 / 192)
6 - عبد الله بن عمرو أبو مراية العجلي ، يروى عن سلمان وعمران بن حصين ، بصري ، روى عنه قتادة . ( ثقات ابن حبان : 5 / 31 ) .
7 - عبد الله بن أسيد بن عبد الرحمن العجلي ، كان على صدقات بكر بن وائل . ( إكمال الكمال : 1 / 66 )
8 - عكرمة بن عمار العجلي البصري ، من رجال مسلم والأربعة مات سنة 159 ، وثقه ابن المديني وابن عدي وأبو حاتم وغيرهم . . ، ومن حديثه ما رواه ابن ماجة ، والحاكم ، والخطيب .
الفصل الرابع : العجليون من أصحاب أمير المؤمنين والأئمة
1 - عبد الله بن حجل ، بن مالك بن كعب بن عبدة بن أسامة بن ضبيعة بن عجل ( إكمال الكمال : 6 / 31 ) ، عده الشيخ ابن داود من خواص أصحاب أمير المؤمنين رجال ابن داود : 188 ) ، شهد معه صفين أميراً على لهازم الكوفة ( شرح نهج البلاغة : 4 / 27 ) ،
2 - أبو الأشعث العجلي يحيى بن مطرف ، شهد مع أمير المؤمنين صفين
3 - أبو السفاح العجلي من أصحاب أمير المؤمنين (رضي الله عنه ) ( رجال الخاقاني : 116 ) . ومروان أبو عثمان العجلي ، يروى عن أمير المؤمنين ( رضي الله عنه ) . ( الثقات / ابن حبان / 5 / 425 )
4 - عبد الحميد بن عمران ، روى عنه المفيد خطبة أمير المؤمنين في أهل الكوفة حينما وافوه بذي قار( الإرشاد : الشيخ المفيد :1 / 249)
5 - عبد الواحد بن حسان ،شهد صفين ( شرح نهج البلاغة / 5 / 177 )
أعلام بني عجل من أصحاب بقية الأئمة
بُريد بن معاوية العجلي وهو من كبار شخصيات بني عجل . إسماعيل بن كثير العجلي وبدر بن عمرو العجلي . وبشار بن مفرغ العجلي . وعبد الرحمن بن أحمر . وجرير بن أحمد العجلي . وجُمَيْع بن عمير بن عبد الرحمن العجلي ، وقد ارتضاه ابن حبان في الثقات : 1 / ومنهم ربعي بن أحمر . وزياد بن أحمر . وزفر بن النعمان ، أبو الأزهر الكوفي . وسالم بن أبي حفصة العجلي . وسعيد بن نوح بن مجالد ، من بني ضبيعة بن عجل ، وسلم بن عبد الرحمن العجلي وسليمان بن هارون العجلي . وسليمان بن وهب . وشبابة بن المعتمر . والوليد بن العلاء الوصافي ، وعبيد الله بن الوليد الوصافي ، وهو ومالك بن عامر وعمرو بن حنظلة وعمر بن خطيم وعنبسة بن مصعب العجلي ، والفضل بن عطاء . والقاسم بن بريد . ومحمد بن أحمد العجلي الكوفي ، ومحمد بن عبيدة ، ومحمد بن عمران ، ومحمد بن عمر بن سويد .ومحمد بن هيثم العجلي ، ومصبح بن الهلقام بن علوان العجلي . ومعاوية بن العلاء العجلي . ومعمر بن يحيى بن سالم العجلي ، وموسى أبو الحسن العجلي . ومحمد بن سعيد ، ومحمد بن الحسن بن العلا بن حارثة والنجم بن حطيم العجلي الكوفي ، والنعمان بن عمار العجلي ،وهارون بن سليمان . وياسين العجلي ، وأبو إبراهيم العجلي ، وأبو خلف العجلي ،وأبو النعمان العجلي ، وأبو عمران العجلي ، وهو موسى بن سليمان بن مسلم ( الجرح والتعديل : 8 / 145 ) . الشاعر أبو هريرة العجلي البزاز ،وأسلم بن ميسرة ، ومحمد بن جرير القائد القاسم بن عبد الغفار العجلي .
الفصل الخامس : زعماء وعلماء من بني عجل بن لجيم
أبو دلف العجلي وهو القاسم بن عيسى ، بن إدريس ، بن معقل ، بن عمرو ، بن شيخ ، بن معاوية ، بن خزاعي ، بن عبد العزى . كان فارساً شاعراً سمحاً جواداً ( تاريخ بغداد : 12 / 413 ) . وكان أبو دلف يشتي في العراق ويصيف في جبال إيران ، روى عنه المسعودي في مروج الذهب : 1 / 195 :
وإني امرؤ كِسْرَويُّ الفعال * أصِيفُ الجبالَ وَأشْتُو العراقا
« أبو دلف صاحب الكرج وأميرها . القاسم بن عيسى العجلي . حدث عنه هشيم وغيره ، وعنه محمد بن المغيرة الأصبهاني . وكان فارساً شجاعاً مهيباً سائساً ، شديد الوطأة ، جواداً ممدحاً مبذراً ، شاعراً مجوداً ، له أخبار في حرب بابك ، وولي إمرة دمشق للمعتصم ، وقد دخل على الرشيد فسلم ، فقال : أفسدت الجبل علينا يا غلام . قال : فأنا أصلحه ! أفسدته يا أمير المؤمنين وأنت عليَّ أفأعجز عن صلاحه وأنت معي ! ؟ فأعجبه وولاه الجبل . فلما خرج قال : أرى غلاماً يرمي من وراء همة بعيدة وقيل إنه فرق في يوم أموالاً عظيمة وأنشد لنفسه :
كـفـاني من مـالي دلاص وسابـح * وأبيض من صافي الحديد ومغفر وله أخبار في الكرم والفروسية وكان موته ببغداد في سنة خمس وعشرين ومئتين ، وفي ذريته أمراء وعلماء ( أعلام النبلاء : 10 / 563 ) .
بنو عجل أسسوا مدينة كرج كان بنو عجل يسكنون الكوفة ، وكان جد أبي دلف يتاجر بالأغنام والعطور ، ثم انتقلوا إلى إيران بين همدان وأصفهان ، وأسسوا قرية زراعية ، وحصناً يسمى الكرج ، فصار في زمن أبي دلف مدينة ، ويقال لها كرج أبي دلف ، تمييزاً لها عن الكرج التي قرب الري ، وهي غير الكُرْج بضم الكاف التي هي دولة جورجيا وتسمى بلاد الكُرْج أو كُرجستان ( معجم البلدان : 4 / 446 ، والأنساب : 5 / 46 ، واللباب : 1 / 173 ومعجم البكري : 4 / 1123 )
وكان أبو دلف في شبابه قائد مجموعة فرسان ضد بني العباس فكان يغير على أصفهان وغيرها ، ثم جاء إلى هارون مستأمناً فقبله وصار من قادة جيشه ، ثم عند المأمون ( الأعلام : 5 / 197 ) وولاه أخوه المعتصم على دمشق كما يأتي . ( تاريخ دمشق : 49 / 130 ) .
وقال أحد الشعراء في شجاعته :
وإذا بدا لك قاسم يوم الوغى * يختال خلت أمامه قنديلا
وإذا تـلـذذ بالعـمـود ولـيـنـه * خلت العمود بكفه منديلا
وإذا تناول صخرة ليرضها * عادت كثيباً في يديه مهيلا
قالوا وينظم فارسين بطعنة * يوم اللقاء ولا يراه جليلا
لا تعجبوا لو كان مد قناته * ميلاً إذا نظم الفوارس ميلا
( تاريخ بغداد : 12 / 414 )
وقال فيه أبو تمام الطائي :
إذا العيس لاقت بي أبا دلف فقد * تقطع ما بـيـني وبين النوائـب
هنالك تلقى الجود حيث تقطعت * تمائمه والمجد مرخى الذوائب
تـكـاد عـطـايـاه يـجـن جنـونهـا * إذا لـم يعـوذهـا بـنغـمة طـالـب
( خزانة الأدب : 1 / 343 )
وروى المستطرف : 1 / 355 ، قصة قتله اثنين بطعنة واحدة ، وله قصص كثيرة ، منها مع فتيانه وأصدقائه ، روى العتابي وميمون بن وصيف عن أبيه قال : « زرنا أبا دلف العجلي أربع مائة رجل بين كاتب وشاعر وعامل وسائل ومتوصل ، فأقمنا في بابه شهراً لا نصل إليه ، ثم أذن لنا بالدخول عليه ، فدخلنا فإذا بكراسي قد حفت من داخل القصر فإذا بكرسي أكبر منها على باب ، فما جلسنا إلا قليلاً إذا بأبي دلف قد خرج إلينا ، فأومأنا بالقيام إليه ، فأومأ بيده أن لا يقوم أحد ، ثم جلس على كرسيه وأطرق ملياً ورفع رأسه وأنشأ يقول :
ألا أيـهـا الـزوار لا يـَدَ عـنـدكـــم * أيـاديـكـم عـنـدي أجـل وأكـبـــرُ
فـإن كـنتـم أفـردتـمـوني لـلـغـنى * فشكري لكم من شكركم لي أكثر
لأنـي للمعـروف أهـلٌ ومـوضـعٌ * ينال الفتى مـني وعرضي موفـر
كفانـي مـن مالي دلاصٌ وسابحٌ * وأبيض من صافي الحديد ومغفر
ثم أمر بالأنطاع فبسطت وبالأموال فصبت ، وقال : أيها الزوار إني أجلُّ أقداركم وأعظم أخطاركم عن القسمة بينكم ، فيأخذ كل رجل منكم حسب ما أطاق وقدر ما أحب ! قال : فحملنا في الحجور والأكمام والقلانس والخفاف ، وخرجنا نملأ السماء دعاء والأرض ثناء » . ( تاريخ دمشق : 49 / 137 ، والمستطرف : 1 / 355 ، والسمعاني : 5 / 48 ) . ومنها ، أنه خرج إلى مكة مع رفقة فاجتمع الأعراب لإغتيالهم فتسرع قوم إليهم فزجرهم ، وقال : مالكم ولهذا ؟ ثم انفصل بأصحابه فعبأ عسكره ميمنة وميسرة وقلباً ، فلما سمع الأعراب أن أبا دلف حاضر انهزموا من غير حرب . ( المستطرف : 1 / 413 ) . وله كتب منها : كتاب البزاة والصيد ، وكتاب سياسة الملوك ، وكتاب السلاح ، وكتاب الجوارح واللعب بها . ( معجم المؤلفين : 8 / 109 ) حسد المأمون وقادة جيشه لأبي دلف كان أبو دلف ( رحمه الله ) ظاهرة في رجال العرب ، فكان محسوداً من قادة الجيش العباسي الفرس والترك ، وقد عملوا على قتله مراراً ، وحركوا عليه المأمون ثم أخاه المعتصم ، فقد صرح المأمون بحسده وقال : « ما حسدت أحداً قط إلا أبا دلف » . ( شرح النهج : 19 / 97 ) .
وفي تاريخ دمشق : 49 / 132 : « قال المأمون يوماً وهو مقطب لأبي دلف : أنت الذي يقول فيك الشاعر :
إنما الدنيا أبو دلف * عند مغزاه ومحتضره
فـإذا ولى أبـو دلف * ولَّتِ الدنيا على أثـره
فقال : يا أمير المؤمنين شهادة زور ، وقول غرور ، وملق معتسف ، وطالب عرف ، وأصدق منه ابن أخت لي :
دعيني أجوب الأرض التمس الغنا * فلا الكرج الدنيا ولا الناس قاسم
فضحك المأمون وسكن غضبه » ! وفي سير الذهبي : 10 / 192 أن هذه الأبيات لشاعر يسمى العكوك علي بن جبلة بن مسلم الخراساني ، قال الجاحظ : كان أحسن خلق الله إنشاداً ، ما رأيت مثله بدوياً ولا حضرياً . وأشاد بالقصيدة الطويلة ، وذكر منها :
كل من في الأرض من عرب * بـيـن بـاديـه إلـى حـضــــره
مـسـتـعـيٌـر مـنـك مـكـرمــــةً * يـكـتـسـيـهـا يـوم مـفـتـخـره
وقال : ابن المعتز في طبقات الشعراء : لما بلغ المأمون خبر هذه القصيدة غضب وقال : أطلبوه فطلبوه ، فلم يقدروا عليه ، لأنه كان مقيماً بالجبل ، ففر إلى الجزيرة ثم إلى الشامات فظفروا به ، فحمل مقيداً إلى المأمون فقال : أنت القائل :
كل من في الأرض من عرب * جعلتنا نستعير منه المكارم
قال : يا أمير المؤمنين أنتم أهل بيت لا يقاس بكم ، قال : والله ما أبقيت أحداً ، وإنما أستحل دمك بكفرك ، حيث تقول :
أنت الذي تنـزل الأيـام منزلهـا * وتنقل الدهر من حال إلى حال
وما مددت مدى طرفٍ إلى أحد * إلا قـضـيـت بـأرزاق وآجــــال
وروى في تاريخ دمشق أيضاً : « أن المعتصم بالله كان قد غضب على أبي دلف ، واعتزم على قبض ماله ، فاحتال له عبد الله بن طاهر حتى ولي دمشق ، ونحاه عن الجبل ( إيران ) حتى سكن أمره » .
أولاد أبي دلف « كان موته ببغداد في سنة خمس وعشرين ومئتين ، وفي ذريته أمراء وعلماء » . ( سير الذهبي : 10 / 564 ) .
قال المسعودي في مروج الذهب : 2 / 65 : « وفي سنة ست وعشرين ومائتين مات أبو دُلَفَ القاسم بن عيسى العجلي ، وكان سيد أهله ورئيس عشيرته من عجل وغيرها من ربيعة ، وكان شاعراً مجيداً ، وشجاعاً بطلاً ، مغنياً مصيباً أحمد بن عيسى العجلي العطار أبو جعفر ، المعروف بابن أبي موسى ، أحمد بن محمد بن الفضل ولاه إسماعيل بن أحمد الساماني قزوين وأبهر وزنجان سنة إحدى وتسعين ومائتين ، وهو والد معقل بن أحمد الرئيس المشهور . مذكور بالسماح والمرؤة ، توفى سنة ثلاث وثلاث مائة .( فهرست منتجب الدين / 179 ) .
أحمد بن محمد بن الهيثم العجلي وثقه الشيخ النجاشي في ترجمته لابنه الحسن بن أحمد أميركا بن أبي اللجيم بن أميرة المصدري العجلي : الفقيه الثقة معين الدين ، مناظر حاذق وجه ، أستاد الشيخ الإمام رشيد الدين عبد الجليل الرازي المحقق ، وله تصانيف في الأصول منها : التعليق الكبير والتعليق الصغير ، الحد ، ورسائل شتى . أخبر بها الشيخ الإمام رشيد الدين عبد الجليل الرازي المحقق ، عنه . ( فهرست منتجب الدين / 35 ، أمل الآمل 2 / 40 ) . ولعل كا بعد أمير للتصغير . الحسن بن أحمد بن محمد بن الهيثم المجاور وهم من أهل الري ، جاور في آخر عمره بالكوفة ورأيته بها ، وله كتب منها : كتاب المثاني ، وكتاب الجامع ( رجال النجاشي / 65 ) « الحسن بن أحمد ، نزيل الكوفة ، له كتاب الجامع ، توفي في حدود سنة 400 » .صالح بن عيسى بن أحمد بن محمد العجلي روى عنه في أماليه في عدة
مواضع ، وفي فضائل الأشهر الثلاثة ، وفي معاني الأخبار .
علي بن محمد بن يعقوب بن إسحاق ابن عمار الصيرفي الكسائي الكوفي العجلي ، روى عنه التلعكبري الشيخ محمد بن هارون وسمع منه سنة 325 ، وله منه إجازة ، مات سنة 332 ( رجال الطوسي : 431 ) ، وهو من مشايخ جعفر بن محمد بن قولويه صاحب كامل الزيارت أيضاً ، روى عنه حديثاً في الصلاة ( كامل الزيارات : 47 ) .
محمد بن عبد الله بن حمدان العجلي الدلفي من نسل أبي دلف ، وهو أبو الحسن ، فاضل نحوي ، له شرح ديوان المتنبي من عشرة أجزاء ( الأعلام : 6 / 226 ) توفي بمصر سنة 460 .
محمد بن الفضل بن محمد بن سنان العجلي كان في بيتهم السيادة والرياسة والإيالة بقزوين ، وكانوا أصحاب جاه وثروة ومرؤة ، ومحمد بن الفضل كان والياً بقزوين ، محمود الأثر في الرعية ، وفى تسكين الديلم ودفع غائلتهم ، وغدر به حتى وقع في أسر كوتكين بن ساتكين التركي فصادره ، وعقد عليه العقود بجميع دوره وبساتينه وضياعه بقزوين وأبهر وكانت كثيرة ، وأحضر القاضي والعدول والأشراف ليشهدهم عليها ، فلما قريت عليه قال : اُشهدكم أن كذا وكذا وقف على أولادي وأولاد أولادي ما تناسلوا ، وكذا وكذا وقف على مساكين قزوين ، فغضب التركي وحمله معه وقتله في بعض نواحي ساوة ( الذريعة : 13 / 178 ) .
محمد بن الفضل بن معقل يوصف الكرم والجود ، لكنه كان يستهين بالرياسة ، ويسرف في البذل ، وتغيرت أحوال ضياعه ، وبقيت طعمة في أيدي غلمانه وحشمه حتى خربوها ، ولد سنة اثنتين وثلاثين وثلاث مائة وتوفى سنة خمس وعشرين وأربع مائة . ( الذريعة : 13 / 178 ) .
يحيى بن اليمان العجلي الكوفي أبو زكريا : حافظ ، مفسر ، من أهل الكوفة . كان صدوقاً ثقة كثير الحفظ سريعة ، إلا أنه فلج وتغير حفظه ، وغلط فيما يرويه . له كتاب التفسير في الظاهرية ، مات سنة 189 ( الأعلام : 8 / 177 ) . روى عن هشام بن عروة ، وإسماعيل بن أبي خالد ، والمنهال بن خليفة ، وسفيان الثوري ، وجماعة . وقرأ القرآن على حمزة . روى عنه : ابنه داوود بن يحيى ، وبشر الحافي ، وأبو كريب ، وسفيان بن وكيع ، والحسن بن عرفة . ( تاريخ الذهبي : 12 / 461 ) . وروى عنه الشيخ المفيد في الإرشاد ، قال : عن يحيى بن اليمان قال : حدثني سفيان الثوري ، عن أبي الجحاف ، عن معاوية بن ثعلبة قال : قيل لأبي ذر : أوص ، قال : قد أوصيت ، قيل : إلى من ؟
ومنهم قسورة بن علي بن الحسين بن محمد بن أحمد بن أبي حجر العجلي الاجل أبو الحارث فاضل له نظم رائق ( فهرست منتجب الدين / 97 ) ومحمد بن الحسين بن أعرابي العجلي ، الأجل شهاب الدين فاضل ، صالح ( المصدر السابق : 126 )
محمد بن سنان بن حليس بن حنظلة بن مالك العجلي ، صاحب رأى سديد وعلم وأناة ، وحسن تدبير ، وكان قد ولى أمر قزوين فغزا الديلم وأغار وسبى ، وعزم على المعاودة فأخبر إن ملك الديلم رغب في الاسلام ، فتوقف وكتب بذلك إلى الرشيد العباسي فأسلم ملكهم ، ولما قصد الرشيد خراسان استقبله محمد وسأله النظر لأهل قزوين فرفع خراج السنة ، واستدعى ان يدخلها ويشاهد حال أهلها في مجاهدة الديلم ، فأجابه إليه ، ومات محمد في أيام المأمون . ( المصدر السابق : 177 )
محمد بن هيثم العجلي ، ذكره ابن داود في رجاله / 186 ، ووثقه ، كما وثقه النجاشي عند ترجمة حفيده الحسن بن محمد ، وكان ولده محمد. المسافر بن الحسين ، الشيخ الأجل زين الدين المسافر بن الحسين ، فاضل ، صالح ، وهو أخو الشيخ شهاب الدين محمد بن الحسين بن أعرابي . ( رجال ابن داود / 126 ) .
مورق بن مشرج العجلي أبو المعتمر البصري ، روى عن سلمان الفارسي وأنس بن مالك وأبي الدرداء ، وأبي ذر الغفاري ، وعدد من الصحابة . وروى عنه أبان بن أبي عياش ، وحميد الطويل ، وقتادة ، ومجاهد بن جبر ، وعديدون . ووثقه النسائي وابن حبان ( تهذيب الكمال : 29 / 17) وقال ابن سعد : كان ثقة عابداً ، وروى عنه أنه قال : أمرٌ أنا في طلبه منذ عشر سنين لم أقدر عليه ، ولست بتارك طلبه أبداً ، قال : وما هو يا أبا المعتمر ؟ قال الصمت عما لا يعنيني وقال : إني لقليل الغضب ، وربما أتت عليَّ السنة لا أغضب ، ولقلَّما قلت في غضبي شيئاً فأندم عليه إذا رضيت . ورغم بعده عن الدنيا لم يسلم من أذى الحجاج فقد حبسه في الكوفة ، وتوفي مورق في ولاية عمر بن هبيرة على العراق .
( الطبقات الكبرى : 7 / 213 ) .
علي بن هبة الله بن علي ( ابن ماكولا ) قال في تذكرة الحفاظ : 4 / 1201 : « ابن ماكولا ، الأمير الكبير الحافظ البارع ، أبو نصر علي بن هبة الله بن علي بن جعفر بن علي بن محمد بن دلف بن الأمير الجواد أبى دلف القاسم بن عيسى العجلي الجرباذقابي ثم البغداذي مصنف الإكمال ، وغير ذلك قال : ولدت في شعبان سنة اثنتين وعشرين وأربع مائة بعكبرا سمع بشرى بن عبد الله الفاتني وعبيد الله بن عمر بن شاهين . ببغداذ ، وأبا القاسم الحنائي وطبقته بدمشق ، وأحمد بن القاسم بن ميمون المصري بمصر ، وسمع بما وراء النهر وخراسان والجبال والجزيرة والسواحل ، ولقى الحفاظ والأعلام » .
« علي بن هبة الله بن علي بن جعفر المعروف بابن ماكولا : أصله من جرباذقان ، وكان والده من وزراء القائم بأمر الله ، وعمه قاضي القضاة . أحب العلم منذ صباه وطلب الحديث ، وكان يحضر المشايخ إلى منزله ويسمع منهم ، ويكتب بخطه ويحصِّل . ثم إنه سافر في طلب الحديث إلى الشام ، وإلى الثغور ، والسواحل ، وديار مصر ، وبلاد الجزيرة ، والعراق والجبال ، وخراسان ، وما وراء النهر ، وما وراء ذلك من البلاد . وحصل طرفاً صالحاً من علم الحديث ، وقرأ الأدب وبرع فيه ، وله النثر الحسن الجيد ، والمصنفات الملاح ، ونفذه المقتدي بأمر الله رسولاً إلى سمرقند ، وبخارا لأخذ البيعة له على ملكهما طغاخ الخان . ( ذيل تاريخ بغداد : 4 / 169 ) .
« ولد بعكبرا سنة 429 ، وتوفى قتيلاً بجرجان سنة 487 من تصانيفه : الإكمال في رفع الإرتياب عن المختلف والمؤتلف لأسماء الكنى والأنساب ، المعبر عنه بإكمال الكمال . وكتاب الوزراء ، ومفاخرة السيف والقلم والدينار » . ( هدية العارفين : 1 / 693 ) .
الحافظ أحمد عبد الله بن صالح العجلي أبو الحسين ، ولد في الكوفة سنة 182 زمن هارون العباسي ، ونشأ في بغداد ، وسمع الحديث في الكوفة والبصرة ، ومات في طرابلس الغرب سنة 261 ، عن ثمانين سنة . أخذ العلم عن كثيرن منهم : أبوه عبد الله بن صالح العجلي كان من أئمة القرَّاء والحديث ، وإسحاق بن منصور السلولي الكوفي .
أحمد بن عبد العزيز بن أبي دلف العجلي أمير وقائد شجاع ، من بيت مجد ورياسة . كان من الولاة في أيام بعض الخلفاء العباسيين على الري وقم وأصبهان وما حولها . تولى أصبهان من قِبل عمرو بن الليث الصفار والي خراسان زمن الخليفة العباسي المعتمد على الله سنة 266 ، وكانت البلاد آنذاك في فتن وحروب بين أمراء المناطق ، طمعاً في توسيع ملكهم وجرت بينه وبين بكتمر وقعة هزم فيها أحمد بن عبد العزيز بكتمر ففر منه حتى دخل بغداد . ( تاريخ الطبري : 8 / 49 ) ثم جرت معركة بينه وبين القائد التركي كيغلغ سنة 267 ، في قرماسين فانهزم أحمد ، ومضى القائد التركي إلى أصبهان فتبعه أحمد بمن معه فأوقع فيه . ( تاريخ الطبري / 8 / 66 ) . وفي سنة 268 جرت بينه وبين أذكوتكين بن استاتكين وقعة انهزم فيها أحمد بن عبد العزيز ، واستولى أذكوتكين على قم وانتزعها من يد أحمد بن عبد العزيز ( الكامل في التاريخ : 7 / 372 )
وفي سنة 271 عزل المعتمد العباسي عمرو بن الليث عن ولاية خراسان ، فتمرد عليه ، فوجه إليه أحمد بن عبد العزيز في جيش فكانت وقعة بين عساكر الخليفة وبين عمرو بن الليث الصفار ، ودامت الحرب من أول النهار إلى الظهر فانهزم عمرو وعساكره ، وكانوا خمسة عشر ألفاً بين فارس وراجل ، وجرح الدرهمي مقدم جيش عمرو بن الليث ، وقتل مائة رجل من حماتهم وأسر ثلاثة آلاف أسير ، واستأمن منهم ألف رجل ، وغنموا من معسكرهم الدواب والبقر والحمير ثلاثين ألف رأس ( الكامل : 7 / 416 ) . وفي سنة 279 استولى رافع بن هرثمة على الري ، فوجه إليه المعتضد بأحمد بن عبد العزيز فاسترجعها منه . ( الطبري : 8 / 166 ) . ومات عبد العزيز سنة 280 فتنازع على الرئاسة إخوته وأولاده
عمر بن عبد العزيز بن أبي دلف وجه إليه محمد بن أبي الساج ، أحد قادة الموفق والمعتمد ، خادمه وصيفاً فهزم عمر ، ثم ولاه المعتضد أصبهان والكرج ونهاوند ، ثم شخص المعتضد سنة 282 إلى الجبل فبلغ الكرج وأخذ أموالاً لابن أبي دلف ، وكتب إلى عمر بن عبد العزيز بن أبي دلف يطلب منه جوهراً كان عنده فوجه به إليه وتنحى من بين يديه . ولما عاد المعتضد إلى بغداد بعث وزيره عبيد الله بن سليمان لقتال عمر بن عبد العزيز وهو في أصبهان سنة 282 ، فلما وصل إليه طلب منه عمر الأمان فآمنه وجاء به إلى الخليفة فأحسن إليه ، واستعمله على أصبهان مرة أخرى . ( الطبري : 8 / 168 ) .
بكر بن عبد العزيز بن أبي دلف أخو عمر ، شاعر ، فرَّ من المعتضد إلى الأهواز ، وامتنع فيها سنة 283 ، فسير المعتضد جيشاً لقتاله فظفر بكر وقدم أصبهان ، فقصده عيسى بن النوشري ، أحد ولاة المنتصر والمعتمد والمستكفي ، فقاتله ، فتفرق رجال بكر عنه ونجا بكر ، فمضى إلى طبرستان فأقام إلى أن مات سنة 285 . ( الأعلام : 2 / 66 ) .
الشيخ ابن إدريس الحلي العجلي وجده الرابع أبو دلف : وهو محمد بن منصور بن أحمد بن إدريس بن الحسين بن القاسم أبي دلف . . بن سعد بن عجل بن لجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان ، الحلي ، العجلي . ( ابن إدريس الحلي / 27 ) .
نبوغ بني عجل بن لجيم في الرجز فقد أنجبوا عدداً من الأدباء والشعراء خاصة في الرجز ، وهو شعر يثير الحماسة وينشده المقاتلون في المعركة ( الصحاح : 3 / 878 ) .وقد طوَّر الرجز شاعران من بني عجل : الأغلب بن جشم بن عمرو العجلي ، توفي 21 ه‍ ، وقد نحا بالرجز منحى القصيد فأطاله ، واستشهد في واقعة نهاوند سنة إحدى وعشرين للهجرة . وهو آخر من عمَّر طويلاً من الجاهلية . ( الأعلام : 1 / 335 ) .
والثاني : أبو النجم العجلي الراجز ، وهو الفضل بن قدامة بن عبيد . نبغ في العصر الأموي ، وكان يحضر مجالس عبد الملك بن مروان وولده هشام . قال أبو عمرو بن العلاء : كان ينزل سواد الكوفة ، وهو أبلغ من العجاج في النعت . ( الأعلام : 5 / 151 ) وهو القائل :
أنا أبو النجم وشعري شعري * لـلـه درِّي مـا يجـنُّ صدري
( الكنى والألقاب / الشيخ عباس القمي / 1 / 164 ) ومن أراجيزه :
المـرء كالحالم فـي المنـامِ * يقـول إنـي مـدركٌ أمـامي في قابلٍ ما فاتني في العامِ * والمرء يدنيه من الحِمام مَـرُّ الليـالي السود والأيـام * إن الفتى يصبح للأسقام
كالغرض المنصوب للسهام * أخطأ رامٍ أم أصاب رام .
( الوافي بالوفيات : 24 / 43 )
وبرز منهم العديد من الرجاز والشعراء ، كالقاسم بن عيسى أبو دلف العجلي ، والمرار بن سلامة ، أدرك الجاهلية والإسلام ، لكنه قليل الشعر ، ويستشهد اللغويون برجزهم في كتبهم .
ومنهم حرملة بن عبد الله ذي الغلصمة ، أي اللحم بين الرأس والعنق ، فارس شاعر ومنهم جرير بن خرقاء شاعر مشهور . وهو القائل في الفرزدق الشاعر :
لقد بوأتك الدار بكر بن وائل * وردت لك الأحشاء إذ أنت مجرم
ليالي تمنى أن تكون حمامـة * بمكـة يغـشاهـا الشتـا والمـحـرم
فإن تنأ عنا لا تضرنا وإن تعد * تجدنا على العهد الذي كنت تعلم
( أمالي السيد المرتضى : 1 / 221 )
ومنهم أيوب بن خولي . وحباب بن أفعى ، وهو شاعر فارس . والأغر بن السليك بن حنظلة ، شاعر محسن . ووكيع بن حسان بن أبي سود ، فارس شاعر ، وهو قاتل قتيبة بن مسلم الباهلي .
ومنهم مالك بن جندل بن مسلمة بن عدنة ، شاعر فارس ، اشترك في قتل المنذر بن ماء السماء ملك الحيرة .
ومنهـم زهـدم بن معبـد ، وسمى المفرض بقوله :
وأنا المفرض في جنوب * الغـادريـن بـكـل جـار
تـفــريـض زنــدة قـادح * فـي كـل ما يـورى بنار
ومنهم الرهَّاب العجلي ، هجا الملك عمر بن هند اللخمي بقوله :
أبى القلب أن يهوى السدير وأهله * وإن قيل : عيش بالسدير غرير
فـلا أنـذر الـحـي الـذي نـزلـوا بــه * وإنـي لـمـن لـم يـأتـه لـنـذيــــر
بـه الـبـق والـحـمـى وأسـدٌ خَـفِـيَّـةٌ * وعمرو بن هند يعتدي ويجور
ومنهم يزيد بن حنظلة بن ثعلبة بن سيار العجلي ، راجز جاهلي ، من الفرسان . كان مع أبيه في حرب ذي قار ، وله فيها شعر .
ومنهم عمير بن مهتجر الشاعر ، من بني دلف .
ومنهم العديل بن الفرخ ، شاعر في الدولة المروانية ، قال ابن قتيبة : لقبه العَبَّاب ، والعباب اسم كلبه . وقال يفتخر بقومه وانتصارهم على الفرس في يوم ذي قار :
ما أوقد الناس من نار لمكرمة * إلا اصطلينا وكنا موقدي النار
وما يعدون من يوم سمعت بـه * للناس أفضل من يوم بذي قار
جئنا بأسلابهم والخيل عابسة * يوم استبلنا لكسرى كل أسوار
( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام : د . جواد علي : 5 / 298 )
ومنهم : عاصم بن الحسين بن محمد بن أحمد بن أبي حجر العجلي ، فاضل ، ثقة ، له نظم وكتاب التمثيل ، وشجون الحكايات . ( فهرست منتجب الدين / 85 )
الفصل السادس : من موالي بني عجل :
1 - أحمد بن يوسف بن القاسم بن صبيح الكاتب القفطي ، أبو جعفر من أهل الكوفة ، كان يتولى ديوان الرسائل للمأمون ، وكان أخوه القاسم بن يوسف يدعى أنه من بني عجل ولم يدع أحمد ذلك ، قال المرزباني : كان مولى لبني عجل ، ومنازلهم الكوفة . وكان وزير المأمون بعد أحمد بن أبي خالد ، وكان وأخاه شاعرين ، وأولادهما جميعاً أهل أدب . ( الوافي بالوفيات : 8 / 181 ) . مولاهم الكوفي توفي في شهر رمضان سنة 213 ، ذكره أبو بكر الصولي في كتاب الأوراق وفي معجم الأدباء .
2 - القاسم بن يوسف بن صبيح القفطي . مولى بني عجل ، شاعر ، من أهل الكوفة . قال المرزباني : هو أرثى الناس للبهائم . وهو أخو أحمد بن يوسف الكاتب ( وزير المأمون ) وكان القاسم أشعر من أحمد وعاش بعده ورثاه ، مات سنة ( 220 ) ( الأعلام : 5 / 186 )
3 - مروك بن عبيد بن سالم بن أبي حفصة . مولى بني عجل ، وقال الشيخ النجاشي / 425 ، إنه مولى عمار بن المبارك العجلي . واسم مروك صالح ، واسم أبي حفصة زياد .
4 - عمرو بن أبي المقدام . وأبوه ثابت بن هرمز العجلي ، مولاهم تابعي .
5 - سعيد بن يسار الضبعي . مولى بني ضبيعة بن عجل بن لجيم الحناط ، كوفي ثقة ،
6 - حميد بن المثنى أبو المغرا العجلي . مولاهم كوفي ثقة وذكره الشيخ الطوسي في الفهرست ، قال : حميد بن المثنى العجلي الكوفي ، يكنى أبا المغرا الصيرفي ، ثقة .
7 - ثابت بن هرمز الفارسي . أبو المقدام العجلي الحداد ، مولى بني عجل
8 - بشار بن يسار الضبعي . أخو سعيد ، مولى بني ضبيعة بن عجل .
9 - يزيد أبو خالد القماط . مولى بني عجل بن لجيم ، كوفي .

نقل هذا المبحث : عبدالله بن دهيمش بن عبار الفدعاني العنزي .

يتبع

التعديل الأخير تم بواسطة عبدالله بن عبار ; 05-06-2022 الساعة 07:22 AM
عبدالله بن عبار متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-04-2022, 10:36 PM   #3
صاحب الموقع
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
المشاركات: 9,713
افتراضي

تابع[/size]

سلسلة القبائل العربية في العراق ( 7) قبيلة بني شيبان
بقلم : علي الكوراني العاملي وعبد الهادي الربيعي الشيباني
الطبعة الأولى 1431 ه - 2010 م
مقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم السلام على سيدنا ونبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين .
بنو شيبان أحد أشهر بطون قبيلة بكر بن وائل من قبائل ربيعة ، ويرجع نسبهم إلى شيبان بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل . وهم من أقدم القبائل التي استوطنت العراق ، وعاشت في ربوعه . وكانت أصولهم من الحجاز ومساكنهم في العراق من البصرة إلى ذي قار وكانوا مع قبيلة عجل بن لجيم كالحليفين . وقد زارهم النبي ( صلى الله عليه وسلّم ) في موسم الحج في مكة ، وعرض عليهم أن يحموه من قريش حتى يبلغ رسالة ربه ، فقال له رؤساؤهم ومنهم المثنى بن حارثة : « إنما أنزلنا بين ضرتين ! فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلّم ) : ما هاتان الضرتان ؟ قال : أنهار كسرى ومياه العرب ، وإنما نزلنا على عهد أخذه علينا كسرى لا نحدث حدثاً ولا نؤي محدثاً ، وإني أرى هذا الأمر الذي تدعو إليه مما تكرهه الملوك ، فإن أحببت أن نؤويك وننصرك مما يلي مياه العرب ، فعلنا . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلّم ) : ما أسأتم في الرد إذ أفصحتم بالصدق ، وإن دين الله لن ينصره إلا من أحاطه الله من جميع جوانبه ، أرأيتم إن لم تلبثوا إلا قليلاً حتى يورثكم الله أرضهم وديارهم وأموالهم ويفرشكم نساءهم ، أتسبحون الله وتقدسونه ؟ فقال النعمان بن شريك : اللهم لك ذلك » . ( شرح الأخبار للقاضي النعمان المغربي : 2 / 387 ) . وسرعان ما حقق الله عز وجل وعد رسوله ( صلى الله عليه وسلّم ) للشيبانيين ، فانتصروا على كسرى ، ووفوا بوعدهم للنبي ( صلى الله عليه وسلّم ) ! فبعد أن انهزم كسرى على يد هرقل ، ساءت أخلاقه مع رجال دولته ، وقام بقتل النعمان بن المنذر ملك الحيرة ، وكان كسرى أودع عنده دروعاً ووسائل حرب ، قيل إنها ألف درع أو نحوها ،فلما أحس المنذر بالخطر من كسرى ، أودعها مع عائلته عند بني شيبان ، ولما قتله كسرى طلب منهم تسليم الدروع وعائلة المنذر فأبوا ، وأرسل إليهم جيشاً قوياً فقاتلوه ، وكان شعارهم يا محمد !فنصرهم الله تعالى وهزموا جيش كسرى ، وأرسلوا وفداً إلى النبي ( صلى الله عليه وسلّم ) يحمل خمس غنائمهم ، ودخل بعضهم في الإسلام ، وكان ذلك بعد معركة بدر بأربعة أشهر أو خمسة . ( تاريخ اليعقوبي : 2 / 46 ) . ومن ذلك اليوم تمهد تحرير العراق أمام بني شيبان وحلفائهم ، واستفادوا من اضطراب نظام كسرى بعد أن قتله ابنه شيرويه ، فقاموا بفتح أكثر العراق ، ولم يحتاجوا من المسلمين مدداً ، إلا في معاركهم الأخيرة على أطراف العراق وداخل إيران ولئن بالغ شاعرهم ابن نصلة الشيباني وهو قائد في الفتوحات ، في مدح قومه ،فإنهم أحق به من غيرهم في فتح العراق قال :
شيبان قومي وليس الناس مثلهم * لو ألقموا ما تضئ الشمس لالتقموا
لـو يقسم المجـد أرباعـاً لكان لـنا * ثـلاثـة وبـربـع تـجـتـزي الأمــــــم
ثـلاثـة صـافـيـات قـد جـمعن لـنـا * ونحن في الربع بين الناس نستهم
( الوافي للصفدي : 5 / 114 )
في الختام لا بد أن أشكر الأخ الباحث الشيخ عبد الهادي الطهمازي الذهلي الشيباني ، الذي بذل جهده في خدمة تاريخ الإسلام وبني شيبان ، وفقه الله وتقبل منه ومنا .
كتبه : علي الكوراني العاملي 16 / ربيع الأول / 1430هـ
الفصل الأول : ملامح عامة عن بني شيبان
1 - شيبان وجدُّه بكر بن وائل وبكر بن وائل من أشهر قبائل ربيعة ، المنسوبة إلى القبائل العدنانية من نزار بن معد بن عدنان قالوا إن أم وائل ثقفية ، وإنه تزوج هنداً بنت تميم بن مُرّ فأولد منها بكر بن وائل ، وتغلب بن وائل ، وعنز بن وائل ( المعارف لابن قتيبة / 91 ) وصارت ذراريهم قبائل كثيرة العدد .
وأولد بكر بن وائل كلاً من : علي بن بكر ، وبَدَن بن بكر ، ويَشْكر بن بكر ( المعارف / 97 ) وأولد علي صعباً ، وأولد صعب : عكابة بن صعب ، ولجيم بن صعب ، ومالك بن صعب . ثم أولد عكابة ثعلبة ، وأولد ثعلبة شيبان .
2 - منازل بكر بن وائل
كانت ديار بكر بن وائل في اليمامة غرباً إلى البحرين شرقاً ، ومن البحرين وأسياف البحر جنوباً إلى الأبلَّة في البصرة ، ثم امتدَّت إلى هيت شمالاً ، ثم توغلت داخل العراق في أعالي دجلة شمالاً إلى ما يعرف اليوم بديار بكر في تركيا ( معجم قبائل العرب : 1 / 93 ) وزادت أعداد بطون هذه القبيلة بعد الإسلام وإنشاء مدينتي البصرة والكوفة ، وضمت خطة قبائل بكر بن وائل في البصرة بطوناً كثيرة مثل : بني عجل بن لجيم ، وبني قيس بن ثعلبة ، وبني تيم الله بن ثعلبة ، وسدوس ، ويشكر ، وذهل ، وحنيفة كما كانت مع تغلب في الكوفة سُبْعاً وعليهم وعلة بن مخدوج .
3 - أشهر بطون بكر بن وائل :
1 - بنو شيبان : وهم بنو شيبان بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل ، وهم موضوع بحثنا .
2 - بنو تيم الله بن ثعلبة : وهم أولاد تيم بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل .
3 - بنو ذهل بن ثعلبة : وهم بنو ذهل بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل ، ويعبر عنهم بذهل الأصغر قبالة ذهل بن شيبان ، حيث يعبرون عنهم بذهل الأعظم لكثرتهم .
4 - بنو قيس بن ثعلبة : وهم بنو قيس بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر .
5 - بنو عجل بن لجيم : وهم بنو عجل بن لجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل ، ولجيم أخٌ لعكابة بن صعب .
6 - بنو حنيفة بن لجيم : وهم بنو حنيفة بن لجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل ، وحنيفة أخ لعجل بن لجيم .
7 - بنو يشكر بن علي بن بكر بن وائل ، كانوا يسكنون اليمامة .
8 - سدوس بن ثعلبه : أخ شيبان ، وثعلبة بن صعب بن عكابة .
4 - أشهر بطون بني شيبان :
لشيبان أربعة أولاد : ذهل وتيم وثعلبة وعوف ، ولا عقب لعوف ( المعارف / 99 ) . وفي أولاد ذهل وثعلبة الكثرة والعدد ، قال أبو عمرو بن العلاء : جاء الإسلام وأربعة أحياء قد غلبوا الناس كثرة شيبان بن ثعلبة ، وجشم بن بكر بن تغلب ، وحنظلة بن صعصعة وحنظلة بن مالك . ( الإنباه على قبائل الرواة ابن عبد البر : 87 ) .
وأشهر بطون بني شيبان هم :
1 - بنو أسعد بن همام : والنسب إليه أسعدي ، وهم بنو أسعد بن همام بن مرة بن ذهل بن شيبان ، قال ابن ماكولا : وهم جماعة كثيرة ، ولهم الآن بقية صالحة . ( إكمال الكمال : 1 / 155 )
2 - أُمامة : وهم بنو قيس وحارثة ابني عمرو المزدلف بن أبي ربيعة بن ذهل بن شيبان ( معجم قبائل العرب : 1 / 40 ) ، وأُمامة أمهم فنسبوا إليها ( الأعلام : 5 / 205 ) وكان حارثة يلقب بذي التاج ، وكان على بكر بن وائل يوم أوارة حيث قتلوا المنذر بن ماء السماء ملك الحيرة ، وعدُّوا بني قيس بطنا برأسه .
3 - بجاد : قالوا : هم قبيلة من شيبان . ( معجم قبائل العرب : 1 : 61 )
4 - بنو بجير بن مرة : بن ذهل بن شيبان ( المصدر السابق : 1 : 62 )
5 - بنو تيم بن شيبان : والنسب إليه تيمي ، وفيهم السؤدد والسخاء ( المعارف : 99 ) ، ومن ديارهم القحقح كانوا يشاركون بني رياح بن يربوع من تميم سكناها ( معجم ما استعجم : 3 / 1049 ) ، منهم جعفر بن ورقاء أمير بني شيبان بالعراق ومنهم جبلة بن سحيم التيمي التابعي .
6 - بنو ثعلبة بن شيبان : بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل ، وهم بطن كبير ( معجم قبائل العرب : 1 : 145 )
7 - بنو جساس بن مرة : بن ذهل بن شيبان ( المصدر السابق : 1 : 186 )
8 - بنو جندب بن مرة : بن ذهل بن شيبان ، وهو أخو جساس ( المصدر السابق : 1 : 210 )
9 - بنو حوشب : بن يزيد بن الحارث ، بن يزيد بن رويم ، بن عبد الله بن سعد بن مرة بن ذهل بن شيبان ، والنسب إليه حوشبي ، منهم شهاب بن خراش أبو الصلت الشيباني . ( سير أعلام النبلاء : 8 / 284 )
10 - الخِدرة : بكسر الخاء ، لقب عمرو بن ذهل بن شيبان ، وهو غير الخدري من الأنصار الذي ينسب إليه أبو سعيد الخدري . ( تاج العروس : 6 / 332 ) .
11 - بنو دب بن مرة بن ذهل بن شيبان ومنهم غياث بن عمران بن مرة قتله معاوية مع حجر بن عدي ( معجم قبائل العرب : 1 : 373 )
12 - بنو ذهل بن شيبان بن ثعلبة بن عكابة ، والنسب إليه ذهلي وهم كثرة منهم : بنو مرة بن ذهل ، ومحلم والحارث وربيعة ، وأمهم رقاش . وعبد غنم بن ذهل ، وعوف وصبيح وشيبان ، وأمهم الوارثة من بني يشكر . . وعمرو ، وأمه جذرة . ( المعارف : 100 )
13 - بنو ربيعة أو أبي ربيعة بن ذهل بن شيبان ، ومنهم : عبد الله بن خارجة بن حبيب أحد الشعراء زمن الدولة الأموية ( معجم قبائل العرب : 3 : 1183 ) وهانئ بن قبيصة بن هانئ الشيباني .
14 - بنو سعد بن مرة بن ذهل بن شيبان ( المصدر السابق : 2 : 519 ) ومنهم طلاب بن حوشب .
15 - بنو سيار بن مرة بن ذهل بن شيبان ( المصدر السابق : : 569 )
16 - بنو عمرو بن مرثد بطن من بني شيبان بن ثعلبة بن عكابة ( المصدر السابق : 2 : 836 )
17 - بنو كثير بن مرة بن ذهل بن شيبان ( المصدر السابق : 3 : 978 )
18 - بنو محلم بن ذهل بن شيبان بن ثعلبة والنسب إليه محلمي ( الأنساب السمعاني 5 : 216) ومنهم عوف بن محلم من أشراف العرب في الجاهلية ، الذي قال عنه ملك الحيرة عمرو بن هند : لا حر بوادي عوف . ( الأعلام : 5 : 96 )
19 - بنو مرة بن الحارث بن همام بن مرة بن ذهل بن شيبان ، استوطنوا خراسان بعد الفتح الإسلامي . ( الأعلام : 8 : 94 )
20 - بنو مرة بن ذهل ، وهو أبو جساس قاتل كليب ، وقد قتلوا منهم كثيراً بكليب لكن زاد عددهم . ( شرح نهج البلاغة : 4 : 19 )
21 - مرة بن همام بن مرة بن ذهل بن شيبان شاعر جاهلي ، قال :
يا صاحبي تـرحلا وتقـربـا * فلقـد أنـَى لمسافـر أن يـطـربـا
طال الثواء فقربا لي بازلاً * وَجْناء تقطع بالرداف السبسبا
( معجم البلدان : 5 / 197 )
22 - المزدلف ، وهو عمرو بن أبي ربيعة بن ذهل بن شيبان ( معجم قبائل العرب : 3 : 1082 ) ، وسمي المزدلف لأنه قال في الحرب : يا بني بكر بن وائل إزدلفوا بمقدار رميتي برمحي هذا ، وكان فارساً صاحب وقائع ، أسره بنو تميم في وقعة يوم جوف الدار في هجر ( الأعلام : 5 : 222 )
23 - بنو مصقلة بن هبيرة بن شبل ، ومنهم علي بن شجاع المصقلي الصوفي وابنه أحمد ( الأنساب : 5 : 314 )
24 - نضلة بن مرة بطن من شيبان ( معجم قبائل العرب : 3 : 1183 )
25 - همام بن مرة ، بطن من مرة بن ذهل ( المصدر السابق : 3 / 1224 ) ، وهو أخ جساس قتل في حرب البسوس ، ومنهم معن بن زائدة
26 - بنو مازن بن شيبان ، وهم شرقي دجلة في جهة الموصل ، وأكثر أئمة الخوارج في ربيعة منهم ( المصدر السابق : 2 : 622 )
5 - منازل بني شيبان ومياههم
بَتَّا : من قرى النهروان من نواحي بغداد ( معجم البلدان : 1 : 334 )
جدِّية : أرض بنجد كانت لبني شيبان ( المصدر السابق : 2 : 115 )
قشاوة : جرت لهم فيها وقعة مع بني سليط (المصدر السابق :4 : 351 )
المسناة : ماء لبني شيبان . ( معجم ما استعجم : 4 : 1229 )
سلامان : ماء لهم على طريق مكة . ( المصدر السابق : 3 : 745 )
ثيتل : ماء لبني شيبان ( المصدر السابق : 1 : 351 )
كاظمة : من مياه بني شيبان ( المصدر السابق : 4 : 1110 )
ذي قار : وفيه جرت وقعتهم مع الفرس .
نهي : ماء لبني شيبان كانت لهم فيه وقعة مع تغلب .
الفصل الثاني : حروب بني شيبان
حاربت شيبان قبائل ودولاً وقد اشتهرت حرب البسوس بينهم وبين بني عمهم بني تغلب بن وائل .
ولهم حروب مع تميم ، وأياد ، وكعب كما حاربوا ملك الحيرة ، وملك الشام ، ثم حاربوا إمبراطورية الفرس .
حرب البسوس
وقد استمرت نحو أربعين سنة وانتهت في سنة 534 ميلادية ، وسببها قتل جساس بن مرَّة البكري لكليب بن ربيعة الجشمي التغلبي ، فقد كانت قبائل معد ملكت عليها كليباً لبطولته في حربهم مع قبائل اليمن يوم خزاز ( الكامل : 1 / 520 ) فكان يأمرهم فيطيعونه ، ثم بغى عليهم فكان يحمي مواقع السحاب فلا يرعى أحد فيها ، وإذا رعت إبله في مكان يمنع أن يرعى معها غيرها ، ويمنع مرور أحد بين بيوته ! وكان يقول : وحش أرض كذا جواري ، فلا يصيد منها أحد ! وتزوج كليب جليلة بنت مرة أخت جساس ، وحمى أرضاً بالعالية ، وهي هضبة في نجد ، وكان جساس يرعى إبله فيها برضى كليب ، فنزل سعد بن شميس بن طوق الجرمي ضيفاً على البسوس بنت منقذ التميمية خالة جساس ، فطلبت من جساس أن يرعى ناقة سعد بن شميس مع إبله ، وخرج كليب ذات يوم يتفقد الإبل ومراعيها ، فرأى ناقة سعد بن شميس وكانت تسمى سراب ، ترعى مع إبل جساس فأنكرها فقال لجساس : لا تعد هذه الناقة إلى هذا الحمى ، فقال جساس : لا ترعى إبلي مرعى إلا وهذه معها ، فقال كليب : لئن عادت لأضعن سهمي في ضرعها ! فقال جساس : لئن وضعت سهمك في ضرعها لأضعنَّ سنان رمحي في لبتك ( عنقك ) ثم تفرقا ! وخرج كليب مرة أخرى يتصفح الإبل فوجد تلك الناقة فرمى ضرعها بسهم فولت ولها عجيج عظيم حتى انتهت إلى خباء صاحبها ، فلما رآها صاح : واذلاه ، وخرجت البسوس على صوت صراخ ضيفها ، فوضعت يدها على رأسها ثم صاحت واذلاه ! وجساس يراها ، فقال لها : سأقتل جملاً أعظم من هذه الناقة ، فظنوا أنه يريد قتل غلال فحل إبل كليب ! وخرج كليب يوماً آمناً فتبعه جساس فقتله ووضع عليه أحجاراً وعاد إلى منزله . وعلم المهلهل بن ربيعة أخو كليب بالأمر ، فأنشد :
قتيل ما قتيل المرء عمرو * وجساس بن مرة ذي صريم
أصاب فـؤاده بأصـم لَـدْنٍ * فـلم يعطف هناك عـلى حميم
فإن غـدا وبعـد غد لرهن * لأمـر مـا يـقـام لـه عـظـيـــم
جسيماً ما بكيت به كليباً * إذا ذكـر الفـعـال مـن الجسيم
وبلغ جساس منزله وأخبر أباه مرة بالخبر ، فأرسل أبوه إلى قومه يدعوهم إلى نصرته ، فشحذوا السيوف وقوَّموا الرماح وتهيؤوا للرحلة والحرب . وأرسل المهلهل رجالاً إلى مرة بن ثعلبة أبو جساس فعرضوا عليه أربعة خلال : إما أن يحيي كليباً ، أو يدفع إليهم أحد ولديه جساس أو همام ليقتل به ، أو يمكِّنهم من نفسه فقال : أما إحيائي كليباً فلست بقادر عليه ، أما جساس فإنه غلام ظعن على عجل ولا يدرى أيِّ بلاد قصد ، وأما همام فهو أبو عشرة وأخو عشرة وعم عشرة ، ولن يسلمه قومه بجريرة غيره ، أما أنا فما هي إلا أن تجول الخيول فأكون أول قتيل ، ولن أتعجل الموت . ثم عرض عليهم أن يقتلوا أحد أولاده غير جساس ومرة بكليب ، أو يدفع دية لهم ألف ناقة ، فأبوا ، واستعرت الحرب واستمرت أربعين عاماً وكان فيها أيام مشهورة كيوم عنيزة : وهو أول يوم التقوا فيه وتناصف الفريقان ، فلم تكن فيه الغلبة لأحد من الفريقين ،ثم تفرقوا ! ويوم نهي : وهو ماء كانت بني شيبان نازلة عليه ، وكان مهلهل يقود تغلب ، والحارث بن مرة يقود شيبان ، فقتلت بين الطرفين قتلى كثيرة ، وكانت الدائرة فيه لتغلب . ويوم الذنائب : وهي وقعة عظيمة كانت بينهم ، قتل فيها شرحبيل بن مرة والحارث بن مرة . ويوم واردات : حيث ظفرت تغلب واستحرَّ القتل في بني شيبان وقتل فيه همام بن مرة . فبعث مرة ابنه جساساً إلى الشام ، وبعثت تغلب رجالاً لتعقبهم فظفروا بهم وقتل جساس واثنان معه .
ويوم تحلاق اللمم : حيث حلقت بكر بن وائل رؤوسها ليعرفوا فسمي بذلك ( الكامل : 1 / 532 ) .
ويوم الحنو : بذي قار انتصرت فيه بكر على تغلب ( المعارف / 605 ) .
ويوم فطيمة : موضع بالبحرين ، اشتركت فيه بنو شيبان وبنو ضبيعة من ربيعة على تغلب ( معجم البلدان : 4 / 268 ) .
ويوم صعاب : رمال بين البصرة واليمامة ، قتل فيه الحارث بن مرة أخو جساس ( الأعلام : 8 / 94 ) . ولهم مع تغلب أيام أخرى !
حروبهم مع بني تميم
وهي كثيرة ،منها : يوم نقف قشاوة : وفيه أغار بسطام بن قيس الشيباني وهو من أشهر فرسان العرب ، على بني يربوع فأتاهم ضحى في يوم ريح ومطر وقد عادت إبلهم من الرعي فأخذها ، فتبعه بنو يربوع لإستنقاذها فقتل منهم وأسر .
ويوم الغبيط : فيه أغار بسطام بن قيس على بعض بطون تميم ، وكانوا متجاورين في صحراء فلج ، وهي واد في البصرة لبني العنبر من تميم ( معجم البلدان : 4 / 271 ) فانهزم التميميون وقتل منهم مقتلة عظيمة ، وساق إبلهم وأموالهم ، فتبعتهم بنو مالك وبنو اليربوع من تميم ، فادركوا بسطاماً بغبيط المدرة ، فقاتلوهم وصبر الفريقان ثم انهزم أصحاب بسطام ووقع هو في الأسر ، ثم فدى نفسه بألف بعير ، واستعادت تميم أموالها . ( الكامل : 1 ا / 600 ) .
ويوم زبالة : وفيه أغار الأقرع بن حابس المجاشعي التميمي على بني شيبان ، فلقيه بسطام وعمران بن مرة في زبالة ، موضع بين مكة والكوفة ، فاقتتلوا قتالاً شديداً ظفرت فيه بنو شيبان ، ووقع الأقرع بن حابس وأخوه أسيرين في أيديهم ، ثم فدى نفسه فأطلق بسطام سراحه . ( المصدر السابق : 1 / 602 ) .
ويوم مبائض : وهو ماء قريب من مياه بني تميم ، جاء هانئ بن مسعود الشيباني وأنزل قومه فيه ، فبلغ خبره تميماً فأرادوا استأصالهم لبعد بني شيبان عن قومهم ، وعلم هانئ بأمر الغارة فأوصى أصحابه بالثبات قليلا ثم الفرار من المعركة ، فإذا انشغلت تميم بجمع الغنائم يكرون عليهم مرة أخرى ، فجاءت تميم فأوقعت فيها فقاتلوا يسيرا ثم تفرقوا كما أمرهم هانئ ، فلما انشغل التميميون بالغنيمة والسبي ، كرَّ الشيبانيون عليهم فقتلوا منهم مقتلة عظيمة لم تلق تميم مثلها . ( الكامل : 1 / 603 ) .
ويوم زويرين : وسببه أن أراضي بكر بن وائل أجدبت ، فانتجعوا أرض تميم بين اليمامة وهجر ، فكان لا يلقى بكري تميمياً إلا قتله ولا يلقى تميمي بكرياً إلا قتله ، وتطاير الشر بينهم ، فتجمعت بكر بن وائل عند الحوفزان الحارث بن شريك ، من سادات بني شيبان ، والوادك بن الحارث الشيبانيان ، وحنظلة بن سيار العجلي وعزموا على غزو بني دارم من تميم ، واجتمع بنو حنظلة وسعد والرباب من تميم ، وعزموا على غزو بكر بن وائل ، فالتقى الفريقان في الطريق فجعلت بنو تميم بعيرين بينهما سموهما زويرين ، يعني إلهين وأقسموا على أن لا يفرُّوا حتى يفرَّ الجملان ووصلت شيبان للبعيرين فأخذوهما وذبحوهما ، واشتدَّ القتال فانهزمت تميم وقتل زعيمهم ، وغنمت بكر أموالهم ونساءهم . وأيامهم مع تميم كثيرة منها : يوم جدود ، ويوم ذي طلوح .
حربهم مع ملك الشام
فقد أغار زياد بن الهبولة ملك الشام على حجر بن عمرو الكندي ، الملقب بآكل المرار ملك نجد وأطراف العراق ، واستغل زياد فرصة إغارة حجر على البحرين وكانت ديارهم خالية فسبى نساءهم ، وكانت زوجة حجر آكل المرار من السبايا ، فقفل حجر راجعاً وجدَّ السير ومعه أشراف شيبان وبعثوا سدوس بن شيبان ليتحسس أمر زياد وعسكره ، فجمع حجر كندة وربيعة وسار إلى زياد فوقعت بينهم وقعة كبيرة عرفت بيوم البردان ، انهزم فيها أهل الشام ، وأخذ سدوس بن شيبان زياداً أسيراً ، لكن ابن أخيه عمرو بن أبي ربيعة بن ذهل عدا على زياد فقتله ، ثم دفع ديته إلى آسره . ( الكامل : 1 / 506 ) .
حربهم مع ملك الحيرة
وهو المنذر بن امرئ القيس اللخمي المعروف بابن ماء السماء وكانت بينه وبين بكر بن وائل وعلى الأخص شيبان منهم ، لقرب مواطنهم من الحيرة . وسببها أن تغلباً أخرجوا ملكهم سلمة بن الحارث بن عمرو الكندي ، فالتجأ إلى بكر بن وائل فملكوه عليهم ، فبعث إليه ملك الحيرة يدعوه إلى طاعته فأبى البكريون ، فسار المنذر بجموعه إليهم فالتقوا عند جبل أوارة ، فانهزمت بكر بن وائل وقتل المنذر منهم كثيراً وأسر جماعة ، وقام بذبحهم على الجبل وأرسل الماء على دمائهم لتبلغ الوادي ! وتشفَّع رجل من قيس بن ثعلبة في النساء فأطلق المنذر سراحهن . ( الكامل : 1 / 553 ) .
حربهم مع بني ضبة
في يوم شقيقة : وبنو ضبة بطن من مضر ، فقد غزا بسطام الشيباني بني ضبة بن أد ، وهم في غرَّة فاستاق إبلهم ، لكنهم أدركوه في بعض الطريق ، وحمل خليفة بن عاصم على بسطام فقتله ومعه جماعة من بني شيبان . ( الكامل : 1 / 616 ) .
هذا ، ولهم حروب أخرى ، منها :
يوم مسلحان : قاتلوا فيه بني كلب بن وبرة ، من قضاعة ، حيث غزا ربيعة بن زياد الكلبي بني أبي ربيعة من شيبان فظفرت بنو شيبان وقتلوا ربيعة بن زياد وأسروا آخرين ( الكامل : 1 / 607 )
ويوم غارة بني سليم على شيبان : وقد قادها النصيب السلمي ، فلقيه صليع بن عبد غنم من شيبان ، فسأله عن وجهه فأخبره بغزوه لبني شيبان ، فاستعدت له وكان الظفر لها وقتلوا النصيب .
الفصل الثالث :
1 - القبائل التي عرض عليها النبي ( صلى الله عليه وسلّم ) نفسه
2 - زار النبي ( صلى الله عليه وسلّم ) بني شيبان في موسم الحج روى ابن حبان في الثقات : 1 / 80 ، وغيره عن علي قال : « لما أمر الله رسوله أن يعرض نفسه على قبائل العرب خرج وأنا معه وأبو بكر حتى دفعنا إلى مجلس من مجالس العرب فتقدم أبو بكر فسلم وقال : ممن القوم ؟ قالوا : من ربيعة . قال : وأي ربيعة أنتم أمن هامتها أم من لهازمها ؟ فقالوا : لا ، بل من هامتها العظمى قال أبو بكر : وأي هامتها العظمى أنتم ؟ قالوا : من ذهل الأكبر . قال أبو بكر : فمنكم عوف الذي يقال له لاحر بوادي عوف ؟ قالوا : لا . قال : فمنكم بسطام بن قيس صاحب اللواء ومنتهى الأحياء ؟ قالوا : لا . قال : فمنكم جساس بن مرة حامي الذمار ومانع الجار ؟ قالوا : لا . قال : فمنكم الحوفزان قاتل الملوك وسالبها أنفسها ؟ قالوا : لا . قال : فمنكم أصهار الملوك من لخم ؟ قالوا : لا . قال أبو بكر : فلستم إذا ذهلاً الأكبر ، أنتم ذهل الأصغر !
فقام إليه غلام من بني شيبان يقال له دغفل حين بَقَل وجهه فقال : على سائلنا أن نسأله ! يا هذا إنك سألتنا فأخبرناك ولم نكتمك شيئاً فممن الرجل ؟ فقال أبو بكر : أنا من قريش . فقال الفتى : بخ بخ أهل الشرف والرئاسة ، فمن أي القرشيين أنت ؟
قال : من ولد تيم بن مرة . قال : أمكنت والله الرامي من صفاء الثغرة ، فمنكم قصي الذي جمع القبائل من فهر ، فكان يدعى في قريش مجمعاً ؟ قال : لا . قال : فمنكم هاشم الذي هشم الثريد لقومه ورجال مكة مسنتون عجاف ؟ قال : لا . قال : فمن أهل الحجابة أنت ؟ قال : لا . قال : فمن أهل الندوة أنت ؟ قال : لا . قال : فمنكم شيبة الحمد عبد المطلب مطعم طير السماء الذي كأن وجهه القمر يضئ في الليلة الظلماء الداجية ؟ قال : لا . قال : فمن أهل السقاية ؟ قال : لا ! واجتذب أبو بكر زمام الناقة فرجع إلى رسول الله ( ص ) فقال الغلام :
صادف درأ السيل درأً يدفعه * يُهيضه حيناً وحيناً يصدعه !
أما والله لو ثبت ! قال فتبسم رسول الله فقال علي : فقلت يا أبا بكر لقد وقعت من الأعرابي على باقعة ( داهية ) ! فقال لي : أجل يا أبا الحسن ما من طامة إلا وفوقها طامة ، والبلاء موكل بالمنطق ! قال علي : ثم دفعنا إلى مجلس آخر عليهم السكينة والوقار فتقدم أبو بكر فسلَّم وقال : ممن القوم ؟ فقالوا : من شيبان بن ثعلبة فالتفت أبو بكر إلى رسول الله فقال : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما وراء هؤلاء القوم عز هؤلاء غرر قومهم وفيهم مفروق بن عمرو ، وهانئ بن قبيصة والمثنى بن حارثة ، والنعمان بن شريك وكان مفروق بن عمرو قد غلبهم جمالاً ولساناً ، وكأن غديرتاه تسقطان على تربيته ، وكان أدنى القوم مجلساً من أبي بكر فقال أبو بكر : كيف العدد فيكم ؟ فقال مفروق : إنا لنزيد على ألف ، ولن يغلب ألف من قلة ! فقال أبو بكر : وكيف المنعة فيكم ؟ قال مفروق : علينا الجهد ولكل قوم جد . قال أبو بكر : كيف الحرب بينكم وبين عدوكم ؟ قال مفروق : إنا لأشد ما نكون غضباً حين نلقى ، وإنا لأشد ما نكونن لقاء حين نغضب ، وإنا لنؤثر الجياد على الأولاد ، والسلاح على اللقاح ، والنصر من عند الله يديلنا مرة ويديل علينا أخرى ، لعلك أخو قريش ؟ قال أبو بكر : وقد بلغكم أنه رسول الله ها هو ذا . قال مفروق : قد بلغنا أنه يذكر ذلك . قال : فإلى مَ تدعو يا أخا قريش ؟ قال : أدعوكم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأني رسول الله ، وأن تؤووني وتنصروني ، فإن قريشاً قد تظاهرت على أمر الله فكذبت رسله واستغنت بالباطل عن الحق ، والله هو الغني الحميد ! فقال مفروق بن عمرو : إلى ما تدعونا يا أخا قريش ؟ فتلا رسول الله : قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ . ( الأنعام : 151 ) .
قال مفروق : وإلى مَا تدعو يا أخا قريش ؟ فتلا رسول الله ( ص ) : إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ . ( النحل : 90 )
فقال مفروق : دعوت والله يا أخا قريش إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال ، وكأنه أحب أن يشركه في الكلام هانئ بن قبيصة ، فقال : وهذا هانئ بن قبيصة شيخنا وصاحب ديننا .
فقال هانئ : قد سمعت مقالتك يا أخا قريش ، وإني أرى إن تركنا ديننا واتبعناك على دينك لمجلس جلسته إلينا ، زلةٌ في الرأي وقلة فكر في العواقب ، وإنما تكون الزلة مع العجلة ، ومن ورائنا قوم نكره أن نعقد عليهم عقداً ، ولكن ترجع ونرجع وتنظر وننظر ! وكأنه أحب أن يشركه في الكلام المثنى بن حارثة ، فقال : وهذا المثنى بن حارثة شيخنا وصاحب حربنا .
فقال المثنى : قد سمعت مقالتك يا أخا قريش والجواب هو جواب هانئ بن قبيصة في تركنا ديننا واتباعنا إياك على دينك ، وإنما أنزلنا بين ضرتين ! فقال رسول الله ( ص ) : ما هاتان الضرتان ؟ .
قال : أنهار كسرى ومياه العرب ، وإنما نزلنا على عهد أخذه علينا كسرى لا نحدث حدثاً ولا نؤي محدثاً ، وإني أرى هذا الأمر الذي تدعو إليه مما تكرهه الملوك ، فإن أحببت أن نؤويك وننصرك مما يلي مياه العرب ، فعلنا . فقال رسول الله ( ص ) : ما أسأتم في الرد إذ أفصحتم بالصدق ، وإن دين الله لن ينصره إلا من أحاطه الله من جميع جوانبه ، أرأيتم إن لم تلبثوا إلا قليلاً حتى يورثكم الله أرضهم وديارهم وأموالهم ويفرشكم نساءهم أتسبحون الله وتقدسونه ؟ فقال النعمان بن شريك : اللهم لك ذلك ( شرح الأخبار للقاضي النعمان : 2 / 387 )
الفصل الرابع : معركة ذي قار
بطولة بني شيبان وبني عجل بن لجيم وقعة ذي قار من الوقائع المشهورة في التاريخ ، وننقلها باختصار من تاريخ الطبري ( 1 / 608 ) وغيره من المصادر التي أدرجناها فقد قتل النعمان بن المنذر اللخمي ملك الحيرة عدي بن زيد العبادي الشاعر ، وكان عدي يعمل مترجماً لكسرى فاستدعى كسرى النعمان فخاف منه ، فمضى سراً إلى ذي قار ونزل على هانئ بن مسعود سيد شيبان وبكر بن وائل ، وأودع عنده أمواله ونساءه ثم ذهب إلى كسرى فحبسه في خانقين حتى مات في سجنه بل قتله ! ونصب إياس بن قبيصة الطائي ملكاً على الحيرة ، وأمره أن يبعث إليه بتركة النعمان وعائلته والدروع التي كانت لكسرى عنده ،وكانت أربعة آلاف درع برواية اليعقوبي ( 1 / 225 ) فأرسل إياس إلى هانئ بن مسعود الشيباني أن يبعث بالأموال والنساء إليه ، فأبى هانئ أن يسلم خفرته وأمانته :
« فلما منعها هانئ غضب كسرى وأظهر أنه يستأصل بكر بن وائل وعنده يومئذ النعمان بن زرعة التغلبي وهو يحب هلاك بكر بن وائل فقال لكسرى يا خير الملوك أدلك على غرة بكر ، قال : نعم . قال : أمهلها حتى تقيظ فإنهم لو قد قاظوا تساقطوا على ماء لهم يقال له ذو قار تساقط الفراش في النار ، فأخذتهم كيف شئت وأنا أكفيكهم ! فترجموا له قوله تساقطوا تساقط الفراش في النار فأقرهم حتى قاظوا وجاءت بكر بن وائل فنزلت الحنو حنو ذي قار وهى من ذي قار ليلة ، فأرسل إليهم كسرى النعمان بن زرعة ، أن اختاروا واحدة من ثلاث خصال ، فنزل النعمان على هانئ ثم قال له : أنا رسول الملك إليكم أخيركم ثلاث خصال : إما أن تعطوا بأيديكم فيحكم فيكم الملك بما شاء ، وإما أن تعروا الديار ، وإما أن تأذنوا بحرب ! فتآمروا وتشاوروا ، فولوا أمرهم حنظلة بن ثعلبة بن سيار العجلي ، وكانوا يتيمنون به فقال لهم : لا أرى إلا القتال ، لأنكم إن أعطيتم بأيديكم قتلتم وسبيت ذراريكم ، وإن هربتم قتلكم العطش وتلقاكم تميم فتهلككم . فآذِنوا الملك بحرب . فبعث الملك إلى إياس ، وإلى الهامرز التستري ، وكان على مسلحة بالقطقطانة ، وإلى جلابزين وكان مسلحةً ببارق ، وكتب كسرى إلى قيس بن مسعود بن قيس بن خالد بن ذي الجدين ، وكان كسرى استعمله على طف سفوان ، أن يوافوا أياساً ، فإذا اجتمعوا فأياس على الناس . وجاءت الفرس معها الجنود والفيول عليها الأساورة ، ويومها قال النبي ( ص ) : اليوم انتصفت العرب من العجم ، فحفظ ذلك اليوم ، فإذا هو يوم الوقعة ! .
فلما دنا جيش الفرس بمن معهم انسلَّ قيس بن مسعود ليلاً فأتى هانئاً فقال له : أعط قومك سلاح النعمان فيقووا ، فإن هلكوا كان تبعاً لأنفسهم وكنت قد أخذت بالحزم ، وإن ظفروا ردوه عليك ، ففرق الدروع والسلاح في ذي القوى والجلد من قومه ، فلما دنا الجمع من بكر قال لهم هانئ : يا معشر بكر إنه لا طاقة لكم بجنود كسرى ومن معهم من العرب ، فاركبوا الفلاة فتسارع الناس إلى ذلك ، فوثب حنظلة بن ثعلبة بن سيار فقال له : إنما أردت نجاتنا فلم تزد على أن ألقيتنا في الهلكة ! فرد الناس وقطع وُضَن الهوادج لئلا تستطيع بكر أن تسوق نساءهم إن هربوا ، فسمى مُقَطِّع الوُضُن وهى حزم الرحال ويقال مقطع البطن والبطن حزم الأقتاب وضرب حنظلة على نفسه قبة ببطحاء ذي قار وآلى أن لا يفر حتى تفر القبة ، فمضى من مضى من الناس ورجع أكثرهم واستقوا ماء لنصف شهر فأتتهم العجم فقاتلتهم بالحنو فجزعت العجم من العطش فهربت ولم تقم لمحاصرتهم ، فهربت إلى الجبابات فتبعتهم بكر وعجل أوائل بكر ، فتقدمت عجل وأبلت يومئذ بلاء حسناً واضطمت عليهم جنود العجم فقال الناس : هلكت عجل ، ثم حملت بكر فوجدوا عجلاً ثابتة تقاتل وامرأة منهم تقول :
إن يظفروا يحرزوا فينا الغَرِل * إيها فداء لكم بنى عجل
( والغرل : العيش الرغد ) وتقول أيضاً تحضض الناس :
إن تهزموا نعانق * ونفرش النمارق
أو تهربوا نفارق * فراق غير وامق
فقاتلوهم بالجبابات يوماً ، ثم عطش الأعاجم فمالوا إلى بطحاء ذي قار ، فأرسلت إياد إلى بكر سراً وكانوا أعواناً على بكر مع إياس بن قبيصة : أيُّ الأمرين أعجب إليكم : أن نطير تحت ليلتنا فنذهب ، أو نقيم ونفر حين تُلاقوا القوم ؟ قالوا : بل تقيمون ، فإذا التقى القوم انهزمتم بهم ! قال : فصبحتهم بكر بن وائل والظعن واقفة يذمرن الرجال على القتال . وقال يزيد بن حمار السكوني وكان حليفاً لبنى شيبان : يا بنى شيبان أطيعوني وأكمنوني لهم كميناً ، ففعلوا وجعلوا يزيد بن حمار رأسهم ، فكمنوا في مكان من ذي قار يسمى إلى اليوم الجب ، فاجتلدوا وعلى ميمنة أياس بن قبيصة الهامرز ، وعلى ميسرته الجلا بزين ، وعلى ميمنة هانئ بن قبيصة رئيس بكر يزيد بن مسهر الشيباني وعلى ميسرته حنظلة بن ثعلبة بن سيار العجلي وجعل الناس يتحاضون ويرجزون فقال حنظلة بن ثعلبة :
قـد شاع أشياعكم فجـدوا * ما عـلتي وأنـا مُـؤْدٍ جَـلـْدُ
والقوسُ فيهـا وتـر عَرَدُّ * مـثـل ذراع البـكـر أو أشـد
جعلت أخبـار قومي تـبـدو * إن المنايـا ليس منهـا بـد
هـذا عــمـيـر حـيــه ألـــد * يــقـدمـه لـيـس لـه مــــرد
حتى يعود كالكميت الورد * خلوا بنى شيبان واستبدوا
نفسي فداكم وأبي والجد
وقال حنظلة أيضاً :
يا قوم طيبوا بالقتال نفسا * أجدر يوم أن تفلوا الفرسا
ثم صيروا الأمر بعد هانئ إلى حنظلة ، فمال إلى مارية ابنته وهى أم عشرة نفر أحدهم جابر بن أبجر ، فقطع وضينها ، فوقعت إلى الأرض ، وقطع وُضُن النساء فوقعن إلى الأرض ، ونادت ابنة القرين الشيبانية حين وقعت النساء إلى الأرض :
ويهاً بنى شيبان صفاً بعد صف * إن تهزموا يصبغوا فينا القلف
فقطع سبع مائة من بنى شيبان أيدي أقبيتهم من قبل مناكبهم ، لأن تخف أيديهم بضرب السيوف ، فجالدوهم . قال : ونادى الهامرز مرد ومرد ! فقال برد بن حارثه اليشكري : ما يقول ؟ قالوا : يدعو إلى البراز رجل ورجل قال : وأبيكم لقد أنصف فبرز له فقتله برد فقال سويد بن أبي كاهل:
ومنا بريد إذ تخدى جموعكم * فلم تقربوه المرزبان المسورا
أي لم تجعلوه . ونادى حنظلة بن ثعلبة بن سيار : يا قوم لا تقفوا لهم فيستغرقكم النشاب ، فحملت ميسرة بكر وعليها حنظلة على ميمنة الجيش وقد قتل برد منهم رئيسهم الهامرز ، وحملت ميمنة بكر وعليها يزيد بن مسهر على ميسرة الجيش وعليهم جلا بزين ، وخرج الكمين من جب ذي قار من ورائهم ، وعليهم يزيد بن حمار ، فشدوا على قلب الجيش وفيهم إياس بن قبيصة ، وولت اياد منهزمة كما وعدتهم ، وانهزمت الفرس . قال سليط : فحدثنا أسراؤنا الذين كانوا فيهم يومئذ ، قالوا : فلما التقى الناس ولت بكر منهزمة فقلنا يريدون الماء ، فلما قطعوا الوادي فصاروا من ورائه وجاوزوا الماء قلنا : هي الهزيمة ، وذاك في حر الظهيرة وفى يوم قائظ ، فأقبلت كتيبة عجل كأنهم طن قصب لا يفوت بعضهم بعضاً ، لا يمعنون هرباً ، ولا يخالطون القوم ، ثم تذامروا فزحفوا فرموهم بجباههم ، فلم تكن إلا إياها فأمالوا بأيديهم فولوا ، فقتلوا الفرس ومن معهم ، ما بين بطحاء ذي قار حتى بلغوا الراحضة ! قال فراس : فخبرت أنهم أتبعوا فارس يسعون لم ينظروا إلى سلب ولا إلى شئ ، حتى تعارفوا بأدم موضع قريب من ذي قار فوجد ثلاثون فارساً من بنى عجل ، ومن سائر بكر ستون فارساً وقتلوا جلا بزين قتله حنظلة بن ثعلبة وقال أعشى بن ربيعة:
ونحـن غـداة ذي قـار أقمنـا * وقـد شهـد القبائل محلبينـا
وقـد جاؤوا بهـا جأواء فلقاً * ململمـة كتـائبـهـا طـحـونـا
ليـوم كـريهـة حـتى تجـلـت * ظـلال دجـاه عـنـا مصلتينـا
فـولـونـا الـدوابـر واتقـونـا * بنعـمـان بن زرعـة أكتفينـا
وذدنا عارض الأحرار وردا * كما ورد القطا الثمد المعينا
وفي الإصابة لابن حجر : 2 / 117 : « حنظلة بن سيار كان رئيساً في الجاهلية وهو صاحب قبة حنظلة ، ضربها يوم ذي قار فتقطعت عليها بكر بن وائل فقاتلوا الفرس حتى هزموهم فبلغ ذلك النبي ( ص ) فسرَّه وقال : هذا أول يوم انتصفت فيه العرب من العجم ، وبي نصروا قال : وبعث حنظلة يومئذ بخمس الغنائم إلى النبي ( ص ) وبشره بالفتح ، وكانت العرب قبل ذلك تُرَبِّع ( أي ترسل ربع الغنيمة للملك ) ، فلما بلغ حنظلة قول الله تعالى : واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول . . الآية ، سره ذلك . وفي ذلك يقول حنظلة :
ونحن بعثنـا الوفد بالخيل ترتمي * بهـم قـلصٌ نحـو النبي محمد
بما لقي الهرموز والقوم إذ غزوا * وما لقي النعمان عند التورد
وقال اليعقوبي في تاريخه : 2 / 225 : « لما قَتَلَ كسرى أبرويز النعمان بن المنذر بعث إلى هانئ بن مسعود الشيباني : ابن ابعث إليَّ ما كان عبدي النعمان استودعك من أهله وماله وسلاحه ! وكان النعمان أودعه ابنته وأربعة آلاف درع ، فأبى هانئ وقومه أن يفعلوا ، فوجه كسرى بالجيوش من العرب والعجم ، فالتقوا بذي قار ، فأتاهم حنظلة بن ثعلبة العجلي فقلدوه أمرهم ، فقالوا لهانئ :
ذمتك ذمتنا ولا نخفر ذمتنا ، فحاربوا الفرس فهزموهم ومن معهم من العرب » . وقال : اليعقوبي : 2 / 46 : « وحاربت ربيعة كسرى ، وكانت وقعتهم بذي قار ، فقالوا : عليكم بشعار التهامي ، فنادوا : يا محمد يا محمد فهزموا جيوش كسرى وقتلوهم ، فقال رسول الله : اليوم أول يوم انتصفت فيه العرب من العجم وبي نصروا ، وكان يوم ذي قار بعد وقعة بدر بأشهر أربعة أو خمسة » . والاستيعاب : 1 / 73 .
فكان ذلك النصر تاريخ اليعقوبي : 1 / 214 و 225 ، ومعجم البلدان : 4 / 293 ، والمحبر / 360 ، والإصابة : 1 / 447 و 466 و : 2 / 117 ، و : 6 / 222 ، وتاريخ الطبري : 1 / 606 و 608 و 611 و 613 ، ومجمع الزوائد : 6 / 211 ، وفتح الباري : 6 / 187 ، وكبير الطبراني : 2 / 46 ، و : 6 / 62 ، ومعارف ابن قتيبة / 603 ، ومعجم ما استعجم : 3 / 1042 ) .
وفد بني شيبان إلى النبي ( صلى الله عليه وآله )
ذكرت المصادر أن بني شيبان أرسلوا وفداً إلى النبي ( صلى الله عليه وسلّم ) ، وروى اليعقوبي ذلك وسقط اسم رئيس وفد شيبان فمكان اسمه بياض في أصل الكتاب ، ورووا عن قيلة بنت مخرمة التميمية أن النبي ( صلى الله عليه وسلّم ) كتب لحريث بن حسان الشيباني أول من بايع رسول الله على الإسلام له ولقومه . ( الطبقات : 1 : 317 )
الفصل الخامس : بنو شيبان فتحوا العراق
1 - نهض بنو شيبان بثقل معارك فتح العراق كانوا بنو شيبان وبكر بن
وائل في حالة حرب مع نظام كسرى ، وقد اغتنموا موت كسرى واضطراب نظامه وواصلوا توسيع نفوذهم في مناطق العراق .
قال البلاذري في فتوح البلدان : 2 / 295 ، مختصراً : « كان المثنى بن حارثة الشيباني وسويد الذهلي ، يغيران على القرى الواقعة تحت حكم الساسانيين ، وذلك في خلافة أبي بكر ، وكتب لأبي بكر أن يمدَّه بالجيش لحرب الفرس ، فأرسل إليه خالد بن الوليد فوجَّه المثنى بن حارثة إلى أُلّيس ، منطقة قرب السماوة ، فخرج إليه صاحبها جابان بجيشه فالتقوا قرب النهر فهزمهم المثنى ثم صالحهم ، ثم دنا المثنى بمن معه إلى الحيرة فخرجت إليه خيول صاحب كسرى التي كانت في المخافر فهزمهم ثم جاء خالد فصالحهم بعد أن وطد المثنى بن حارثة له الأمور وقائد الفتوحات هو الصحابي البطل المثنى بن الحارث الشيباني ، وهو من أهل البلد وجنوده من عشيرته وغيرهم ، كان الفعل الميداني لبني شيبان وحلفائهم .
2 - تأثير انهيار نظام كسرى على فتح العراق انهيار نظام كسرى في العراق بعد هزيمته على يد هرقل ، ثم هزيمة جيشه في معركة ذي قار ، على يد بني شيبان وبني عجل .
قال الدينوري في الأخبار الطوال / 111 : « فلما أفضى الملك إلى بوران بنت كسرى بن هرمز ، شاع في أطراف الأرضين أنه لا مَلِكَ لأرض فارس وإنما يلوذون بباب امرأة ، فخرج رجلان من بكر بن وائل ، يقال لأحدهما المثنى بن حارثة الشيباني ، والآخر سويد بن قطبة العجلي ، فأقبلا حتى نزلا فيمن جمعا بتخوم أرض العجم ، فكانا يغيران على الدهاقين ، فيأخذان ما قدرا عليه ، فإذا طلبا أمعنا في البر فلا يتبعهما أحد ، وكان المثنى يغير من ناحية الحيرة ، وسويد من ناحية الأبلة ، وذلك في خلافة أبي بكر ، فكتب المثنى بن حارثة إلى أبي بكر يعلمه ضراوته بفارس ويعرفه وهنهم ويسأله أن يمده بجيش . فلما انتهى كتابه إلى أبي بكر كتب أبو بكر إلى خالد بن الوليد ، وقد كان فرغ من أهل الردة ، أن يسير إلى الحيرة فيحارب فارس ، ويضم إليه المثنى ومن معه وكان ظن أن أبا بكر سيوليه الأمر ، فسار خالد والمثنى بأصحابهما ، حتى أناخا على الحيرة ، وتحصن أهلها في القصور الثلاثة . . . ثم صالحوه من القصور الثلاثة على مائة ألف درهم يؤدونها في كل عام إلى المسلمين ، ثم ورد كتاب أبي بكر على خالد مع عبد الرحمن جميل الجمحي ، يأمره بالشخوص إلى الشام ليمد أبا عبيدة بن الجراح بمن معه من المسلمين ، فمضى ، وخلف بالحيرة عمرو بن حزم الأنصاري مع المثنى . ولم يزل عمرو بن حزم والمثنى بن حارثة يتطرفان أرض السواد ويغيران فيها ، حتى توفي أبو بكر » .
وقال خليفة بن خياط / 91 : « فلبث المثنى يسيراً ثم ذهب إلى المدينة ، وطلب من الخليفة أن يمدَّه بالجيش ، لكن أبا بكر مات قبل أن يهيئ جنوداً للمثنى ، فندب عمر المسلمين ثلاثة أيام في الصلاة ودعاهم أن يجيبوا نداء المثنى ، فلم يستجب أحد لخوف الناس من قوَّة الفرس ، وفي اليوم الرابع خطب المثنى بن حارثة الناس في مسجد النبي فقال : أيها الناس لا يعظم عليكم ريف فارس ، فإنا قد غلبناهم على خير شِقّيْ السواد وشاطرناهم ونلنا منهم ، واجترأ من قبلنا عليهم ولها إن شاء الله ما بعدها فقام أبو عبيد بن مسعود الثقفي فلبي النداء وتبعه جماعة من الأنصار ، فأمَّره عمر بن الخطاب على ذلك الجيش ، وذهبوا مع المثنى إلى العراق ! وأخذ أبو عبيد الثقفي يوزع الجيش كتائب تغير على القرى والمسالح التابعة لملك الفرس ، فأناط بمهمة الإغارة على زندرود للمثنى ، فأغار عليهم المثنى فقاتلهم وأخذ منهم أسرى ثم عاد .
ولما بلغ ملك الفرس خبر غارات المسلمين ، بعث ذا الحاجب بهمن بن الهرمزان أحد قواده ، وضمَّ إليه اثنى عشر ألف مقاتل لمواجهة جيش المسلمين ، فجاء ذا الحاجب ونزل قسَّ الناطف على شاطئ الفرات ثم أرسل لأبي عبيدة : تعبر إلينا أو نعبر إليك ؟ فنصحه المثنى وسليط بن قيس بعدم العبور والإنتظار في مكانه حتى يأتيه المدد من المدينة ، لكن أبا عبيد الثقفي أصرَّ على العبور فعقدوا له جسراً وعبر الجيش إلى الضفة الشرقية من نهر الفرات ، وأوصى إلى خمسة لقيادة الجيش إن هو قتل ، أحدهم المثنى ، وبدأت المعركة واقتتلوا أعظم قتال فقتل أبو عبيد ، وقتل عدد كبير من المسلمين قيل إنه بلغ أربعة آلاف ، وبعضهم مات غرقاً ، فاضطرَّ المثنى وحذيفة إلى الانسحاب بالباقين ! ثم كتب المثنى إلى عمر بما جرى يوم الجسر ، فأرسل عمر إلى قبائل العرب يدعوهم لنصرة المثنى ، فجاءه جرير بن عبد الله البجلي بجمع من أهل اليمن ، فبعث بهم عمر إلى المثنى . وعاد جيش المسلمين إلى ما كان عليه قبل يوم الجسر من الإغارة على القرى الواقعة تحت سلطان الفرس ، وكان كسرى قد مات وملكتهم ابنته آرزمي دخت ، فبعثت أحد قادتها مهران بن مهرويه ومعه اثنا عشر ألف فارس لصد هجمات المثنى ، فجاء مهران بجموعه حتى وصل الحيرة ، ونشب القتال بين الفريقين وتوسط المثنى الصفين يقاتلهم بسيفه ، لكنه فوجئ ببعض المسلمين يَفِرُّون فأخذ المثنى ينتف لحيته غضباً ، ثم قصد قائد الفرس مهران فحمل عليه فطعنه المثنى فقتله لكن المثنى أصيب بجرح عميق ، فاضطر للإنسحاب بمن تبقَّى معه وأوغل بقومه بكر بن وائل وبني شيبان إلى أعماق الصحراء خشية أن يفتك بهم الفرس ، فأدركته المنية فمات في بعض الطريق ! ثم جمع المسلمون جيشهم لمعركة القادسية وقدَّر عدد جيش المسلمين فيها بين سبعة إلى تسعة آلاف مقاتل » .هذا واقع فتح العراق فقد كان العامل الرئيسي في فتحه انهيار نظام كسرى وخوف الفرس من قبيلة بني شيبان وبني عجل ، وتراجع حامياتهم أمام غاراتهم وعملياتهم ، ولم يكن في تلك العمليات معركة حقيقية سوى معركة الجسر والقادسية وكانت مقدمة لمعركة نهاوند وقادتها القائدين البطلين النعمان بن مقرن وحذيفة بن اليمان .
الفصل السادس : بنو شيبان
1 - قبائل ربيعة
كانت قبائل ربيعة ( عبد القيس وشيبان وبنو عجل وبنو قيس وسدوس ) في الفتنة التي حدثت بين المسلمين وقتل فيها ثمامة بن المثنى بن حارثة كما نص عليه البلاذري في أنساب الأشراف / 244 ، قال : « وقتل يومئذ ثمامة بن المثنى بن حازمة الشيباني فقال الأعور الشني :
يا قاتـل الـلـه أقـوامـاً هـم قـتـلـوا * يـوم الخـريبة عـلباءً وحسانـا
وابن المثنى أصاب السيف مقتله * وخير قرائهم زيد بن صوحانا
وكان موقف بني شيبان في معركة صفين مميزاً ، ورووا أنه سئل : أيُّ القبائل وجدت أشدُّ حرباً بصفين ؟ فقال : الشعر الأذرع من همدان ، والزرق العيون من شيبان . ( أنساب الأشراف : 167 ) .
وذكر المؤرخون منهم حريث بن حسان بن كلدة الذهلي ذهل بني شيبان ( أسد الغابة : 1 / 323 ) ، وأنه وفد على النبي ( صلى الله عليه وسلّم ) وأسلم وبايع لنفسه وقومه وقتل في معركة الجمل هو وابنه خوط . ( إكمال الكمال : 3 / 198 ) .
2 - الصحابي سعد بن أياس الشيباني سعد بن إياس الشيباني : أبو عمرو ، أدرك النبي ( صلى الله عليه وسلّم ) وآمن به ولم يره ، قال : بُعث النبي ( صلى الله عليه وسلّم ) وأنا أرعى إبلاً لأهلي بكاظمة ( الإستيعاب : 4 / 1720 ) شهد القادسية ( الطبقات : 6 / 104 ) روى عنه مسلم ، وابن ماجة ، وأبي داود ، والنسائي ، والترمذي . في أسانيد السنة ، للطبسي / 166 ) .
3 - صيفي بن فسيل الشيباني صيفي بن فسيل الشيباني أحد الشجعان المذكورين ، ( تاريخ الطبري : 4 / 59 ) .
4 - غياث بن عمران بن مرة ، من ذهل بن شيبان ، كان زعيم قومه . ( تاريخ الطبري : 4 / 207 )
5 - نعيم بن هبيرة بن شبل بن يثربي الشيباني . قائداً على قبائل بكر بن وائل الكوفية كلها ( شرح نهج البلاغة : 4 / 27 ) . وبقي نعيم هبيرة وفياً لمبادئه ، حتى قتل في ثورة المختار الثقفي ( الطبري : 4 / 501 )
6 - مصقلة بن هبيرة أخو نعيم من سادات بني شيبان ، لكن سوء تقدير أوقعه في مشكلة ، فقد كان والياً على ميسان ، فمرَّ به سبي بني ناجية مع معقل بن قيس الرياحي عندما أخمد فتنة الخريت بن راشد الناجي ، وكانوا نصارى فيهم نساء وأطفال يبكون فرقَّ لهم مصقلة فاشتراهم جميعاً بخمس مئة درهم وأعتقهم وأعطى ( نهج البلاغة : 1 / 95 ) .
7 - ومن بني شيبان حنظلة بن عمرو الشيباني وجبلَّة بن علي .
الفصل السابع : من أعلام بني شيبان
1 - القائد الثائر أبو السرايا واسمه : السري بن منصور الشيباني ، ثائر شجاع ، وأمير عصامي قيل إنه من ولد هانئ بن قبيصة الشيباني . ( الأعلام : 3 / 82 ) كان في زمن المأمون وكان قائداً عند هرثمة بن أعين ، أحد قادة المأمون ، وفارقه لتنقيصه أرزاق جنده وتبعه منهم جماعة ، فأخذ يغير بهم على البلدات ويأخذ ما اجتمع عند عاملها من أموال ، ويقسَّمه ولا يأخذ لنفسه شيئاً . وكان محمد بن إبراهيم المعروف بابن طباطبا الحسني ، يمشي يوماً في أزقة الكوفة فرأى امرأة عجوزاً تتتبَّع أحمال الرطب ، فتلتقط ما يسقط منه ثم تجمعه في كساء رث عليها فسألها عما تصنع ذلك ؟ فقالت : إني امرأة لا رجل لي يقوم بمؤنتي ، ولي بنات لا يعدن على أنفسهن بشئ فأنا أتتبُّع الطريق وأتقوته أنا وولدي ! وقيل رأى امرأة تأخذ ميتة من مزبلة ، فبكى محمد من ذلك ثم قال : أنت والله وأشباهك تخرجوني غداً حتى يسفك دمي ، ثم نفذت بصيرته على الخروج ( المصدر السابق : 346 ) .
2 - الشيخ هارون بن موسى التلعُكبُري الشيباني ومن شخصيات بني شيبان : ابنه محمد بن هارون التلعكبري : توفي بعد أبيه بسنتين وكذا ابنه الحسين بن هارون التلعكبري ، أخذ العلم والرواية عن أبيه .
3 - جعفر بن ورقاء الشيباني أمير بني شيبان في العراق ووجههم ، كان عظيماً عند السلطان وكان والياً على الكوفة زمن المقتدر بالله العباسي ( تاريخ الكوفة / 280) وكان بينه وبين أبي فراس الحمداني مراسلة ، كما كان أثيراً لدى سيف الدولة
4 - علي بن أبي سارة الشيباني البصري وابنه العباس ثقة .
5 - العوام بن حوشب بن يزيد بن رويم ، من ذهل بن شيبان ، من أهل واسط ، ذكره ابن حبان في الثقات ( 7 / 298 ) . وطَلاب بن حوشب الشيباني : أخ العوام وعبد الله بن خراش : ابن أخ العوام بن حوشب .
6 - معن بن زائدة أبو الوليد الشيباني هو معن بن زائدة بن عبد الله بن مطر بن شريك بن الصلب ، الشيباني . كان من أصحاب المنصور ببغداد ، ثم ولاه اليمن وغيرها ، وكان سمحاً جواداً . ( تاريخ بغداد : 13 / 236 ) وهو من مشاهير العرب بالكرم ، وقد رويت له قصص كثيرة ، منها ما رواه صاحب شرطته ، قال : بينا أنا على رأس معن إذا هو براكب يوضع ،فقال معن : ما أحسب الرجل يريد غيري قال : ثم قال لحاجبه لا تحجبه . قال : فجاء حتى مثل بين يديه ، فقال :
أصلحك الله قلَّ ما بيدي * فما أطيق العيال إذ كثروا
ألـح دهـر رمـى بكلكله * فأرسلوني إليك وانتظروا
قال : معن وأخذته أريحية لا جرم والله لأعجلن أوبتك ثم قال يا غلام ناقتي الفلانية وألف دينار ، فدفعها إليه وهو لا يعرفه . ووفد عليه قوم فوصلهم وأعطاهم إلا رجلاً جاء بعد ما خرجوا من عنده قال : فكتب إليه :
بـأي الخلتيـن عـليـك أثـني * فإني بعد منصرفي مسول
أبا النعمى وليس لها ضياء * علي فمن يصدَّق ما أقول
فقال له معن بن زائدة : لا أحد والله وأمر له بعشرة آلاف درهم ( تاريخ بغداد : 13 / 239 ) . تولى معن عدَّة ولايات للمنصور العباسي ، فقد ولاه اليمن سنة مئة واثنين وأربعين هجرية ( تاريخ خليفة / 339 ) ، كما ولاه آذربيجان ثم سجستان . وقتل سنة اثنتين وخمسين ومائة . ( تاريخ بغداد : 13 : 241 ) .
7 - يزيد بن مزيد بن زائدة الشيباني ، أبو خالد ، وهو ابن أخ معن بن زائدة . من القادة الشجعان . كان والياً بأرمينية وأذربيجان ، وانتدبه هارون لقتال الوليد بن طريف الشيباني عظيم الخوارج في عهده ، فقتله سنة مئة وتسع وسبعين ، وعاد إلى أرمينية ، وولاه اليمن . وأخبار شجاعته وكرمه كثيرة . توفي سنة مئة وخمس وثمانين في أذربيجان ، ورثاه شعراء كثيرون . ( الأعلام : 8 / 188 ) .
8 - أحمد بن عمرو بن أبي عاصم وهو حافظ كبير ، قال الذهبي في سير أعلام النبلاء ( 13 / 432 ) : إمام بارع متبع للآثار كثير التصانيف . قدم أصبهان على قضائها ونشر بها علمه . قال أبو الشيخ : كان من الصيانة والعفة بمحل عجيب . وقال أبو بكر بن مردويه : حافظ كثير الحديث ، صنف المسند والكتب . وقال أبو العباس النسوي : أبو بكر بن أبي عاصم وهو : أحمد بن عمرو بن الضحاك بن مخلد الشيباني ، من أهل البصرة ، من صوفية المسجد ، من أهل السنة والحديث والنسك والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، صحب النساك ، وكان مذهبه القول بالظاهر ، وكان ثقة نبيلا معمرا ، وقال الحافظ أبو نعيم : كان فقيهاً ظاهري المذهب . وفي هذا نظر ، فإنه صنف كتاباً على داود الظاهري أربعين خبراً ثابتة مما نفى داود صحتها . قالت بنته عاتكة : ولد أبي في شوال سنة ست ومئتين ، فسمعته يقول : ما كتبت الحديث حتى صار لي سبع عشرة سنة ، وذلك أني تعبدت وأنا صبي فسألني إنسان عن حديث فلم أحفظه فقال لي : ابن أبي عاصم لا تحفظ حديثاً ؟ فاستأذنت أبي فأذن لي فارتحلت . قلت : كان يمكنه أن يحفظ أحاديث يسيرة من جده أبي عاصم . وأمه هي : أسماء بنت الحافظ موسى بن إسماعيل التبوذكي ، فسمع من جده التبوذكي ، ومن والده ، ومات والده بحمص على قضائها ، في سنة
اثنتين وأربعين ومئتين وله نيف وستون سنة . وكان أخوه عثمان بن عمرو بن أبي عاصم من كبار العلماء ، قال ابن عبد كويه : سمعت عاتكة بنت أحمد تقول : سمعت أبي يقول : جاء أخي عثمان عهده بالقضاء على سامراء ، فقال : أقعد بين يدي الله تعالى قاضيا ؟ ! فانشقت مرارته ، فمات . وروي عن أحمد بن محمد بن محمد المديني البزاز يقول : قدمت البصرة وأحمد بن حنبل حي ، فسألت عن أفقههم ، فقالوا : ليس بالبصرة أفقه من أحمد بن عمرو بن أبي عاصم .
9 - عز الدين بن الأثير وهو علي بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني الجزري أبو الحسن عز الدين ابن الأثير : المؤرخ ، من العلماء بالنسب والأدب . ولد ونشأ في جزيرة ابن عمر ، وسكن الموصل وتجول في البلدان وعاد إلى الموصل ، فكان منزله مجمع الفضلاء والأدباء وتوفي بها . من تصانيفه : الكامل في التاريخ ويقع في اثني عشر مجلداً ، مرتب على السنين ، بلغ فيه عام 629 هجرية ، وكتاب أسد الغابة في معرفة الصحابة ، ويقع في خمس مجلدات كبيرة ، مرتب على الحروف ، واللباب في تهذيب الأنساب اختصر به أنساب السمعاني وزاد فيه ، وتاريخ الدولة الأتابكية ، والجامع الكبير في البلاغ ، وتاريخ الموصل لم يتمه ، توفي سنة ست مئة وثلاثون للهجرة . ( الأعلام للزركلي : 4 / 332 ) .
10 - يحيى بن هبيرة وهو يحيى بن محمد بن هبيرة بن سعيد بن الحسن بن أحمد بن الحسن الشيباني ، الدوري ، البغدادي ، الحنبلي ( عون الدين أبو المظفر ) أديب ، نحوي ، لغوي ، عروضي ، مؤرخ ، فقيه ، مقرئ من الكتاب والوزراء . ولد بالدور من قرى الدجيل في ربيع الآخر ، ودخل بغداد شابا وتفقه على مذهب أحمد بن حنبل وسمع الحديث ، وقرأ القراءات ، ودخل في الكتابة ، وولي مشارفة الخزانة ، ثم ترقى ، فولي ديوان الخواص ، ثم استوزره المقتفي العباسي ، توفي مسموما ببغداد في 13 جمادى الأولى من سنة خمس مئة وستون . من آثاره : الإفصاح عن معاني الصحاح في عشر مجلدات ، العبادات على مذهب أحمد بن حنبل ، الإشراف على مذاهب الأشراف ، تلخيص اصلاح المنطق لابن السكيت ، وأرجوزة في الخط . ( معجم المؤلفين : 13 / 229 ) .
11 - رويم بن محمد أبو الحسن ، رويم بن أحمد ، وقيل رويم بن محمد بن يزيد بن رويم بن يزيد ، الصوفي ، من أفاضل البغداديين ، وهو من بني شيبان ، أحد أئمة أهل زمانه ، كان عالماً بالقرآن ومعانيه ، وعالماً بالقراءات ، مات في بغداد سنة ثلاث مئة وثلاثة . رويت عنه أقوال في الحكمة ، منها قوله : السكون إلى الأحوال اغترار ، وقوله : رياء العارفين أفضل من إخلاص المريدين ، وقال : الفقر له حرمة ، وحرمته ستره واخفاؤه ، والغيرة عليه ، والضن به ، فمن كشفه وأظهره وبذله ، فليس هو من أهله ولا كرامة . وقال : التوكل إسقاط رؤية الوسائط ، والتعلق بأعلى العلائق . وسئل عن المحبة فقال : الموافقة في جميع الأحوال وأنشد :
ولو قلت لي متْ متُّ سمعاً وطاعةً * وقـلت لداعي الموت أهـلاً ومرحبا وقال : الأنس أن تستوحش مما سوى محبوبك . وقال : الصبر ترك الشكوى ، والرضى استلذاذ البلوى . ( تاريخ بغداد : 8 / 430 ) .
12 : بكر بن محمد بن حبيب بن بقية : أبو عثمان المازني من مازن شيبان كان سيد أهل العلم بالنحو والغريب واللغة بالبصرة ، وهو من علماء الإمامية ، له كتاب في التصريف ، وكتاب ما يلحن فيه العامة ، مات سنة مائتين وثمان وأربعين ( رجال النجاشي / 110 ) .
13 : فخر الدين أبو علي عيسى بن هندي : الإربلي الشيباني . كان حاكماً بإربل ونواحيها أيام الصاحب محمد بن الصلايا الحسيني ، وإليه رئاسة البلد ، مات سنة ست مائة وتسع وستين .
14 : الفاضل الشيباني ماجد بن فلاح بن حسن ، عالم فقيه معاصر للمقدس الأردبيلي ، له رسالة فقهية في الخراج انتصر فيها للمحقق الكركي القائل بالجواز . ( الذريعة : 11 / 179 ) .
15 : عيسى بن عمرو الشيباني : عالم زيدي ( خلاصة الأقوال / 378 )
16 : الشيخ محمد بن عبد الله البحراني الشيباني ( مستدرك الوسائل : 5 / 393 ) .
17 : علي بن محمد بن محمد بن عقبة الشيباني : سمع منه التلعكبري ، وله منه إجازة . ( رجال الطوسي / 432 ) .
18 : صدقة بن عبد الله السمين الشيباني : كان زرارة بن أعين مولاه ( معجم الرجال والحديث للأنصاري : 2 / 23 ) روى عنه الصدوق عن هشام عن أنس بن مالك . ( علل الشرائع : 1 / 12 ) .
19 : حميد بن راشد الذهلي ، يروي عن المفضل ، وله كتاب . ( معجم رجال الحديث : 3 / 35 ) .
20 : محمد بن أحمد الشيباني المكَتَّب ، من مشايخ الصدوق ، روى وصية السفير الرابع السمري ( رحمه الله ) . ( النجاشي / 133 ) .
21 : يونس الشيباني
22 : بشير بن أبي غيلان الشيباني
23 : أحمد بن عبد الله الهروي الشيباني .
24 : عبد الملك بن هارون بن عنترة الشيباني
25 : محمد بن بحر بن سهل الرهني الشيباني ، كان متكلماً عالماً بالأخبار فقيهاً ، له نحو خمس مائة مصنف ورسالة ونقل عنه محمد بن جرير الطبري في دلائل الإمامة / 265 ، كلمات تدل على علمه الواسع .
26 : عبد الله بن عون الشيباني .
27 : إبراهيم بن عمران الشيباني
28 : عبد الله بن أحمد بن جعفر الشيباني ، روى عنه في الإقبال : 2 / 251 .
29 : فليح بن أبي بكر الشيباني :
30 : القاسم بن عوف الشيباني : ذكره ابن حبان في الثقات .
31 : بشر بن عبد الله الشيباني :
32 : الحارث بن زياد الشيباني
33 : سعد بن طالب الشيباني .
34 : علي بن شجرة النبال الشيباني له كتاب .
35 : محمد بن عبد العزيز بن هانئ الشيباني .
36 : الهيثم بن عبيد : أبو كهمس الشيباني .
37 : الوليد بن عروة الهجري الشيباني .
38 : موسى بن مسلم الشيباني الحزامي .
39 : الشيخ محمود بن يحيى بن محمد بن سالم الشيباني الحلي ، فقيه عالم صالح شاعر أديب ، يروي عنه ابن معية ( أمل الآمل : 2 : 317 )
40 : الحر بن سعد الشيباني .
41 : عبد الرحمن بن أبي أحمد الشيباني .
42 : القاسم الشيباني .
وفي تاج العروس : 2 / 133 : « وهما شيبانان ، أحدهما شيبان بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل . والآخر شيبان بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة ، وهما قبيلتان عظيمتان تشتملان على بطون وأفخاذ كما صرحنا به في كتاب أنساب العرب . وإلى الثانية نسب إمام المذهب أحمد بن حنبل ، والإمام محمد بن الحسن صاحب الإمام أبي حنيفة وعبد الله بن الشيَّاب كشدَّاد » .
43 - الإمام أحمد بن حنبل من بني شيبان وهو الإمام أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني ولد في بغداد في شهر ربيع الأول سنة أربع وستين ومائة. ( وفيات الأعيان : 2 / 64 ) وإليه ينسب المذهب الحنبلي ، أخذ الفقه والحديث من الإمام الشافعي ، وعن البزاز الدولابي ، وعن أبي النعمان السدوسي عارم ، وعن أبي عمرو الشيباني ، وله من الكتب المسند ، وفضائل الصحابة ، وغيرها . وفي الأعلام للزركلي : 1 / 203 : « أحمد محمد بن حنبل ، أبو عبد الله ، الشيباني الوائلي : إمام المذهب الحنبلي ، وأحد الأئمة الأربعة أصله من مرو ، وكان أبوه والي سرخس » . وقد أورد في تاريخ دمشق : 5 / 252 : 6 هذا النسب فقال : أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد بن إدريس بن عبد الله بن حيان بن عبد الله بن أنس بن عوف بن قاسط بن مازن بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل » . ثم قال بعده : « أبو عبد الله الشيباني الإمام .
44 - إبراهيم بن رجاء الشيباني المعروف بابن أبي هراسة وهراسة أمه روى عن الحسين بن علي بن الحسين ، وعبد الله بن محمد بن عمر بن علي ، وجعفر بن محمد ، وله عن جعفر نسخة . ( رجال النجاشي / 23 )
45 - الضحاك بن مخلد أبو عاصم النبيل وثقه العجلي في الثقات : 1 / 472 قال : أبو عاصم الشيباني ، بصري ، ثقة ، وكان له فقه ، كثير الحديث ، وذكره ابن حبان في ثقاته ( 6 / 484 ) قال : مولى لبني شيبان مات سنة مائتين واثني عشر . ( طبقات خليفة / 390 ) .
46 - ثعلب النحوي أبو العباس أحمد بن يحيى بن سيار : أو أحمد بن يحيى بن زيد ، وسمِّي ثعلب لأنه إذا سئل مسألة أجاب : من هاهنا وهاهنا فشبهوه بالثعلب إذا أغار ، وهو إمام الكوفيين في النحو واللغة والثقة والديانة ولد سنة مئتين ومات سنة مئتين وإحدى وتسعين ، وعاصر أحد عشر خليفة من خلفاء بني العباس ، أولهم المأمون وآخرهم المكتفي بالله ( الوافي بالوفيات : 8 / 157 ) قرأ على ابن الأعرابي والزبير بن بكار وأخذ عنه غلامه أبو عمرو الزاهد والأخفش الصغير علي بن سليمان . وله مؤلفات عديدة مثل : المصون في النحو ، واختلاف النحويين ، ومعاني القرآن ، والموفقي ( مختصر في النحو ) ، وكتاب القراءات ، ومعاني الشعر ، والتصغير ، وما ينصرف وما لا ينصرف ، والشواذ ، والأمثال ، والأيمان والدواهي ، والوقف والابتداء ، واستخراج الألفاظ من الأخبار ، والهجاء ، وغرائب القراءات ، والمسائل ، وحد النحو ، وكتاب الفصيح في اللغة ( فهرست ابن النديم / 80 ) .
47 - إسحاق بن مرار ( أبو عمرو الشيباني ) أبو عمرو إسحاق بن مرار الشيباني : النحوي اللغوي ، هو من رمادة الكوفة ، نزل بغداد ، وهو من الموالي ، وجاور شيبان للتأديب فيها فنسب إليها ، كان يؤدب صبيان بني شيبان ، وكان من الأئمة الأعلام في فنونه وهي اللغة والشعر ، وكان كثير الحديث كثير السماع ثقة ، وهو عند الخاصة من أهل العلم والرواية مشهور معروف ، وأخذ عنه جماعة كبار منهم الإمام أحمد بن حنبل ، وأبو عبيد القاسم بن سلام ، ويعقوب بن السكيت صاحب إصلاح المنطق ، وقال في حقه عاش مائة وثماني عشرة سنة وكان يكتب بيده إلى أن مات وكان ربما استعار الكتاب مني وأنا إذ ذاك صبي آخذ عنه وأكتب من كتبه .
له من التصانيف : كتاب الخيل ، وكتاب اللغات ، وهو المعروف بالجيم ، ويعرف أيضاً بكتاب الحروف ، وكتاب النوادر الكبير ، وكتاب غريب الحديث ، وكتاب النخلة ، وكتاب الإبل ، وكتاب خلق الإنسان ، وكان قد قرأ دواوين الشعراء على المفضل الضبي وكان الغالب عليه النوادر وحفظ الغريب وأراجيز العرب . قال ولده عمرو : لما جمع أبي أشعار العرب ودوَّنها ، كانت نيفاً وثمانين قبيلة . ( وفيات الأعيان : 1 / 201 ) .
48 - ابن الفوطي الشيباني عبد الرزاق بن أحمد الشيباني ، الملقب بابن الصابوني وابن الفُوَطي ، لأن جده لاُمِّه كان يمتهن بيع الفُوَط ، وهو من ولد معن بن زائدة المشهور بالجود والكرم ، توفي سنة سبع مئة وثلاث وعشرين في بغداد . وسرقه المغول من بغداد وهو صغير ، وأخذه منهم نصير الدين الطوسي ( رحمه الله ) ورباه وعلمه ، وأعاده إلى بغداد .قال الذهبي في تذكرة الحفاظ : 4 / 1493 : العالم البارع المتفنن ، المحدث المفيد ، مؤرخ الآفاق ، مفخر أهل العراق . . ومهر في التاريخ والشعر وأيام الناس ، وله النظم والنثر والباع الأطول في ترصيع تراجم الناس وله ذكاء مفرط وخط منسوب رشيق وفضائل كثيرة ولابن الفوَطي العديد من المؤلفات منها كتابه التاريخي المشهور : الحوادث الجامعة .
48 إبراهيم بن أحمد الرياضي الشيباني ، البغدادي ، أبو اليسر ، محدث فقيه أديب نحوي . توفي بالقيروان . لقي الجاحظ والمبرد وثعلب وابن قتيبة ، ولقي من الشعراء أبا تمام والبحتري وغيرهما . وفد من المشرق إلى الأندلس ، وأدخل إفريقية رسائل المحدثين وأشعارهم وطرائف أخبارهم . من تآليفه : لقط المرجان ، سراج الهدى في القرآن ومشكله ، والمرصعة ، والمدبجة وله أشعار . ( معجم المؤلفين : 1 / 5 )
49 - شهاب بن خراش بن حوشب بن يزيد بن الحارث بن يزيد بن رويم بن عبد الله بن سعد بن مرة بن ذهل بن شيبان بن ثعلبة ، الإمام القدوة العالم ، أبو الصلت الشيباني ، ثم الحوشبي ، الواسطي ، أخو عبد الله ، وابن أخي العوام بن حأصله كوفي تحول إلى الرملة ، وحدث عن عمرو بن مرة ، وأبان بن أبي عياش ، وعبد الملك بن عمير ، وعبد الكريم الجزري ، ومنصور بن المعتمر ، ومحمد بن زياد القرشي ، وقتادة وعاصم بن بهدلة ، وعمه العوام ، وحماد بن أبي سليمان ، وشعيب بن رزيق الطائفي ، والقاسم بن غزوان ، وينزل إلى الثوري ، والربيع بن صبيح ، وروى عنه : ابن مهدي ، وعبد الله بن ميمون القداح وابن أبي فديك ، والهيثم بن خارجة ، وآدم بن أبي إياس ، وعثمان بن سعيد بن كثير الحمصي ، وسعيد بن منصور ، والحكم بن موسى ، وقتيبة ، وعلي بن حجر ، ويزيد بن موهب وسويد بن سعيد ، وخلق كثير . ( سير أعلام النبلاء : 8 / 284 ) .
الفصل الثامن : الشيبانيون بالولاء والمجاورة
*- معنى التحالف والمجاورة والولاء أن يساكن شخص قبيلة معينة ، فينسبه الناس إليهم وهو ليس منهم ، وقد يكون من قبيلة عربية أخرى أو يكون غير عربي ، فينسب إلى تلك القبيلة لسكنه في ديارهم . ومعنى التحالف : أن يتفق أحد من غير القبيلة معهم على أن يكون حليفهم فينسب إليهم وإن لم يكن منهم ، كعمار بن ياسر وأبيه الذين كانوا من اليمن فتحالفوا مع بني مخزوم .
ومعنى الولاء : أن يكون المعتق عبداً لشخص فيعتقه ، فيقال للعبد المعتق مولى آل فلان ، وينسب إليهم وإن لم يكن من القبيلة بل ولو لم يكن عربياً فيقال مولى بني شيبان مثلاً . وينسب إلى الشيبانيين عدة بالمجاورة والتحالف والولاء ، وأصلهم من غيرهم ، كآل أعين الشيبانيين ، وأصلهم من الروم ومن حلفاء بني شيبان : آل أعين بن سنسن أسرة جليلة وكان جدهم سنسن راهباً رومياً وابنه أعين غلاماً أسيراً في حلب فاشتراه عبد الله بن عمرو السمين بن أسعد بن همام بن مرة بن ذهل بن شيبان فرباه وتبناه وأحسن تأديبه وحفَّظه القرآن وعرَّفه الأدب وأعتقه ، فنسب إليهم . ( تاريخ آل زرارة / 3 ) . ونبغ ابنه زرارة بن أعين الشيباني : واسمه عبد ربه ، وزرارة لقب له ، أقول : كفى بني شيبان شرفاً وفخراً رعايتهم لهذا العلم الجليل وأبيه وأسرته ومن موالي بني شيبان . حمران بن أعين : أخو زرارة ، ثقة ممدوح وبكير بن أعين عبد الله ، والجهم ، وعبد الحميد ، وعبد الأعلى ، وعمر ، وزيد ،وعبد الرحمن بن أعين وعبد الملك بن أعين وعبيد بن زرارة وعبد الله بن زرارة ورومي بن زرارة ومحمد بن زرارة وحمزة بن حمران ومحمد بن حمران وعبد الله بن بكير والحسن بن الجهم بن بكير ومحمد بن سليمان بن الحسن بن الجهم وعلي بن سليمان بن الجهم وأحمد بن محمد بن محمد الزراري : أبو غالب ومحمد بن عبد الله بن أحمد الزراري : كان أديباً ، له كتاب فضل الكوفة على البصرة ، وكتاب جمل البلاغة . ( المصدر السابق : 398 ) وأولاد عبد الملك بن أعين ذكرهم الشيخ في الرجال : ضريس ، وعلي ، ومحمد وهناك آخرون من آل أعين من الرواة والعلماء ، لا يتسع المجال لذكرهم .
ومبارك بن عبد الله ومحمد بن فليح الشيباني ومعروف بن زياد وحماد بن أبي زياد وسليمان بن صالح ومحمد بن الربيع مولاهم .
هشام بن الحكم قيل كان أولاً مولى كندة ثم صار مولى بني شيبان ، وقيل كان يسكن أحياء بني شيبان فنسب إليهم أبو محمد هشام بن الحكم الشيباني .
أبو يوسف القاضي مولى بني شيبان وهو محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة ، قدم أبوه واسط فولد محمد بها ونشأ بالكوفة ، وطلب الحديث وسمع من مسعر ومالك بن مغول وعمر بن ذر والأوزاعي والثوري وأشباههم ، وجالس أبا حنيفة وسمع منه . وخرج إلى الرقة فولاه هارون قضاء الرقة ، ثم عزله وسكن بغداد . وأخذه معه هارون إلى الري ، فمات بها سنة تسع وثمانين ومائة . ( المعارف لابن قتيبة / 500 ) .
وقال ابن خليفة في طبقاته / 613 : « محمد بن الحسن القاضي ، يكنى أبا عبد الله ، مولى بني شيبان ، مات بالري سنة تسع وثمانين ومائة » . وتاريخ بغداد : 2 / 178 ، وطبقات ابن سعد : 7 / 336 . هذا ، وقد ترجم المؤرخون لعديد من الشخصيات الإسلامية ، من موالي بني شيبان منهم ضرار بن مرة ، أبو سنان الشيباني ، من أهل الكوفة يروى عن سعيد بن جبير ، وعبد الله بن أبي الهذيل ، روى عنه شعبة وأهل العراق ، وكان عابداً مات سنة اثنتين وثلاثين ومائة . ( الثقات لابن حبان : 6 / 484 ) . وقد ذكر ابن ماكولا في إكمال الكمال ( 4 / 274 ) العديد من علماء السنة ومحدثيهم ، وهم من موالي بني شيبان .

ولتصحيح المفهوم الخاطيء من خلط نسب قبائل عنزة مع بكر وتغلب اقتبست هذه البحوث لعل الذين زورّوا نسب هذه القبائل يعرفون الحقيقة ويكفون عن العبث بأنساب قبائل ربيعة والله المستعان.


نقل هذا البحوث : عبدالله بن دهيمش بن عبار الفدعاني العنزي .

التعديل الأخير تم بواسطة عبدالله بن عبار ; 06-06-2022 الساعة 04:39 PM
عبدالله بن عبار متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

 
المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
سلسلة القبائل في العراق رقم(8) قبيلة تغلب . حميد الرحبي الأنساب العام واستفسارات الأنساب 5 06-18-2020 07:13 AM
المؤرخ علي العنزي ابو نجد في قناة صلاح الدين العراقية... الرجال العنزي البحث العلمي في وائل جد قبيله عنزه 19 04-07-2012 09:46 PM
قصه وقصيده يا عيال بعتوني بصفر العراقيب حميدي المعيوف العنزي سوالف التعاليل 3 12-26-2011 03:15 PM
هل هذه سلسلة أجداد صحيحه ؟ العمارات الأنساب العام واستفسارات الأنساب 2 04-30-2010 10:13 AM
سلسلة القبائل العربية في بلادنا فلسطين الكتور محمد الفتياني الأنساب العام واستفسارات الأنساب 8 03-30-2010 10:29 AM
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

 
تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

 
 
 

الساعة الآن 11:43 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 3
Copyright ©2000 - 2022, Jelsoft Enterprises Ltd 
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009