( الحمية القبلية والنخوة الوائلية في نساء القبيلة )
ومن حمية النساء ما حدث في عام 1424هـ حيث أن أحد الدكاترة في جامعة الملك سعود بالرياض القى محاضرة في أحد كليات البنات بالجامعة عبر المكرفون فتطّرق في حديثة إلى مسميات بعض قبائل العرب وقال أن قبيلة عنزة المعروفة ( أطلق عليها اسم عنزة بسبب تربيتها للماعز وهو فصيلة من الضأن ) فغضبن العنزيات من هذه المحاضرة ومع أن قبيلة عنزة لها مشائخ ورجال يمثلونها ألا أن البلاغ وجه من قبل عدد من الأخوات من بنات وائل لشخصي المتواضع للتوضيح لهذا الدكتور ولا أدري كيف رسخ بأذهان حتى النساء ان أبن عبّار هو المعني بالدفاع عن تراث هذه القبيلة وهو لم يخوّل بذلك ولا يمثّل ألا نفسه ولكن الدم العنزي الصريح يجري بعروقي وقد عرفت بالحمية القبلية حتى عند النساء اللواتي غضبن من هذه المحاضرة وأسندن مسئولية الرد لي شخصياً عبر مخابرة أبلغت بالموضوع وأني أعتبر هذا أنصاف واعتراف بجهدي لقبيلتي حيث يعرفن من هو الذي يدافع عن القبيلة فكان لي الشرف بأن كتبت الرد التالي وأوصلته لذلك الدكتور وطلبت من سعادته أن يقرأ هذا النص عبر المكرفون الذي تحدث به في تلك المحاضرة وعلى مسمع من الطالبات اللواتي سبق وأن أغضبتهن محاضرته ورديت عليه ووضحت له سبب تسمية عنزة الصحيح حسب ما جاء بالمصادر حيث أن جدهم عامر بن أسد بن ربيعة طعن رجلاً بالعنزة وهي العكّاز ولقب عنزة وبقي اللقب على ذريته وهذا نص الرسالة التي ارسلتها للدكتور وقراها :
بسم الله الرحمن الرحيم
سعادة الدكتور المحاضر سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتـه وبعد .
فقد بلغني أنك تطرقت في احد محاضراتك إلى شرح مسمى قبيلة عنزة وقولك أن هذا الأسم نسبة إلى تربيتهم لماشية الماعـز وهو فصيلة من الضأن ؟ ولتبيان الحقيقة وتصحيح المفهوم أفيدك أن أسم هذه القبيلة قد دخل في علم الجرح والتعديل وشرح في لسان العرب وتاج العاروس والغاموس المحيط والأشتقاق وغيرها من كتب اللغة كما بسط هذا الاسم في كتب الأنساب والتأريخ لذا فأن بنو عنزة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد قبيلة معروفة منذ العهد الجاهلي إلى وقتنا الحاضر ويرقى نسب هذه القبيلة إلى جذم العرب عدنان مرفوعاً إلى إسماعيل بن إبراهيم الخليل عليهما وعلى نبينا محمد أفضل الصلاة السلام ، وحبذا لو أطلعت على ما كتبه علماء النسب الأوائل عن شرح مسمى جد قبيلة عنزة وهو عامر بن أسد بن ربيعة وسبب التسمية هو أنه طعن رجلاً في عنزة وقتله وسمي بذلك عنزة والعنزة هي خشبة في رأسها زج من الحديد وتسمى عند العوام العكازة لذلك فأن الأسم الوارد ذكره في محاضرتكم لا يعني قبيلة عنزة البته وأن كان يعني قبيلة أخرى من قبائل العرب فهي غير قبيلة عنزة والأسماء ما تنتقص من قيمة أي قبيلة حيث أن العرب لا تقاس بأسمائها بل تقاس بأفعالها وحول ما يتعلق بقبيلة عنزة بأمكان سعادتكم الرجوع إلى كتابنا (أصدق الدلائل في أنساب بني وائل قبائل عنزة تاريخها وانسابها ) وهو كتاب متخصص في شئون هذه القبيلة وكل ما يتعلق بها هذا ما وجب أيضاحة لتبيان الحقيقة مع أمل التنويه عن ذلك لاحقاً ولك عاطر تحياتي الحارة
ومن المصادر الذي شرحت عن سبب تسمية عنزة على سبيل المثال لا الحصر ما يلي :
*- جاء في كتاب المعارف : تأليف النسابة أبي محمد عبدالله بن مسلم بن قتيبة المتوفي سنة 276هـ قال : أما عنزة بن أسد فاسمه عامر وسمي عنزة لأنه قتل رجلا بعنزة وعنزة هو ابن أسد بن ربيعة فولد عنزة يقدم بن عنزة ويذكر بن عنزة .
*- وجاء في كتاب الجرح والتعديل تأليف الإمام الحافظ شيخ الإسلام ابي محمد عبدالرحمن ابن أبي حاتم ابن ادريس بن المنذر بن داود بن مهران التميمي الحنظلي الرازي المتوفي سنة 327 هـ قال عنزة بالفتحات الثلاثة والعنزة حربه قصيره في رأسها زج .
*- وجاء في كتاب توضيح المشتبه في ضبط أسماء الرواة وأنسابهم تأليف ناصر الدين الدمشقي قال : العنزي بفتح أوله والنون معاً ثم زاي مكسورة ومنهم معبد بن هلال العنزي ومحمد بن المثنى العنزي ومندل بن علي العنزي وآخرون ونسبتهم إلى عنزة بن أسد بن ربيعة بن نزار وعنزة لقبه بحيث طعن رجل بعنزة فلقب بها .
*- وجاء في كتاب الأشتقاق تأليف الكاتب أبي بكر محمد بن الحسن بن دريد المتوفي سنة 321هـ قال أما عنزة بن أسد فاسمه عامر وسمي عنزة لأنه طعن رجلاً بعنزة وهي ( خشبة في رأسها زج ) كرأس السهم وفي الحديث ( صلى النبي صلى الله عليه وسلم إلى عنزة) أي أنه وضع العنزة أتجاه القبلة وقال فمن عنزة وقبائله : محارب بن صباح بن عتيك بن أسلم بن يذكر بن عنزة ومن رجالهم مزيد بن عبدل الشاعر ومنهم بني هزان بن صباح بن عتيك ومن بني هزان بنو شكيس وبنو حلاكة الذين أسروا الحارث بن ظالم ومن رجالهم طلق بن حبيب كان عالماً فقيهاً والفصيل بن ديسم بن هراج وكان شريفاً والقدار بن الحارث كان رئيس ربيعة في أول الإسلام ومنهم بني جلان وبنو هميم ومن رجالهم عمران بن عصام وكان خطيباً شاعراً شجاعاً كان فيمن قتله الحجاج بن يوسف بدير الجماجم ومن عنزة بنو ضور وهم بطن في اليمامة .
( ومن حمية النساء )
قال ابن كثير كان شبيب بن يزيد بن نعيم بن قيس بن عمرو بن الصلت بن قيس بن شراحيل بن صبرة بن ذهل بن شيبان الشيبانى يدعى الخلافة ويتسمى بأمير المؤمنين وهو زوج المرأة الشجاعة غزالة الشيبانية وقد عاشت في عصر الدولة الأموية وعندما ثار زوجها الشيباني على الدولة الأموية وخلع ولايتها وحمل السلاح ضدها وهو من قادة الحرورية في العراق حملت السلاح غزالة مع زوجها وحاربت وعندما ارسل الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان جيش أمر الحجاج بن يوسف بقيادته وحصلت معركة عظيمة قتل بها زوجها فتحاملت غزالة على الحجاج شاهرة السيف فما كان من الحجاج ألا أن هرب من أمامها رغم قوته وجبروته فكادت تقتله لولا أنه كان أسرع منها جري فعيره الشاعر عمران بن حطّان العنزي بقوله :
أسـد عـلـي وفـي الـحـروب نـعـامـة *** ربداء تجفل من صفير الصافـر
هل لا صمدت إلى غزالة في الوغى *** بـل كـان قـلبـك في جناحي طائر
صـدعـت غـزالـة قـلـبـه بـفــوارس **** تـركـت مـدابـره كـأمـس الـدابـرِ
أَلـقِ السِـلاحَ وَخـُذ وِشاحي مُعْـصِرٍ *** وَاعْـمـَد لِمَنزِلـةِ الجَـبـانِ الكافِـرِ
والشاعر عمران بن حطان أحد شعراء قبيلة عنزة البارعين يستهزئ بالحجاج بن يوسف عندما هرب من امرأة وهكذا الشعراء يسجلون كل خاطرة وواردة ممن يعيشوها في أشعارهم فكل بيت شعر في التاريخ العربي له قصة ، فلا يوجد شعر بلا قصة ويقال أن الحجاج قبض على الشاعر ودفنه وهو حي .
وكنت أسمع منذ طفولتي من حديث رواتنا الثقات أن من قبيلتنا ثلاثة نساء أخذن بثأر أخوانهن حتى قيل أن عوارف قومنا من قضاة البادية سابقاً قد قضوا برفع قيمة دية البنت من هذه القبيلة وجعلها كما دية الرجل وهذه نتيجة شجاعة النساء وحميتهن .
كتبه عبدالله بن دهيمش بن عبار العنزي في يوم السبت العاشر من شهر صفر لعام 1424هـ